عُقد في مدينة جدة السعودية لقاء قمة ثلاثي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وملك الأردن الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
بحث قادة دول الخليج، تداعيات التصعيد العسكري وانعكاساته على أمن المنطقة، لا سيما ما يتعلق بحرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، إلى جانب تأثيراته المحتملة على الاقتصاد العالمي. كما شددوا على أهمية تنسيق الجهود المشتركة بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويحد من تفاقم الأزمات.
وفي هذا السياق، قال المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والباحث في العلاقات الدولية، سالم اليامي، إن التحركات الدبلوماسية في المنطقة تشهد زخماً متسارعاً، مشيراً إلى لقاءات إقليمية ودولية تهدف إلى احتواء التصعيد وفتح قنوات للحلول السياسية.
وأضاف اليامي، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن هناك مبادرات ووساطات متعددة طُرحت خلال الفترة الأخيرة، من بينها جهود إقليمية وأخرى دولية، لافتاً إلى أن بعض هذه التحركات لا يزال في إطار الاستكشاف، في حين تتجه أطراف أخرى نحو طرح مبادرات أكثر وضوحاً لوقف الحرب.
مرحلة معقدة
وأكد أن المواقف الدولية، خاصة الأمريكية، تعكس تبايناً في المقاربات، بين التركيز على التداعيات الاقتصادية للتصعيد، ومحاولات الضغط على الحلفاء، إلى جانب الحديث عن إنهاء الأزمة. وأوضح أن هذه التباينات تعكس حجم التعقيد الذي تشهده المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد أسهم في زيادة الضغوط الاقتصادية عالمياً، مع ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على العديد من الدول، ما يعزز الحاجة إلى تسريع الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.
سيناريوهات التهدئة
وأضاف أن السيناريوهات المطروحة بشأن مسار التصعيد تتراوح بين اقتراب التوصل إلى تهدئة خلال فترة قصيرة، أو استمرار التوتر لفترة أطول، وصولاً إلى احتمال بقاء حالة عدم الاستقرار حتى في حال توقف العمليات العسكرية المباشرة.
وأكد اليامي أن دول الخليج لا تدفع باتجاه استمرار الحرب، بل كانت من أوائل الأطراف التي دعت إلى الحلول السلمية وتجنب التصعيد، مشيراً إلى أن هذه الدول قدمت نصائح مبكرة لتفادي المواجهة العسكرية.
العلاقات مع الولايات المتحدة
كما أضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة تبقى في إطار التحالف الاستراتيجي، رغم بعض التصريحات التي وُصفت بغير الدبلوماسية، مؤكداً أن طبيعة المصالح المشتركة تحول دون حدوث قطيعة.
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، أشار إلى أن أي محاولات لفرض قيود على حركة المرور في المضائق الدولية ستواجه بتحديات قانونية ودولية، مؤكداً أن القوانين الدولية تنظم هذه المسارات بما يضمن حرية الملاحة.
مقترح "الناتو العربي"
وختم اليامي بالتأكيد على أن الحديث عن تشكيل تحالفات جديدة على غرار “ناتو عربي” لا يزال بعيداً عن الواقع، في ظل غياب الأسس المشتركة اللازمة لقيام مثل هذه التحالفات، مرجحاً أن تبقى التحركات الحالية في إطار التنسيق والتفاهمات المرحلية.