غزة| تصاعد الخسائر الإنسانية وسط استمرار الخروقات والاعتقالات
غزة-shutterstock
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثمانية من الضحايا الذين ارتقوا، بينهم شخص متأثر بجراحه السابقة، إضافة إلى 34 إصابة متفاوتة الخطورة، وأكدت الوزارة أن عدداً من الأشخاص ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إليهم حتى اللحظة.
حصيلة متصاعدة منذ وقف إطلاق النار
أوضحت وزارة الصحة أن إجمالي الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ارتفع إلى 978 حالة ارتقاء و3,097 إصابة، إضافة إلى 782 حالة انتشال من تحت الركام، كما بينت أن الحصيلة التراكمية منذ بداية الأحداث في 7 أكتوبر 2023 بلغت 72,988 حالة ارتقاء و173,020 إصابة، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
استمرار الخروقات رغم التفاهمات
تواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الـ243 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة التي تم التوصل إليها في مدينة شرم الشيخ المصرية بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة عربية ورعاية أميركية.
وقد نفذت القوات قصفاً مدفعياً وعمليات إطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، فيما أفاد الدفاع المدني بوجود إطلاق نار من الآليات باتجاه المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، بالتزامن مع تحليق منخفض لطائرات مسيرة في أجواء غرب غزة، كما استهدف قصف مدفعي شمال شرقي بلدة بيت لاهيا ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة.
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع في الجنوب
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة على مقر تابع للشرطة البحرية لحركة حماس في منطقة خانيونس، زاعماً أن الموقع كان يستخدم لتنسيق عمليات ضد قواته، وأكد أن الهجوم أسفر عن مقتل عدد من عناصر الحركة، بينهم إسماعيل اللحام الذي وصفه بأنه قائد مجموعة في الجناح العسكري، كما أشار إلى تدمير ثلاثة مخازن للأسلحة خلال الأسبوع الماضي، مدعياً أنها كانت تحتوي على وسائل قتالية موجهة لاستهداف قواته.
دعوات دولية لفرض عقوبات
في سياق متصل، دعت النائبة الأيرلندية سينيد غيبني، عن حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، إلى فرض عقوبات اقتصادية شاملة ورادعة على إسرائيل، معتبرة أن العقوبات الحالية محدودة وغير كافية، وطالبت بوقف تصدير الأسلحة وتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، إضافة إلى منع التعاملات التجارية مع الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات أكثر جدية لوقف الانتهاكات.
إجراءات تضييق بحق الأسيرات
أفاد مكتب إعلام الأسرى أن إدارة سجن "الدامون" الإسرائيلي صادرت عدداً كبيراً من ملابس وتنانير الصلاة الخاصة بالأسيرات الفلسطينيات، في خطوة وصفها بأنها تضييق ممنهج يهدف إلى تقييد ممارسة الشعائر الدينية داخل السجن، ودعا المكتب المؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل لإعادة مقتنيات الأسيرات وضمان حقوقهن الإنسانية.
اعتقال صيادين فلسطينيين
كما اعتقلت البحرية الإسرائيلية صباح الثلاثاء تسعة صيادين فلسطينيين أثناء عملهم في بحر غزة، بعد مهاجمة مراكبهم قبالة الشواطئ، وأوضحت "لجان الصيادين" أن الاعتقالات جرت في منطقتي دير البلح ومدينة غزة، مشيرة إلى أسماء المعتقلين ومن بينهم الأشقاء نمر وضياء وجمعة مازن القرعان.
طالع أيضًا: خروقات متواصلة للتهدئة في غزة.. ضحايا وجرحى بين النازحين وأزمة إنسانية تتفاقم
استهداف الطواقم الطبية
من جانب آخر، أدانت وزارة الصحة الفلسطينية اعتقال سبعة من طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء تأدية واجبهم الإنساني على شارع صلاح الدين.
وأوضحت أنه تم الإفراج عن خمسة منهم بعد التحقيق، فيما لا يزال سائقان قيد الاحتجاز، مطالبة بالإفراج الفوري عنهما، وأكدت الوزارة أن استهداف الطواقم الطبية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
تتواصل الأحداث في غزة وسط تصاعد أعداد الضحايا وتكرار الخروقات للتفاهمات الدولية، فيما تتزايد الدعوات من جهات حقوقية وسياسية حول العالم لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.
وفي بيان لوزارة الصحة الفلسطينية جاء: "إن حماية الطواقم الطبية والإنسانية واجب دولي لا يقبل المساومة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في غزة."
وهذا المشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في قدرته على حماية المدنيين وفرض احترام القانون الدولي.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس