قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة لإيران، معتبراً أن سوء الإدارة والقمع جعلا البلاد "أسوأ مكان للعيش في العالم"، على حد وصفه.
ودعا القادة الإيرانيين إلى التركيز على إدارة شؤون شعبهم بدل الاعتماد على العنف. وفي مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو"، اتهم ترامب السلطات الإيرانية بالاعتماد على القمع والقتل للسيطرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبقي جميع الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران، وأن أي استهداف للمصالح الأميركية سيقابل بـ"قوة شديدة للغاية".
توعد خامنئي
في المقابل، رد المرشد الإيراني علي خامنئي باتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفه بـ"أعمال التخريب والفتنة"، محملاً ترامب شخصياً مسؤولية التحريض.
وتوعد خامنئي بـ"قصم ظهر مثيري الاضطرابات"، مؤكداً أن بلاده لن تتساهل مع من سماهم "المجرمين في الداخل والخارج"، وفي كلمة له بمناسبة المبعث النبوي، قال: "بإذن الله، على الأمة الإيرانية أن تقصم ظهر مثيري الفتنة كما قصمت ظهر الفتنة"، وسط هتافات مناصريه "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل".
تحذيرات أميركية واستنفار إسرائيلي
وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها تلقت تقارير عن استعدادات إيرانية لاستهداف قواعد أميركية، محذرة طهران من مغبة أي تصعيد. كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن البيت الأبيض أن ترامب يبقي جميع خياراته مفتوحة وسيتخذ القرار الذي يراه في مصلحة الولايات المتحدة والعالم، وفي إسرائيل، أفادت القناة 12 بأن الجيش قرر الإبقاء على حالة التأهب تحسباً لأي تطورات أو ضربة أميركية محتملة ضد إيران.
الوضع الداخلي في إيران
على الصعيد الداخلي، أكد المدعي العام في طهران علي صالحي أن القضاء سيتعامل "بحزم وسرعة" مع ملفات الاحتجاجات الأخيرة، رافضاً دعوات ترامب لوقف الإعدامات بحق المحتجين، وأعلنت السلطات اعتقال عدد من قادة الاحتجاجات، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص واعتقال عشرات الآلاف خلال موجة القمع.
الاحتجاجات وتراجعها
بدأت التظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي بإضراب لتجار بازار طهران احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاج واسعة رفعت شعارات سياسية.
طالع أيضًا: خامنئي يتوعّد المحتجّين ويرد على ترامب: لن نتراجع وسنحبط الفوضى
ومع توسع التحركات في المدن الصغيرة والمتوسطة، تدفق المتظاهرون بأعداد كبيرة إلى شوارع المدن الكبرى اعتباراً من الثامن من كانون الثاني/يناير الجاري. غير أن زخم الاحتجاجات تراجع بعد حملة قمع واسعة شملت القتل والاعتقالات وحجب الإنترنت.
عودة الحياة اليومية
على وقع هذا التراجع، أعلنت السلطات الإيرانية إعادة فتح المدارس في طهران ومدن أخرى بعدما كانت مغلقة منذ العاشر من الشهر نفسه، كما قررت استئناف الامتحانات الجامعية المؤجلة اعتباراً من الرابع والعشرين من الشهر الجاري،.
كما تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن تراجع الاحتجاجات جاء نتيجة حملة قمع شديدة، فيما تشير وكالة "هرانا" الحقوقية إلى أنها وثّقت مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، إضافة إلى اعتقال أكثر من 22 ألفاً منذ اندلاع الاحتجاجات.
وفي بيان لها، شددت الوكالة على أن "الأرقام الموثقة تعكس حجم المأساة الإنسانية في إيران، وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف الانتهاكات وضمان حقوق الشعب الإيراني".
وبهذا، يبقى المشهد الإيراني متأرجحاً بين دعوات خارجية لتغيير القيادة، وتهديدات داخلية بالحسم، وسط استمرار الضغوط الدولية وتوتر العلاقات بين واشنطن وطهران.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام