أعلن أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، في حديثه بمناسبة "يوم الجريح المقاوم"، أن قرار التدخل الميداني في سوريا جاء متأخراً، ولم يأتِ نتيجة رد فعل عاطفي، وأن الحزب اتخذ هذا القرار لمواجهة المشروع القائم في سوريا، وأنه كان آخر المتدخلين، في ما أسماه حرب كونية، تستهدف المنطقة ككل.
وعن ارسال عناصر الحزب للقتال في سوريا، أكد الأمر علناً للمرة الثانية، مضيفاً " نحن لا نرسل شبابنا إلى سوريا ونقول إننا نوزع بطانيات وحليب"، في إشارة إلى تيار المستقبل التابع للرئيس السابق سعد الحريري، وتابع " وإذا قتلوا ندفنهم في سوريا ونسكت أهلهم في لبنان ". كما شدد على أن مشاركتهم في سوريا كانت مجدية، مضيفاً أن الجيش السوري يقاتل على مختلف الأراضي السورية، والحزب يقوم بجزء من المسؤولية في مواجهة مشروع كوني "أميركي- إسرائيلي- تكفيري، يريد اسقاط المنطقة وليس فقط سوريا.
ووصف ما يجري في سوريا أنه صراع بين مشروعين وليس صراعاً مذهبياً بين "مذهبين" سني وشيعي. وأضاف أن اللجوء إلى الخطاب المذهبي يجسد انهزام المشروع الذي أيدته بعض الدول. ونفى ما تم تداوله عن رفع علم الحسين على جامع "عمر ابن الخطاب" فوق القصير، مؤكداً أنه كان على مسجد شيعي، وهو "مسجد الامام الحسن المشتبه" في المدينة، متهماً بعض الفضائيات العربية، منها "العربية" و"الجزيرة" بالتضليل.
وأضاف "منذ بداية المشروع القائم في سوريا بدأت تتشكل لدينا رؤية واضحة عنه وتداعياته على لبنان والمنطقة وفلسطين وسوريا، وعلى المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة وكل الناس". ولفت إلى أن الثورة في سوريا لم تعد قصة "شعب ونظام"، فهذه المسألة انتهت منذ زمن وهناك انقسام، جزء من الشعب مع النظام ونحن مع هذا الجزء، والجزء الآخر نحن معه بالإصلاح وليس بتدمير سوريا، بحسب قوله. وأكد أنه أمام "الهجمة الكونية" على سوريا فإن مشاركة الحزب العسكرية ضرورية.
مهاجمة دول الخليج
وعن القرار الذي اتخذه مجلس دول التعاون الخليجي، بشأن تضييق الخناق على المشاريع التابعة للحزب، اعتبر نصرالله أن الدول الخليجية "كانت تملك مشروعا غامرت فيه والآن تشعر أنه على وشك أن يهزم. واعتبر أن الاعتداء على حزب الله في أي شكل، يزيده قناعة، وأن من يعتبر غير ذلك فهو واهم، بحسب وصفه. ونفى أن يكون لديه مشاريع في دول الخليج، وأن الحزب مستعد لتحمل جميع تبعات القرار الذي اتخذه. كما أكد أنه لا يوجد أي منتسب لحزب الله في دول الخليج، مضيفاً:" لا يعطى المنتسبون لحزب الله اقامات في دول الخليج".
دعوة لضبط النفس
أما في الشأن اللبناني، فدعا كل الموجودين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين لضبط النفس لأقصى الحدود، وتجنّب كل أشكال الصدام الداخلي، مشدداً في ذلك على من أسماهم جمهور المقاومة. يأتي هذا بعد أيام قليلة على موت هشام السلمان، شاب عشريني شيعي ينتمي إلى تيار "الانتماء اللبناني" التابع لأحمد الأسعد المعارض لحزب الله، أمام السفارة الإيرانية في لبنان، بعد أن انهال عليه عدد من الشبان المناصرين للحزب بالضرب بالعصي. وفي هذا السياق، قال نصر الله إن الحادثة التي وقعت أمام السفارة الإيرانية مرفوضة كلياً، وقتل مظلوماً، وهذا الأمر خاضع للتحقيق ويجب ألا يضيع حقه.
أما عن مسألة الهرمل وبعلبك وعرسال، التي تعرضت لسقوط عدد من الصواريخ من قبل الجيش السوري، ومن المعارضة السورية في بعض الأحيان، فلفت نصر الله إلى أن المسألة شديدة الحساسية، لا سيما أن عرسال بلدة سنية وسط محيط شيعي، محذراً مما أسماها "أكاذيب" يروّج لها أحياناً في بعض وسائل الإعلام، لإيقاع الفتنة بين السنة والشيعة في تلك المنطقة بالتحديد.
ولفت إلى أن الصواريخ التي تستهدف منطقة بعلبك - الهرمل ليست من عرسال وإنما من المسلحين في سوريا. ولفت إلى أن هناك عملاً إعلامياً يومياً ومخابراتياً يتم للإيقاع بين الشيعة والسنة في البقاع، ويستغلون لذلك الاختلاف السياسي مع الانتماء لمذهبين مختلفين مع أننا أبناء دين واحد. وأضاف "نحن نتعرض منذ 2005 إلى سيل يومي من الشتائم لمذهبنا وأفكارنا وأشخاصنا ولم نقم بأي رد".
كذلك، أكد رفض الحزب أي تدخل للسفارة الأميركية في الشؤون الانتخابية في لبنان. وأضاف ليس لدينا جديد في صعيد الانتخابات، ونندد بالتدخل الأميركي لدفع الأمور في اتجاه معين، وهذا غيض من فيض التدخل الأمني السافر في لبنان والمنطقة، بحسب قوله.