رائف زريق للشمس: ’عن الطبيعة والتطبيع، وعن السياسة‘

تحدثت اذاعة الشمس صباح اليوم الى الدكتور رائف زريق حول مقال كتبه ونشر في صحيفة السفير اللبنانية تحت عنوان (عن الطبيعة والتطبيع، وعن السياسة).

رائف زريق للشمس: ’عن الطبيعة والتطبيع، وعن السياسة‘
نُشر · قراءة 3 دقائق
تحدثت اذاعة الشمس صباح اليوم الى الدكتور رائف زريق حول مقال كتبه ونشر في صحيفة السفير اللبنانية تحت عنوان (عن الطبيعة والتطبيع، وعن السياسة).

وقال الدكتور رائف زريق لاذاعة الشمس: "هذا املقال جاء على خلفية التناقض الذي نعيشه نحن الفلسطينيين في هذه البلاد، وكيف تطورت بنا الامور، سواء من حيث القيادة او الشعوب، القيادة احيانا كانت تتجه نحو الاسرلة الكاملة واحيانا كانت نحو تطبيع العلاقة مع القيادات العربية في الدول العربية، وهذه التطبيع كان مع الملوك والحكام ولم يكن مع الشعوب".

مضيفا: "في البدء، كان «الحزب الشيوعيّ» وكنا جزءاً من القوى الديموقراطية الإسرائيلية التي تطالب بالمساواة، ولسنا جزءاً من أيّ حركة تحرّر. للحقيقة، تحدّى «الحزب» الإجماع الصهيونيّ، لكن أصرّ على تحدّيه من داخل الموقع الإسرائيليّ، مؤمنًا بوجود حيزٍ إسرائيليّ غير صهيونيّ، ومراهنًا عليه. «منظمة التحرير الفلسطينية» هناك، بينما نحن هنا ومطلبنا المساواة. من الصعب صياغة مفهوم متماسك للمساواة في دولةٍ تقوم على أنقاضنا، مساواةٌ بين المنتصر والمهزوم. ثم جاءت دولة المواطنين، وجاء معها مشروع التواصل مع العالم العربيّ. مشروع دولة المواطنين طالب الدولة الإسرائيليّة بتطبيع علاقاتها مع المواطنين الفلسطينيين وعدم التعامل معهم كأعداء. إنّ مشروع دولة المواطنين ما هو إلاّ تطويرٌ لمشروع المواطنة والمساواة الذي آمن به الحزب الشّيوعي، ومراهنة على حيزٍ إسرائيليّ غير صهيونيّ".

وقال ايضا: "لم يمر الكثير من الوقت حتى استوعبت إسرائيل قدرتها على تجيير خطاب المواطنة والتطبيع لمصلحتها، ولسان حالها يقول: «إذا كُنتم جديين في خطاب المواطنة فإن للخطاب مستحقات كثيرة أهمها تطبيع علاقتكم مع الدولة، وإذا شئتم ان تكونوا جزءاً فإن لذلك تبعات والتزامات وواجبات. إذا أردتم أن تعاملكم الدولة باعتبار أنّكم مواطنوها، فعليكم التعامل معها على أنّها دولتكم. المواطنة عقد اجتماعيّ، وللعقد طرفان، لا واحد". كما قال.

مضيفا: "ثم جاءت بعد ذلك فكرة ومشروع التواصل مع العالم العربي، أيّ تطبيع علاقتنا معه. كثرت الزيارات والمهرجانات والدعوات. تعامل العالم العربي بدايةً معنا بأكفٍ من حرير، إذ وافق على أن الهوية الزرقاء مفروضة علينا. في أحيان، استثمر العالم العربيّ الرسميّ الحكوميّ باسم فلسطين، من خلال بعض ممثلينا الذين حصلوا على منصةٍ هنا ودعمٍ ماديّ هناك. نوعٌ من تبادل الموارد ومقايضة رأس المال الرمزيّ برأس المال الماديّ والسلطويّ. إلا أن هذا العالم العربيّ - الشعبيّ بدأ هذه المرة يسأل في ما إذا كان التواصل مع هذا الجزء من الشعب الفلسطينيّ شكلا من أشكال التطبيع مع إسرائيل، بقصدٍ أو عن غير قصد. في الخمسينيّات والستينيّات كنّا خونة، ثمّ بعد ذلك تحوّلنا في نظر العالم العربي إلى أبطالٍ".

ومما جاء في مقال د. رائف زريق: "مع الوقت، أخذت إسرائيل تطلب وضوحاً في مواقف مواطنيها الفلسطينيين، وتحشرهم، لأن منسوب الهوية اليهودية لم يعد يحتمل أي هوية أخرى. مساحة المناورة أخذت تضيق، والجو الفاشي يزداد، وهي تطلب التزاماً بحدٍّ معين من قوانين اللعبة. القوانين التي تكرّس الهيمنة اليهودية في الحيّز العام تزداد يومًا بعد يومٍ، ومطلوبٌ من الفلسطينيّ «التّأقلم» مع هذا الوضع. وعندما اقترح الفاشي ليبرمان تغيير حدود الدولة وإخراج منطقة أمّ الفحم والمثلث الشمالي من حدود دولة إسرائيل وإعادتها للسلطة الفلسطينية، خرج الفلسطينيون سكّان هذه المناطق ليعارضوا هذه الخطّة.

العالم العربي أيضاً بدأ يتساءل عمّا سمّاه البعض «اللعب على الحبلين». مَن يريد أن يدرج فيلمه تحت اسم إسرائيل يستطيع ذلك، لكن عليه أن يتوقّع ما حصل في بيروت. لن أخوض هنا في نقاش دعاة المقاطعة في بيروت، ولا في اعتباراتهم. ولن أتطرق إلى حقيقة أن مديري المهرجان هم من طلبوا من المخرجة أن تعرض فيلمها «أمور شخصية». هذا نقاشٌ لبنانيّ بالأساس، لكني لا أجد القرار غريباً، بل أجده مفهوماً. أما إذا شاء الإخوة في الداخل الفلسطينيّ - رام الله وجنين ونابلس - اتخاذ موقفٍ مشابهٍ، فإن الأمر يبدو لي معقداً أكثر. ما يصحّ لبيروت لا يصحّ بالضرورة لرام الله في هذا السياق، وهو موضوعٌ بحاجة إلى الكثير من التروّي والاستفاضة، وليس في هذه العجالة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

الأطراف - إسرائيل والعالم العربي - تطلب موقفاً واضحاً من هذا الجزء من الشعب الفلسطينيّ. البعض في الداخل اعتقد أن الولاء لمشروع المواطنة الإسرائيليّ يتطلب منه الخدمة المدنية، لا بل حتّى الخدمة العسكرية. البعض الآخر اعتقد أن الولاء العربيّ يتطلب العمل لمصلحة «حزب الله»، وأن هذا هو المعنى الحقيقيّ للتواصل.

يبدو أنّ المعادلة النسبيّة التي حافظت على توازن معيّن لفترةٍ طويلة لم تعد صالحة بالدرجة ذاتها، وأصبح من الضّروريّ تطويرها كي تستطيع التّعامل مع الواقع الجديد والتّحدّيات الجديدة. إسرائيل ليست ذاتها، والشعب الفلسطينيّ أصبح واعيًا لذاته بصورةٍ تختلف، والعالم العربيّ لم يعد نفسه.
كيف يحافظ هذا الجزء من الشعب الفلسطيني على تماسكه وهويته؟

قد يبدو أنّ أمام هذا الجزء من الشعب الفلسطينيّ خيارين: الأول، تغليظ الخط الأخضر من جديد والتواضع في الدور الذي من الممكن أن يؤديه، لكن هذا الخيار ليس بسيطاً على الإطلاق، لا من الناحية العمليّة ولا الأخلاقيّة. ضمن الكثير من المعاني، فإنّ هذا التّوجه قد تجاوزه الوقت. أما الخيار الآخر فهو أن يُزال الالتباس، ويرتفع منسوب التّماهي. وهو خيارٌ غير مضمون العواقب، وقد يؤدّي إلى انتحارٍ مادّي أو معنويّ.

عليه، يبدو أنّ هناك ضرورة لتطوير خيار آخر.

للاستماع الى المقابلة كاملة مع د.رائف زريق.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←