تتواصل حالة القلق في المجتمع العربي على خلفية تصاعد جرائم العنف والجريمة، وسط دعوات لتوسيع دائرة الاحتجاج الشعبي والضغط على الجهات الرسمية لتحمل مسؤولياتها في مواجهة هذه الظاهرة التي تحصد مزيدا من الضحايا وتطال شخصيات عامة ومنتخبي جمهور.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أعرب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، عن خيبة أمله من حجم المشاركة في المسيرة الاحتجاجية الأخيرة، مؤكدا أنه كان يتمنى أن تكون المشاركة بالآلاف، وخاصة في ظل خطورة المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي.
وقال غنايم إن الرسالة التي أرادت المسيرة إيصالها مهمة وضرورية، لكنها كانت ستصل بصورة أقوى لو شهدت مشاركة جماهيرية أوسع، مضيفا:
"عندما كنا نتحدث مع أهلنا وإخوتنا في الجديدة المكر كنا نقول إن هذه المسيرة يجب أن تكون بالآلاف كما رأينا في أماكن أخرى، لأن القضية تمس كل بيت وكل عائلة في مجتمعنا".
الإحباط لا يكفي مبررا للغياب
وأشار غنايم إلى أنه يتفهم حالة التعب والإحباط والغضب التي يعيشها المواطنون، إلى جانب ظروف الحياة اليومية والاستعدادات للعطلة ونهاية الأسبوع، لكنه شدد على أن ذلك لا يمكن أن يكون سببا للتراجع عن المشاركة في النضال الجماهيري ضد الجريمة.
وأضاف أن المجتمع العربي يواجه تحديات مركبة تشمل العنف والجريمة والأوضاع الاقتصادية والشعور بالإحباط، لكن السؤال المطروح هو
"إلى أين سنصل إذا بقينا في هذا الواقع دون تحرك جماهيري واسع؟"
وأكد أن الرسالة التي وصلت إلى الحكومة والشرطة من خلال المشاركة المحدودة كانت أضعف مما يجب، موضحا أن مشاركة عشرات الآلاف كانت ستجبر الجهات الرسمية على التعامل بجدية أكبر مع مطالب المجتمع العربي.
الاعتداء على رؤساء السلطات المحلية حدث خطير
وشدد غنايم على أن ما يزيد من خطورة المرحلة هو أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على المواطنين العاديين، بل طالت رؤساء سلطات محلية ومنتخبي جمهور، مشيرا إلى أن رئيس مجلس الجديدة المكر لا يزال يتلقى العلاج في المستشفى، كما أن رئيس بلدية عربية آخر تعرض للاعتداء.
وقال:
"إذا كان منتخبو الجمهور أنفسهم يتعرضون للاعتداء، فهذا يعني أن الوضع بلغ مرحلة خطيرة جدا، وأن المجتمع العربي بأكمله بات مستهدفا".
وأضاف أن ما يحدث يستوجب وقفة جماعية واسعة، لأن القضية لا تتعلق بشخص أو بلدة بعينها، بل بمصير نحو مليوني مواطن عربي.
انتقادات للحكومة والشرطة
ووجه غنايم انتقادات حادة للحكومة، قائلا: "لدينا أكثر من رسالة لهذه الحكومة. لو كانت هذه الحكومة تحترم نفسها، لكان وزير واحد على الأقل قد عاد إلى بيته. لكن يبدو أن هذه الحكومة راضية عما يحدث لمجتمعنا العربي".
وأشار إلى أن اللجنة القطرية عقدت خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعين مع المفتش العام للشرطة، إلا أن النتائج على الأرض ما زالت غير مرضية، مؤكدا أن المطلوب ليس المزيد من الاجتماعات أو التصريحات، وإنما خطوات عملية ونتائج ملموسة.
وأوضح أن الاجتماع الذي كان مقررا مع المفتش العام تم تأجيله بعد حادثة الاعتداء الأخيرة على رئيس مجلس الجديدة المكر، مضيفا أن اللجنة تنتظر من الشرطة إجابات واضحة بشأن مكافحة السلاح غير المرخص والتقدم في كشف الجرائم والحد من موجة العنف.
دعوة للتفكير خارج الصندوق
واعتبر غنايم أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم أدوات العمل والاحتجاج المتبعة، قائلا إن هناك حاجة إلى التفكير "خارج الصندوق" والبحث عن أساليب جديدة وأكثر تأثيرا لتحريك الشارع العربي.
وأضاف أن أي فعالية جماهيرية مستقبلية يجب أن تحظى بمشاركة واسعة تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المجتمع العربي، مؤكدا أن الرسالة ستكون أقوى كلما اتسعت دائرة المشاركة الشعبية والضغط الجماهيري.