تعرض نجم برشلونة لامين يامال لهجوم واسع من الإعلام الإسرائيلي بعد رفعه علم فلسطين، في خطوة أعادت إلى الأذهان سلسلة الحملات والضغوط التي واجهها أبرز نجوم الكرة العالمية بسبب مواقفهم التضامنية.
محمد صلاح
واجه قائد المنتخب المصري ونجم ليفربول، محمد صلاح، حملات هجومية متكررة من الصحافة الإسرائيلية، كان أعنفها في أكتوبر 2023 عقب نشره مقطع فيديو تضامني، حيث اتهمته وسائل الإعلام هناك بالتحريض على الكراهية.
ونشر صلاح مقطع فيديو رسمياً باللغة الإنجليزية عبر حساباته في 18 أكتوبر 2023، دعا فيه قادة العالم للتدخل لمنع المجازر وحماية المدنيين، مشدداً على ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية الفورية لغزة.
كشفت جمعية الهلال الأحمر المصري في منتصف أكتوبر أن صلاح قدم تبرعات مالية ضخمة لدعم أهالي غزة، وفضل عدم الإعلان عنها بشكل شخصي.
عقب نشره لمقطع الفيديو وتبرعه المالي، تحول اتجاه الهجوم؛ إذ واجه صلاح حملة انتقادات وهجوم شرسة من وسائل الإعلام الإسرائيلية وبعض الأوساط الغربية التي عابته على تعاطفه ودعمه لسكان القطاع.
وتجدد الهجوم ضده مرة أخرى عندما طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بفتح تحقيق واستيضاح حول استشهاد اللاعب الفلسطيني سليمان العبيد في غارة إسرائيلية استهدفت مدنيين ينتظرون المساعدات الإنسانية.
— Mohamed Salah (@MoSalah) October 18, 2023
حكيم زياش
يعتبر النجم الدولي المغربي من أكثر اللاعبين صداماً مع المنظومة الإعلامية الإسرائيلية، ووصل الأمر إلى سجال مباشر بينه وبين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي اتهمه بـ "معاداة السامية" وتوعده قائلاً: "أمثاله لن يفلتوا".
وجاء ذلك بعد انتقادات زياش المستمرة للاحتلال، وخاصة تنديده بمقترح قانون إعدام الأسرى الفلسطينين، ليرد على هجوم الوزير الإسرائيلي ضده بموقف صارم أكد فيه علناً أن "الصهيونية لا تخيفه".
كما واجه زياش حملة شرسة من وسائل الإعلام الهولندية ولاعبين هولنديين سابقين طالبوا بمعاقبته من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بسبب نشر زياش مقطع فيديو يدعم فيه طرد جماهير نادي "مكابي تل أبيب" الإسرائيلي من أمستردام بعد قيامهم بتمزيق أعلام فلسطين واستفزاز السكان، وعلق متهكماً: "عندما لا يجدون النساء والأطفال يهربون".
Hakim Ziyech continues his support for Palestine.#Morocco #HakimZiyech #Palestine #Gaza #Israel#HespressEng pic.twitter.com/NnsrCt5Uky
— Hespress English (@HespressEnglish) October 14, 2024
أنور الغازي
تعرض اللاعب الهولندي ذو الأصول المغربية أنور الغازي لأعنف عقوبة وتضييق رياضي في أوروبا، حيث وصل الأمر إلى فسخ عقده وطرده من ناديه الألماني "ماينز"، بسبب إصراره على دعم فلسطين والمطالبة بوقف الحرب في غزة.
نشر الغازي في أكتوبر 2023، تدوينة عبر حساباته قال فيها: "من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر".
اعتبر النادي الألماني والإعلام الغربي هذه العبارة بمثابة "معاداة للسامية" ودعوة لتدمير إسرائيل، وأعلن النادي فسخ عقد اللاعب رسمياً وطرده من الفريق في نوفمبر 2023.
ورغم قيام ناديه السابق، ماينز الألماني، بفسخ عقده تعسفياً كضريبة لموقفه الإنساني، إلا أن الغازي نجح في مقاضاة النادي أمام المحاكم الألمانية ونال تعويضاً مالياً كبيراً تبرع بجزء كبير من أموال التعويض (نحو 500 ألف يورو) لدعم أطفال غزة وتوفير مساعدات إنسانية لهم.
Another day, another hearing, another appeal but still the same old outcome; a loss for FSV Mainz 05.
— Anwar El Ghazi (@elghazi1995) November 13, 2025
Regular defeats on the football pitch clearly aren’t enough for the board of the club so they keep coming back for more losses in the German courts !
I am grateful to the… pic.twitter.com/Hs1N3F0GmH
نصير مزراوي
تعرض النجم المغربي نصير مزراوي لهجوم برلماني وإعلامي شرس في ألمانيا في أكتوبر 2023، عندما كان لاعباً في صفوف نادي بايرن ميونخ، وذلك بسبب إعلانه التضامن مع الشعب الفلسطيني عبر حساباته الشخصية.
واتهمته الصحافة الإسرائيلية بنشر "كراهية المهاجرين"، بينما وصفته صحيفة "بيلد" الألمانية بداعم الإرهاب، وهو ما خلق ضغوطاً خانقة وجدلاً واسعاً اضطر على إثره للرحيل عن صفوف بايرن ميونخ الألماني.
قادت صحيفة "بيلد" الألمانية حملة هجومية عنيفة ضده، ونشرت تقريراً بعنوان "أنصار الإرهاب على أرض الملعب؟"، وطالبت النادي بطرده وإبعاد اللاعب عن الملاعب الألمانية.
امتد الهجوم إلى أوساط سياسية؛ حيث طالب النائب في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، يوهانس شتاينيجر، بنفي اللاعب من البلاد وسحب الإقامة منه، معتبراً تصرفه دعماً للإرهاب.
على العكس من حالة أنور الغازي، قرر نادي بايرن ميونخ عدم فسخ عقد مزراوي بعد جلسة الاستماع.
وأصدر النادي بياناً أعلن فيه بقاء اللاعب مع التأكيد على رفض النادي لنشر "مفاهيم معادية للسامية"، بينما أوضح اللاعب في بيان موازٍ أنه يرفض العنف بكافة أشكاله وأنه يدعم السلام ومناهضة المذابح ضد الأبرياء.
يوسف عطال
واجه الظهير الجزائري ملاحقة إعلامية وقانونية قاسية من وسائل إعلام فرنسية وإسرائيلية بسبب تدوينة تضامنية مع غزة تُدين العدوان الإسرائيلي، حيث تحول تضامنه مع قطاع غزة في أكتوبر 2023 إلى قضية جنائية داخل فرنسا، انتهت بإبعاده تماماً عن ناديه السابق "نيس".
وشنت وسائل الإعلام الفرنسية، بجانب رئيس نادي نيس وعمدة المدينة "كريستيان إيستورسي"، هجوماً لاذعاً وصاخباً ضد اللاعب، واتهموه بنشر "معاداة السامية والتحريض على الكراهية".
وتطورت الأزمة سريعاً إلى إيقافه لـ 7 مباريات من قِبل رابطة الدوري الفرنسي، ومحاكمته بتهمة التحريض.
لم تتوقف الأزمة عند الجانب الرياضي؛ إذ فتح المدعي العام الفرنسي تحقيقاً جنائياً ضد عطال.
تفاقم الهجوم القانوني ووصل إلى حد احتجاز الشرطة الفرنسية للاعب وتوقيفه في نوفمبر 2023 للتحقيق معه، قبل إخلاء سبيله بكفالة مالية باهظة (80 ألف يورو) ووضعه تحت الرقابة القضائية.
وهو ما أجبره في النهاية على إنهاء مسيرته مع نادي نيس ومغادرة الأراضي الفرنسية بالكامل.
25 match sans défaite bravo à tout l'equipe 😍🔥#Hamdoulah #Palastine pic.twitter.com/iMxLOpMtI2
— Youcef Atal (@YoucefAtaloff) June 4, 2021
لامين يامال
وانضم للقائمة، النجم الإسباني الشاب ذو الأصول المغربية لامين يامال والذي تعرض لهجمات سياسية وإعلامية إسرائيلية شرسة في مايو 2026، بالإضافة إلى مواجهته إهانات عنصرية ومحاولات تشويه في مواقف مختلفة.
قام يامال بـ رفع علم فلسطين وتثبيته على حسابه في إنستغرام، لافتاً الأنظار بتضامنه الإنساني، وذلك خلال جولة حافلة التتويج المكشوفة لنادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني.
شن المسؤولون الإسرائيليون هجوماً سياسياً حاداً ضده؛ حيث هاجمه وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووصف تصرفه بأنه "تحريض على الكراهية"، كما قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حملة تحريضية صاخبة ضده.
كما وصفت صحف القنوات الإسرائيلية ووسائل إعلامها تصرفه بـ "المقزز والقبيح"، بل إن بعض الحسابات والمنصات شنت هجوماً هستيرياً تمنى فيه مغردون إصابة اللاعب بالرباط الصليبي لإنهاء مسيرته.
وأثارت هذه الحملة غضب الحكومة الإسبانية، وخرج رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مدافعاً بقوة عن يامال، مصرحاً بأن من يرى رفع علم دولة تحريضاً على الكراهية قد فقد عقله، ومؤكداً أن تصرف اللاعب يعبر عن موقف إسبانيا التي اعترفت رسمياً بدولة فلسطين.
لحظة طلب لامين يامال رفع علم فلسطين ??? pic.twitter.com/gDbh3rSUam
— عمرو (@bt3) May 12, 2026
وتظل ملاعب كرة القدم مرآة تعكس صراعات العالم الواقعي بكل تعقيداته. ومع استمرار الهجمات بشتى أنواعها - من العنصرية البغيضة إلى الملاحقات السياسية والقانونية- يبقى صمود هؤلاء اللاعبين وتمسكهم بهوياتهم ومواقفهم الإنسانية، دليلاً قاطعاً على أن الرسالة الأخلاقية للرياضة أقوى بكثير من محاولات التشويه أو الإقصاء.