لبنان بين التصعيد وتعثر التفاهمات.. هل تستطيع فرض شروطها في اتفاق وقف إطلاق النار؟
shutterstock
لايزال اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يواجه عقبات كبيرة، وسط توقعات تربط أي تقدم في ملف الانسحاب الإسرائيلي بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها الأمنية في الجنوب.
وترى الأكاديمية والباحثة السياسية اللبنانية د. حياة الحريري، أن المشهد المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ما زال يكتنفه الكثير من الغموض، مشيرة إلى أن الأطراف المعنية لم تلتزم ببنود الاتفاق بالشكل المطلوب حتى الآن، الأمر الذي أدى إلى استمرار التصعيد السياسي والميداني.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الاتفاق نص على انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ووقف عملياته العسكرية مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، إلا أن التطورات اللاحقة أدت إلى تعقيد المشهد.
تصعيد سياسي غير مسبوق
وتابعت: "لا يمكن القول إن الصورة واضحة، لأن الأطراف التي يفترض أن تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار لم تلتزم به حتى الساعة، ما أوصلنا إلى مرحلة من التصعيد السياسي الكبير وغير المسبوق على المستوى الرسمي".
وأضافت أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، يشمل الإبقاء على مناطق عازلة واستمرار حقها في تنفيذ عمليات عسكرية ضد ما تعتبره أهدافا تابعة لحزب الله، في حين ما زال الحزب يربط أي تهدئة شاملة بالمسار الإيراني.
وأشارت إلى أن الخطوط العريضة التي تطرحها إسرائيل حاليا تقوم على انسحاب محدود من بعض المناطق التي سيطرت عليها، مع الإبقاء على وجودها في مناطق أخرى، مقابل انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال الليطاني.
"الاتفاق ليس عادلا ولكن"
وأوضحت الحريري أن الاتفاق المطروح لا يحقق المطالب اللبنانية كاملة، لكنه يعكس موازين القوى والظروف الحالية.
وقالت: "هذا الاتفاق ليس عادلا للبنان، لكنه أفضل الممكن في هذه المرحلة"، موضحة أن الحكومة اللبنانية تواجه أوضاعا اقتصادية وإنسانية صعبة تجعل قدرتها على فرض شروطها محدودة.
وأضافت أن المرحلة الأولى من الاتفاق تقوم على وقف الضربات المتبادلة وانتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق الجنوبية، تمهيدا لمفاوضات لاحقة تتناول ملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
أزمة ثقة
وتطرقت الحريري إلى فكرة "المناطق التجريبية" التي طُرحت خلال المفاوضات، معتبرة أنها تعكس أزمة ثقة دولية بقدرة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها الأمنية في الجنوب.
وقالت: "هناك مشكلة ثقة دولية، وتحديدا مع الولايات المتحدة، بقدرة الدولة اللبنانية على إمساك زمام الأمور في الجنوب، ولذلك جاءت فكرة المناطق التجريبية".
وأوضحت أن نجاح الجيش اللبناني في فرض الأمن داخل هذه المناطق ومصادرة الأسلحة والأنفاق سوف يعزز موقف الدولة اللبنانية في أي مفاوضات لاحقة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي.
"لا أحد يقبل التواجد الإسرائيلي في الجنوب"
وفيما يتعلق بالقرى الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، شددت الحريري على أن الدولة اللبنانية متمسكة بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة السكان إلى بلداتهم.
وقالت: "لن يرضى أحد، لا الدولة اللبنانية ولا المدنيون، بإبقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان"، مؤكدة أن قدرة الدولة على فرض سيطرتها الأمنية ستبقى عاملا أساسيا في تعزيز فرص التوصل إلى تسوية تضمن انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس