للمرة الثانية على التوالي لبت جموع غفيرة من أهالي عكا والبلدات المحيطة نداء عائلة الحاجة ام أحمد زيدان المهددة بالتهجير لأداء صلاة الجمعة ظهر امس في مسجد البرج المغلق منذ النكبة والمحاذي لبيتها.
كما حضر العديد من الحقوقيين والناشطين من ضمنهم مجموعة "فلسطينيات" التي دعت بالتنسيق مع عائلة زيدان لهذا اليوم التضامني, كما كان ملفتا للنظر حضور الأسير المحرر سامر العيساوي.
هذا وقد بدأ خطيب الجمعة خطبته بالإشارة إلى انه علم منتصف الليلة الماضية بعدم تمكن أحد من الأئمة المعينين من قبل الوزارة والجهات المختلفة الحضور لأداء شعائر الجمعة لأسباب مختلفة، حيث كان في زيارة للحاجة فطلبت منه العائلة استلام زمام الامور في المسجد . ونوه إلى ان الخطابة والإمامة حق لمن حصّل العلم الشرعي الكافي بغض نظر عن مسألة التعيين, مضيفا أن كل مسلم مسؤول عن دين الله وتبليغ الرسالة المحمدية.
وقد أثار الخطيب في خطبته موضوع أساسيا متعلقا بقضية عائلة الحاجة ام أحمد وغيرها من العائلات العكية المهددة بالتهجير، بل متعلقة بكل مظلوم على وجه هذه المعمورة, مرجعا القضية إلى جذورها منذ الفتح العمري حيث أصبحت فلسطين بعده أرضا خراجية (أي وقفا)، مرورا بتحرير صلاح الدين لها وحتى طرد التتار منها أيام المماليك إلى حفظها من الطامعين أيام العثمانيين الأبطال.
وأضاف: "كل هذا تمّ عندما كانت الأمّة تستظل براية رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت إمرة خليفة واحد يحكمهم بالإسلام العظيم".
وأسهب في سرد وثيقة تاريخية ترصد موقفا بطوليا للخليفة العثماني عبد الحميد الثاني رحمه الله، الذي رفض استقبال زعيم يهود هرتسل ورفض عرضه المتمثل بموافقة ومباركة الخليفة على هجرة اليهود الى فلسطين وشراء الأراضي الوقفية مقابل سد ديون دولة الخلافة العثمانية.
الخليفة العثماني رفض وقال قولته المشهورة " إني لا أستطيع أن أتخلَّى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست مِلْك يميني، بل مِلْك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها، وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملاينيهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يومًا فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حيٌّ فإنّ عمل المِبْضَع في بدني لأهون علىّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون؛ إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".
وأكد الخطيب قبل أن يختم "أن العمل النضالي الجماهيري والحزبي مطلوب لتحصيل حقنا في البقاء والعيش في بلادنا ولكننا لن ننال الكرامة الكاملة والعيش الهانئ إلا بالعمل لحل القضية حلا جذريا, وهذا لا يكون إلا من خلال عمل جماعي فكري سياسي جاد في الأمة جمعاء لإعادة سلطان الأمة المفقود - دولة الخلافة - التي لطالما كانت المحرر الوحيد لفلسطين وغيرها من البلاد الإسلامية, كما كانت تسهر على حفظها من الأطماع الخارجية, مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به".
ولم يغفل الخطيب عن تذكير الجميع بشره الرأسمالية البشعة التي تحت غطاء أفكار براقة كالديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات, حيث تدوس اليوم كرامة المسلمين في عكا وغيرها لتمرير مخططاتها عديمة الانسانية.
بعد الخطبة أعلن الناشط المحامي جهاد أبو ريا عن مظاهرة تضامنية يوم الجمعة القادم بعد الصلاة التي ستعقد في مسجد البرج مجددا رغم الضغوطات. وستسير المظاهرة حتى مكاتب شركة التطوير المسؤولة عن قرار التهجير.



































