اسرائيل: شحادة كان يشكل خطرا مؤكدا على حياة المواطنين
قُدم مساء الاحد الى رئيس الوزراء نتنياهو تقرير اللجنة التي كلفت بالنظر في ظروف قتل صلاح شحادة في مدينة غزة في يوم 22 تموز 2002. وتم خلال العملية إلقاء قنبلة بوزن طن على المنزل الذي تواجد فيه شحادة ونتيجةً لذلك قُتل شحادة والناشط في حركة حماس زهار ناصر وزوجة شحادة وبنته الذين كانوا معه في نفس المنزل. للأسف أسفرت العملية عن مقتل 13 رجلا وامرأة وطفلا لم يشاركوا مباشرة في أنشطة إرهابية وتم أيضاً جرح العشرات من المدنيين في المنطقة المجاورة للمنزل.
في أعقاب العملية رفع مواطن شكوى الى محكمة العدل العليا وطلب إصدار أمر الى النائب العسكري العام والى المستشار القانوني للحكومة بفتح تحقيق جنائي بحق كل من قائد سلاح الجو ووزير الدفاع ورئيس الوزراء لبحث ما إذا كانت ارتكبت مخالفات جنائية خلال تخطيط العملية وتنفيذها. وأعلنت النيابة العامة خلال المداولات وبعد تدخل المحكمة العليا أنه في ضوء الظروف الخاصة بالقضية توافق الدولة على تشكيل لجنة تنظر في ظروف المساس بمواطنين غير متورطين. ووافق رافع الشكوى على تشكيل لجنة خارجية وموضوعية لدراسة نتائج المساس بالمدنيين. وبناءا على ذلك عين رئيس الوزراء آنذاك اولمرت في يوم 23 يناير 2008 لجنة ضمت ثلاثة أعضاء كلفت بالنظر في ثلاث مسائل وهي: المبررات لاستهداف صلاح شحادة وظروف استهدافه وإصابة باقي الناس وهل كان هناك بديلا فعالا لاستهدافه.
وتم بحث هذه المسائل وفقا للمعايير القانونية والعرفية والأخلاقية تمشيا مع القانون الدولي والإسرائيلي. وبحثت اللجنة قضية أخذ الأطراف المعنية الاعتبارات الصحيحة باختيار الهدف والوسائل لتحقيق المهمة وإذا كان هناك توازنا صحيحا بين الخطر على حياة المدنيين غير المتورطين نتيجة ضرب الهدف (حتى لو كان هذا هدفا مشروعا) وبين الاستفادة العسكرية من هذه العملية.
وقامت اللجنة بعمل شامل وجمعت معلومات كثيرة واستمعت الى الشهادات من كبار المسؤولين في الحكومة والجيش. واستدعت أيضا وكلاء المتضررين الذين رفضوا الحضور. ويحتوي تقريرها على استنتاجات ووقائع وتوصيات ويوفر التقرير الأجوبة لمسائل كلفت اللجنة بتحقيقها. ولأهمية الموضوع حضرت اللجنة تقريرا عاما يحتوي على النقاط الأساسية التي وردت في تقريرها الكامل الذي يشمل وقائع لا يتم نشرها لأسباب تتعلق بأمن الدولة.
إن استهداف شحادة كان ضروريا نتيجةً لازدياد عمليات المنظمات الإرهابية منذ عام 2000 بحيث الوضع الذي ساد البلاد في هذا الحين كان يشبه نشوب حرب. وتم تنفيذ معظم العمليات ضد إسرائيل من قبل حركة حماس الذي كان شحادة احد كبارها وشغل منصب قائد جناحها العسكري. وأدت هذه العمليات الى مقتل المئات من الإسرائيليين من الرجال والنساء والأطفال وجرحت الآلاف منهم وكان هدفها قتل الأبرياء وتشويش الحياة الطبيعية في البلاد. وكان شحادة يعتبر القوة الدافعة وراء هذه العمليات بحيث هو الذي كان يخططها ويلعب دورا في تنفيذها. واستلزمت هذه الحالة اتخاذ الخطوات الفورية والفعالة لكبح الإرهاب أو لتقليصه بقدر الإمكان. وكانت إحدى الوسائل لتحقيق ذلك الاستهداف المدبر لقادة الإرهاب.
كان شحادة واعيا لكونه مطلوبا وغير مسكنه باستمرار. وفي أول مرحلة تم بحث الخطوات الأقل عنفا لوقف أنشطته الإرهابية ولكنها لم تنتقل الى مرحلة التنفيذ لأنها كانت تضع القوات الإسرائيلية أو مدنيين فلسطينيين أبرياء في خطر. لذلك تم اختيار الاستهداف المدبر كالوسيلة التي كانت تضمن قتل شحادة مع المساس المحدود جدا بالمدنيين.
وقررت اللجنة أن نشاط شحادة الإرهابي كان يصنفه ك"مدني متورط في أعمال عدائية" وكان يشكل خطرا مؤكدا وفوريا وملموسا على حياة المواطنين الإسرائيليين.
وقررت اللجنة أيضا أن قتل عدد كبير من المدنيين الأبرياء ومعظمهم من النساء والأطفال وإصابة الآخرين منهم بجراح, لم يكونا متناسبين مع ظروف هذه الحالة. هذا ما تعتبره اللجنة وفي هذا الشكل يقدره معظم المسؤولين الذين كانوا متورطين في تخطيط وتنفيذ العملية إذ قالوا إن لو كانوا يعرفون مسبقا نتائجها لم يكونوا يصادقون على تنفيذها. إن نتائج الغارة لم تكن متوقعة ومتعمدة وإنها لم تحدث نتيجة استهتار أو عدم مبالاة في الحياة البشرية.
وأبدى كل المسؤولين وعيا وحساسية لاحتمالية المساس بالمدنيين غير المتورطين ولضرورة الامتناع عن ذلك أو لتقليص ذلك بقدر الإمكان بحيث سيكون ذلك متناسبا. وتم عقد الكثير من النقاشات التي شارك فيها كبار المسؤولين في ألأجهزة الأمنية وتم تناول ضرورة الامتناع عن المساس بالأبرياء وخاصة النساء والأطفال وتم إعطاء تعليمات خطية وشفهية في هذا الصدد. وألغيت العملية مرتين بسبب تواجد بنت شحادة الصغيرة في المنزل في الموعد المحدد للغارة. وبالرغم من ذلك لم تتلاءم نتائج الغارة المتوقعة مع نتائجها الفعلية. وكان السبب الرئيسي لذلك عدم توفر المعلومات الاستخباراتية حول سكان المباني المجاورة لمنزل شحادة التي قتل فيها معظم الضحايا.
كانت هذه الفجوة تنبع من تحليلات واعتبارات خاطئة كانت مبنية على فشل استخباراتي في جمع المعلومات ونقلها الى المسؤولين. وهذه هي الأسباب لهذا الفشل:
*الضرورة الماسة بوقف أعمال شحادة الإرهابية بواسطة استهدافه.
*الموارد الهائلة التي تم بذلها من أجل إيجاده وإمكانية إضاعته أو عدم توفر فرصة أخرى لاستهدافه.
*خلق المناخ المثالي بما يتعلق بالمكان والموعد لضربه الذي قد لا يتكرر.
*الفترة الزمنية المحدودة لجمع المعلومات عن المنطقة المحيطة بمنزل شحادة.
* خطر كشف العملية وإحباطها بسبب جمع معلومات إضافية وأكثر دقة.
أدت كل هذه العوامل الى الارتكاز على الهدف نفسه على حساب الخطر على الأبرياء وخُرق التوازن بين شتي اعتبارات المسؤولين بشكل أدى الى مساس غير متناسب بالمدنيين غير المتورطين.
جرد النظر في العملية وفقا لأسس القانون الإسرائيلي أي شبهة بارتكاب مخالفة جنائية على يد أي احد من المسؤولين عن العملية أو على يد هولاء الذين لعبوا دورا في تنفيذها. لذلك لا تجد اللجنة مبررا لتقديم توصيات باتخاذ خطوات بحق أي من المتورطين في العملية وخلافا لذلك انها ترتكز على تقديم توصيات على المسار الهيكلي والأسباب لذلك هي كالتالي:
وحدث الفشل في العملية بما يتعلق بالمساس بالمدنيين الأبرياء بالرغم من انه أخذ المسؤولون بالاعتبار المعايير المقبولة في القانون الدولي والإسرائيلي.
وتوقع أصحاب القرار مساسا محدودا ومتناسبا بالمدنيين غير المتورطين ولم تنبع الفجوة بين هذه التوقعات والنتائج الفعلية من استهتار بالحياة البشرية بل من تقديرات خاطئة نتجت عن فشل استخباراتي.
ومن أهم توصيات اللجنة:
*تدريس مبادئ وأعراف القانون الدولي والإسرائيلي لأفراد قوات الأمن وأسسها الأخلاقية خاصة بما يتعلق بالمساس بالمدنيين غير المتورطين الذي ينتج عن استهداف هدف مشروع.
*يجب الحفاظ على مبدأ التناسب الذي ينص بانه لا يمكن القيام بعملية هجومية مشروعة إذا كان المساس المتوقع بالأبرياء مفرطا مقارنة بالاستفادة العسكرية المتوقعة من هذه العملية وهذا يتم تحديده بكل حالة على حدة. ويجب نهج الحذر باختيار أسلوب إصابة الهدف ونوع الذخيرة المستعملة لتنفيذ المهمة.
*على الشاباك توسيع المنظومة الاستخباراتية بما يتعلق بجمع المعلومات عن احتمالية عرض حياة المدنيين غير المتورطين للخطر نتيجة استهداف الأهداف المشروعة.
وبالرغم من نتائج هذه الحالة فان العمل الوقائي ما زال أداة مشروعة في مكافحة الإرهاب الهمجي شريطة أن العملية ستكون وفقا للأسس التي حددتها القانون الدولي والإسرائيلي بشكل يتمشى مع الأعراف الأخلاقية التي تقف في أساسها.
تقارير تكشف.. موقف رونالدو من انتقال صلاح إلى النصر السعودي
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس