ليسوا هم الأقوياء وإنما نحن الضعفاء!

ليسوا هم الأقوياء وإنما نحن الضعفاء!
نُشر · قراءة دقيقتين

بقلم : ناضل حسنين

تراقصنا على مدار السنين كالبهلوانيين بين شعارات وعنتريات لطالما سوقناها لشعوبنا، بين سذاجة في القيادة وجهل في السياسة، بين عجز ومكابرة، بين طول لسان وقصر ذراع، بين الاماني والقدرات.

أخذتنا سِنة من النوم فترنحت اهدابنا طويلا حتى افقنا على طرق الطاولة بقبضة مصحوبا بقسم "ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، ابتسمنا وهدئنا... فذاب بعض من القشرة الصلبة لعروبتنا.

تقلبت مواسم وبهتت ألوان وجفت حلوق، عزفت الموسيقى الاسبانية وطقطق قبقاب راقصة الفلامينغو حتى اخترق الضجيج صياح أحدنا "الأرض مقابل السلام"... وسرعان ما ذاب بعض آخر من القشرة الصلبة لعروبتنا.

هاجرت طيور ونبتت زهور وضاع الكوشان فنادى المنادي "اللي على النرويج ...يشد حاله!". صعد صناع "سلام الشجعان" وغابوا أشهر طويلة ثم عادوا من أوسلو بجوائز نوبل للسلام لا تتسع لخيمة لاجئ... لذا ذاب بعض آخر من القشرة الصلبة لعروبتنا.

ما بين "بالملايين عالقدس رايحين..." و"شهيدا... شهيدا...شهيدا"، انقطعت القلادة وضاع المفتاح، فجاء صوت عبد الله يرفع الأذان بالعربية من الرياض: "انسحاب كامل مقابل تطبيع كامل"... عندها تبين لنا أن قبلتنا للصلاة ليست قبلتهم ... وانهم لا يطيقون عطرنا الرخيص... وهنا ذاب بعض آخر من القشرة الصلبة لعروبتنا.

تهنا 72 عاما في صحراء العجز والجهل والسمسرة، تهنا بين المصطلحات وبين التسميات، تساقطت كلها تحت اقدامنا فدسناها وواصلنا نجرجر خيباتنا... مدريد... اوسلو... غزة واريحا أولا... واي ريفر... خارطة الطريق... انتفاضات ومؤتمرات وقمم... الى ان استل الساحر من قبعته أرنبا جديدا "دولتان لشعبين"... زغردت نساؤنا وأرخى الرجال قبضاتهم المشدودة وانشرحت اسارير القادة... حتى ذاب بعض آخر من القشرة الصلبة لعروبتنا.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

لم نعثر على منشار يقسم "الأرض الواحدة ..." الى "دولتين لشعبين..." او على الأقل يجعلها "دولة لشعبين"، ثم ذاب بعض آخر من القشرة الصلبة لعروبتنا!

والآن جاءنا تاجر الابراج ليفصل لنا دولة "ميني جوب"، دولة مكشوفة العورات، دولة يعجز أطفالنا عن رسم خريطتها وتعجز نساؤنا عن صنع خلخال بشكلها... دولة تحدها من كل الجهات الخارجية والداخلية العلوية والسفلية إسرائيل، دولة لا سماء لها ولا فضاء ... دولة لا جوف لها ولا بندقية... دولة يلتهمها جيش الدفاع متى شاء، كما الجبنة السويسرية ... هنا لم يتبق من القشرة الصلبة لعروبتنا شيء...! لقد بات عصب عروبتنا مكشوفا عاريا قابلا للذوبان بأسرع من السكر في فنجان قهوة...!

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←