تشهد المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لليوم التاسع والسبعين، في ظل تصاعد التهديدات العسكرية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتكثيف الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان لفتح نافذة تفاوض بين واشنطن وطهران.
تهديدات إيرانية باستهداف منشآت نفطية
صرّح نائب رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده سترد بقوة في حال تعرضت منشآتها النفطية لأي هجوم، مؤكداً أن الرد سيشمل استهداف منشآت نفطية تابعة لدول وصفها بـ"المعادية"، وأضاف أن السعودية ودول الخليج تدرك أن أي تصعيد عسكري قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى مواجهة إقليمية شاملة، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة في المنطقة.
شروط أمريكية لوقف إطلاق النار
وكالة "فارس" الإيرانية ذكرت أن واشنطن وضعت خمسة شروط رئيسة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار مع طهران. هذه الشروط تضمنت تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط قيد التشغيل، إضافة إلى رفض دفع أي تعويضات أو أضرار، وعدم الإفراج عن حتى 25% من الأصول الإيرانية المجمدة، وهذه المطالب، بحسب الوكالة، تعكس موقفاً متشدداً قد يعقّد فرص التوصل إلى تسوية نهائية.
زيارة باكستانية غير معلنة إلى طهران
أفادت مصادر باكستانية أن وزير الداخلية الباكستاني يقوم بزيارة غير معلنة إلى العاصمة الإيرانية، حيث سيعقد لقاءات مع كبار المسؤولين هناك، ومصادر دبلوماسية في إسلام آباد أوضحت أن الزيارة تأتي ضمن جهود دبلوماسية تقودها باكستان لإحياء محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتهدف إلى منع انهيار المفاوضات بعد تراجع الزخم الذي نتج عن جولات الحوار السابقة، وهذه الخطوة تعكس رغبة باكستان في لعب دور الوسيط لتخفيف التوترات الإقليمية.
رسائل ترامب التصعيدية
نشر الرئيس الأميركي عبر منصته "تروث سوشيال" صورة لسفن حربية، بينها قارب يرفع العلم الإيراني، مرفقة بعبارة "الهدوء ما قبل العاصفة"، وهذه الإشارة اعتبرها مراقبون تلميحًا إلى احتمال اقتراب تحرك عسكري أميركي ضد إيران، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ويأتي ذلك عقب عودة ترامب من زيارة إلى الصين، حيث التقى الرئيس شي جين بينغ، لكن اللقاء لم يسفر عن أي تقدم ملموس في ملف الأزمة الإيرانية.
إيران تعيد رسم قواعد الملاحة
في المقابل، أعلنت طهران إعداد آلية جديدة لتنظيم حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وتشمل الخطة تخصيص مسار محدد للسفن "المتعاونة" مع إيران، إلى جانب فرض رسوم مقابل خدمات ملاحية متخصصة.
كما أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن هذه الخطوة ستكشف قريبًا، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى تعزيز السيطرة على الممر الحيوي وسط استمرار التوتر العسكري والسياسي.
وساطة باكستانية ومحاولات لاحتواء الأزمة
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف شدد على استمرار جهود بلاده في الوساطة بين واشنطن وطهران، محذرًا من أن أي مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات إقليمية، حيث أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية أجرى اتصالًا مع نظيره السعودي لبحث تطورات الأوضاع وملف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجع الملاحة في مضيق هرمز
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن حركة العبور في المضيق تراجعت بشكل حاد، إذ لا يتجاوز عدد السفن التي تمر يوميًا بضع سفن فقط مقارنة بنحو 135 عملية عبور يوميًا قبل اندلاع الحرب.
كما أشارت إلى تعرض نحو 38 سفينة لهجمات خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس تصاعد المخاطر الأمنية في الممر البحري الأهم عالميًا.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن ناقلة نفط عملاقة استأنفت رحلتها بعد توقف دام أيامًا في خليج عُمان، عقب إيقافها من قبل القوات الأميركية، وهي محملة بنحو مليوني برميل من النفط الخام العراقي متجهة إلى فيتنام.
اضطرابات في أسواق الطاقة
انتهت صلاحية الإعفاء الأميركي الذي سمح بتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وهو الإجراء الذي أقرته وزارة الخزانة الأميركية في أبريل الماضي بهدف الحد من ارتفاع أسعار الطاقة.
لكن مع انتهاء الإعفاء، ارتفعت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية، في وقت يرى فيه منتقدون أن الإجراء السابق ساهم في تعزيز الموارد المالية لموسكو.
حالة تأهب في طهران
تعيش العاصمة الإيرانية حالة من الترقب والحذر مع تصاعد التهديدات الأميركية. فقد رفعت السلطات مستوى الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي تطورات ميدانية محتملة، وفي المقابل، تواصل باكستان تحركاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
بريطانيا تعزز قدراتها الدفاعية
أعلنت الحكومة البريطانية نشر نظام جديد مضاد للطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن المنظومة دخلت الخدمة بالفعل، كما أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن النظام الجديد منخفض التكلفة وتم تطويره بسرعة بالتعاون مع القطاع الصناعي، في خطوة تهدف إلى مواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.
طالع أيضًا: ترامب: إيران ستواجه وقتًا عصيبًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق
موقف معقد أمام ترامب
شبكة "سي إن إن" نشرت تقريرًا أوضحت فيه أن الرئيس الأميركي يواجه موقفًا معقدًا في التعامل مع إيران، إذ لم يحقق الخيار العسكري نتائج حاسمة، فيما لم تنجح المفاوضات في إحراز أي تقدم ملموس.
التقرير أشار إلى أن ترامب عاد من زيارته إلى بكين دون اختراق في الملف الإيراني، ليجد نفسه أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ قرار حاسم وسط انقسام داخل إدارته بين مؤيد للتصعيد العسكري وداعٍ إلى مواصلة المسار الدبلوماسي.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن المنطقة تقف على مفترق طرق بين خيار التصعيد العسكري وخيار التفاوض، وبينما تحاول باكستان وقطر والسعودية الدفع نحو الحوار، تبقى المؤشرات الميدانية في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية شاهدة على خطورة الموقف.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، جاء التأكيد على أن "الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا عبر الحوار الجاد وتجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة القائمة"، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أي مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة للجميع.