أزمة في توزيع المساعدات داخل قطاع غزة واتهامات باحتكار "التنسيقات التجارية"
shutterstock
في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، كشف مسؤولون ومتابعون للشأن الاقتصادي والإنساني عن تراجع كبير في وتيرة توزيع المساعدات الغذائية، مقابل تصاعد الجدل حول ما يُعرف بـ"التنسيقات التجارية" الخاصة بإدخال البضائع إلى القطاع، وما يرافقها من اتهامات بالاحتكار وتحقيق أرباح ضخمة على حساب التجار والمواطنين.
منظمة واحدة فقط توزع المساعدات
قال الصحافي من قطاع غزة، مصطفى جعرور، إن منظمة الغذاء العالمي أصبحت الجهة الرئيسية الوحيدة التي توزع المساعدات الغذائية داخل القطاع، مشيرًا إلى أن وتيرة التوزيع تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المساعدات التي كانت توزع شهريًا أصبحت تُوزع مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، وتشمل كيس دقيق وبعض المواد الغذائية الأساسية، مضيفًا أن اليونيسف أوقفت توزيع مساعداتها، كما توقفت برامج أخرى كانت توفر دعما دوريا للأسر.
وأشار جعرور إلى أن قطاع غزة يعتمد بشكل شبه كامل على استمرار عمل المعابر، محذرًا من أن إغلاقها حتى ليوم واحد يؤدي إلى اضطراب اقتصادي حاد ونقص سريع في السلع الأساسية.
"عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يتراوح بين 100 و150 شاحنة يوميًا، رغم أن الاحتياجات الفعلية أكبر بكثير، هذا العدد لا يكفي احتياجات السكان، وأي توقف إضافي قد يدفع القطاع نحو مجاعة حقيقية".
سوق التنسيقات
من جهته، تحدث مسؤول قطاع النقل في الضفة الغربية، عادل عمر، عن ما وصفه بـ "سوق التنسيقات" الخاصة بإدخال البضائع إلى غزة، معتبرا أنها تحولت إلى تجارة قائمة بحد ذاتها.
وقال إن بعض الجهات تحصل على تصاريح أو موافقات إدخال البضائع ثم تعيد بيعها للتجار بمبالغ ضخمة، موضحا أن أسعار هذه التنسيقات تختلف بحسب نوع البضاعة، وقد تصل إلى مئات آلاف الشواكل، بينما ترتفع إلى ملايين الشواكل في بعض القطاعات مثل أنظمة الطاقة الشمسية.
"التاجر الذي يدفع هذه المبالغ يضطر لاحقا لتعويضها من خلال أسعار السلع، وفي النهاية المواطن الغزي هو من يتحمل الكلفة".
حجم الأموال والقوة الشرائية
وأشار عمر إلى أن حجم الأموال المتداولة في هذا القطاع يثير تساؤلات واسعة، سواء فيما يتعلق بأرباح الوسطاء أو بمصادر القوة الشرائية داخل غزة، في ظل استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي.
كما لفت إلى وجود حالات يفقد فيها التجار بضائعهم بعد دفع تكاليف التنسيق والشحن، دون وجود جهة واضحة للمحاسبة أو التعويض، معتبرا أن الأزمة الحالية خلقت واقعًا اقتصاديًا معقدًا يستفيد منه عدد محدود من المتنفذين، بينما يدفع السكان والتجار الثمن الأكبر.
وفي ظل استمرار القيود على المعابر وتراجع تدفق المساعدات، تتزايد المخاوف من اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة والإمكانات المتاحة لتلبية هذه الاحتياجات داخل قطاع غزة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس