ارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار/ مارس الماضي إلى 2969 ارتقاءً و9112 جريحًا، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في الجنوب، رغم إعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة 45 يومًا إضافيًا اعتبارًا من 17 أيار/ مايو الجاري، ورغم هذا التمديد، دوت صافرات الإنذار في بلدات إسرائيلية شمالية للتحذير من إطلاق مسيّرات وقذائف من الأراضي اللبنانية، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني.
إنذارات إخلاء جديدة في جنوب لبنان
وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان أربع بلدات جنوبي لبنان، وهي أرزي (صيدا)، المروانية، البابلية والبيسارية، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، وهذه الخطوة جاءت، وفق ما زعم الجيش، بسبب ما وصفه بـ"خروقات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار"، ملوحاً بمواصلة عملياته العسكرية "بقوة" ضد الحزب.
غارات وقصف مدفعي على مناطق عدة
شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على أطراف بلدة يحمر الشقيف وبلدة زوطر الشرقية، فيما طال القصف المدفعي أطراف النبطية الفوقا وكفرتبنيت ومزرعة الحمرا وأطراف أرنون. كما استهدفت غارات أخرى بلدتي كفرا وحداثا باتجاه عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر في أجواء المنطقة، وأسفر قصف بطائرة مسيّرة عن استشهاد شخص في بلدة الزرارية، فيما أصيب عدد من المسعفين في غارتين على بلدة طيردبا.
حزب الله يرد على الهجمات
أعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في بلدة رشاف عبر صلية صاروخية، مؤكداً أن العملية جاءت "رداً على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى الجنوبية"، كما أعلن الحزب عن استهداف جرافة إسرائيلية في بلدة البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، مشيراً إلى أن الهجوم حقق إصابة مؤكدة.
تصريحات نتنياهو حول تهديد المسيّرات
من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال جلسة حكومية إنه حذر قبل سنوات من خطر المسيّرات، معتبراً أنها قد تُستخدم في عمليات اغتيال قبل أن يتوسع استخدامها في ساحات القتال، وأشار إلى أن الحرب في أوكرانيا عززت قناعته بضرورة تطوير وسائل التصدي لها، مؤكداً أن الجيش ووزارة الأمن "أحبطا مئات وربما آلاف المحاولات" لاستهداف قواته بواسطة المسيّرات والطائرات من دون طيار.
اعتراض مسيرة في الجنوب
أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض "هدف جوي مشبوه" في منطقة انتشار قواته جنوبي لبنان، موضحاً أنه لم يتم تفعيل صافرات الإنذار "وفقاً للسياسة المتبعة"، وهذا الإعلان يأتي في سياق تصاعد المواجهات بين الطرفين، حيث باتت المسيّرات أحد أبرز أدوات القتال في الميدان.
بهذا المشهد، تتواصل المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في جنوب لبنان، وسط تصاعد الغارات والردود المتبادلة، فيما يبقى المدنيون في حالة من القلق نتيجة الإنذارات المتكررة وعمليات الإخلاء.
مقتل ضابط إسرائيلي في هجوم لحزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد ضباطه في جنوب لبنان، بعد أن استهدفت مسيّرة مفخخة أطلقتها قوات حزب الله عند الساعة الثانية من ظهر الجمعة قوات من الكتيبة 12 التابعة للواء "غولاني" في قرية دير سريان، ما أدى إلى مقتل الضابط وإصابة جندي بجروح، وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه قتل عنصرين من حزب الله داخل مبنى أُطلقت منه قذائف نحو قواته في الجنوب.
عمليات حزب الله المكثفة
حزب الله أعلن تنفيذ 19 عملية يوم السبت ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، شملت:
- استهداف تجمع آليات وجنود عند أطراف بلدة حداثا بصلية صاروخية.
- تفجير عبوات ناسفة بأربع جرّافات إسرائيلية حاولت التقدم من رشاف إلى حداثا.
- استهداف مقر قيادي في بلدة البيّاضة بمسيّرات وصواريخ موجّهة.
- ضرب دبابة ميركافا في البيّاضة بصاروخ موجّه.
- إغارة نارية واسعة على تموضعات الجيش في البيّاضة بقذائف مدفعية وصليات صاروخية.
- استهداف مواقع في الطيبة، الناقورة، والخيام بمسيّرات انقضاضية وصواريخ موجّهة.
هذه العمليات، بحسب الحزب، حققت إصابات مؤكدة وألحقت خسائر ميدانية بالجيش الإسرائيلي.
الغارات الإسرائيلية وردود ميدانية
الجيش الإسرائيلي أعلن مهاجمة نحو "100 هدف" لحزب الله يومي الجمعة والسبت، بينها مواقع رصد ومستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية، كما أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية بسقوط ضحيتين في غارة إسرائيلية على حي الساحة في بلدة حبوش بقضاء النبطية، وفي المقابل، اعترض الجيش الإسرائيلي عدة قذائف أُطلقت من لبنان، وأعلن عن إسقاط مسيّرتين في الجليل الغربي.
طالع أيضًا: تصعيد متبادل بين إسرائيل وحزب الله: اعتراض صواريخ وسط غارات واسعة في جنوب لبنان
تمديد الهدنة بوساطة أميركية
سياسيًا، أعلنت واشنطن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا إضافيًا، بعد مفاوضات ثلاثية استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بمشاركة وفود من الطرفين، والوفد اللبناني وصف المفاوضات بأنها أسفرت عن "تقدم دبلوماسي ملموس"، معتبرًا أن التمديد يمنح فرصة إضافية لتثبيت التهدئة رغم استمرار الخروقات الميدانية.
وأصدر حزب الله بيانًا في ذكرى اتفاق 17 أيار 1983، أكد فيه رفضه لأي "إملاءات وضغوط خارجية" على لبنان، داعيًا السلطة اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ"مسلسل التنازل المجاني"، والتمسك بالثوابت الوطنية المتمثلة بضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، ووقف الهجمات بشكل نهائي، وتحرير الأسرى، وإعادة الإعمار دون شروط، كما شدد الحزب على أن أي مسار تفاوضي لا يحقق هذه الثوابت لن يكون مقبولًا.
المشهد في لبنان يزداد تعقيدًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية لحزب الله، في وقت تحاول فيه واشنطن تثبيت هدنة جديدة وسط هشاشة ميدانية واضحة، وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، يبقى المدنيون اللبنانيون هم الأكثر تضررًا من استمرار التصعيد.
وفي تصريح لوزارة الخارجية الأميركية عقب إعلان التمديد، جاء التأكيد على أن "الهدف الأساسي من وقف إطلاق النار هو حماية المدنيين وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة"، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحل العسكري وحده لن يحقق الاستقرار المنشود.