عُقدت في مدينة جدة، اليوم الإثنين، قمة ثلاثية جمعت السعودية وقطر والأردن، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد تناولت القمة سبل خفض التصعيد ومواجهة المخاطر التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
مشاركة قيادات بارزة
شارك في القمة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأكد القادة أن أمن بلدانهم واحد لا يتجزأ، وأنه يشكّل أساسًا لأمن المنطقة والعالم، وشددوا على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة.
مناقشة تداعيات التصعيد العسكري
بحثت القمة المستجدات الإقليمية، بما في ذلك المخاطر التي يفرضها التصعيد العسكري على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، وأكد المجتمعون أن استمرار الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة واستقرارها.
مباحثات سعودية – أردنية
أجرى العاهل الأردني وولي العهد السعودي مباحثات ثنائية على هامش القمة، تناولت تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم، وجدد الجانبان إدانتهما للهجمات الإيرانية على الأردن والسعودية وعدد من الدول العربية، مؤكدين ضرورة مواجهة هذه التحديات بشكل جماعي.
تحذيرات أردنية بشأن القدس ولبنان
حذر الملك عبد الله الثاني من خطورة استغلال الأوضاع الراهنة ذريعةً لتقييد حرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى والحرم القدسي وكنيسة القيامة، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، كما شدد على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
تنسيق سعودي – قطري
بحث أمير قطر مع ولي العهد السعودي مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار، وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء مختلف المستجدات، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين.
طالع أيضًا: د. مصطفى البرغوثي: القمة العربية الأخيرة نقطة تحول والعرب أمام اختبار حقيقي
اجتماع خليجي – أردني – روسي
في سياق متصل، شاركت قطر في الاجتماع الوزاري المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون والأردن وروسيا عبر تقنية الاتصال المرئي. وناقش الاجتماع الاعتداءات الإيرانية وتداعياتها على أمن المنطقة والعالم.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم بديوي أن الاجتماع تناول المستجدات الخطيرة في المنطقة. من جانبه، حذر المبعوث الروسي فلاديمير سافرونكوف من أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مشددًا على أن التجارب السابقة أثبتت أن استخدام القوة فاقم الأزمات بدلًا من حلها.
وتؤكد القمة الثلاثية والاجتماعات الموازية أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق السياسي والأمني، وأن استمرار التصعيد يهدد ليس فقط أمن الدول العربية، بل أيضًا استقرار الاقتصاد العالمي.
وكما جاء في بيان الديوان الملكي الأردني: "إن أمن المنطقة لا يمكن تجزئته، وأي تهديد له ينعكس على العالم بأسره، مما يستوجب تحركًا جماعيًا لخفض التصعيد وحماية الاستقرار."
وبهذا، تبرز القمة كرسالة واضحة بأن الدول العربية المعنية تسعى لتوحيد المواقف والجهود لمواجهة التحديات الراهنة وضمان أمن شعوبها واستقرار المنطقة.