تتصاعد المخاوف في منطقة النقب من تداعيات مخطط جديد يتعلق بما يُعرف بـ"تسوية الأراضي"، وسط تحذيرات من أنه قد يمهد لاقتلاع القرى غير المعترف بها، رغم طرحه كخطة تتضمن تعويضات مالية أو أراضي بديلة للسكان.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل واسع حول أهداف المخطط، وما إذا كان يمثل حلا تنظيميا أم خطوة جديدة لتغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة.
ما طبيعة المخطط المطروح في النقب؟
قال سليمان الهواشلة، المدير المشارك للمجلس للقرى غير المعترف بها، إن "المخطط هو عمليا خطة لاقتلاع القرى غير المعترف بها"، موضحا أنه يستهدف سحب دعاوى الملكية من داخل ما يُعرف بـ"الخط الأزرق".
"المخطط هو عمليا خطة لاقتلاع القرى غير المعترف بها"
وأضاف الهواشلة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الطرح الرسمي يتحدث عن توفير مساحات بديلة، لكن الواقع – بحسب تعبيره – يشير إلى مسار مختلف على الأرض.
التعويضات.. حل أم غطاء لسياسة أوسع؟
في المقابل، تطرح الجهات الإسرائيلية فكرة التعويض، سواء عبر أراضٍ بديلة أو مبالغ مالية، كحل لإنهاء النزاع الممتد منذ سنوات.
لكن الهواشلة اعتبر أن "هذا الكلام جميل على الورق"، مستشهدا بأرقام عام 2024، حيث تم هدم نحو 4911 منزلا، مقابل منح تراخيص بناء لثمانية منازل فقط، وهو ما وصفه بأنه "مؤشر على غياب نية حقيقية للحل".
أرقام تكشف فجوة بين الواقع والتصريحات
تشير المعطيات، وفق ما أورده الهواشلة، إلى فجوة كبيرة بين سياسات الهدم ومنح التراخيص، ما يعزز الشكوك حول أهداف المخطط.
ويرى أن هذه السياسات لا تهدف إلى التنظيم بقدر ما تسعى إلى "سلب الأراضي"، على حد تعبيره.
هل يمهد المخطط لصراعات داخلية؟
من جهة أخرى، حذر الهواشلة من أن
طرح أراضٍ بديلة قد يخلق نزاعات بين العائلات نفسها، خاصة في ظل تعدد ادعاءات الملكية.
وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى "صراع داخلي بين المواطنين العرب في النقب"، في وقت تعتبر فيه الدولة هذه الأراضي ضمن أملاكها.
كم عدد القرى المتأثرة بالمخطط؟
أشار الهواشلة إلى أن المخطط يبدأ بخمس قرى كمرحلة أولية، لكنه قد يمتد ليشمل جميع القرى غير المعترف بها.
وأوضح أن عدد هذه القرى يبلغ نحو 35 قرية، يعيش فيها قرابة 100 ألف مواطن، يحملون الجنسية لكن دون اعتراف رسمي بقراهم.
تحركات ميدانية ومؤتمر مرتقب
وفي هذا السياق، أعلن عن تنظيم مؤتمر جماهيري لمواجهة المخطط، بمشاركة المتضررين والجهات المحلية، لبحث سبل التصدي له.
ويأتي هذا التحرك في إطار تصاعد الدعوات للاحتجاج، وسط اتهامات باستغلال الظروف الحالية لتمرير الخطة.
هل يتجه النقب نحو مرحلة جديدة من التصعيد؟
يبقى مستقبل هذا المخطط مفتوحا على عدة سيناريوهات، بين إمكانية فرضه كأمر واقع، أو تصاعد الرفض الشعبي له، في ظل تعقيدات قانونية وميدانية قد تجعل الملف مرشحا لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة.