الفدرالي الأمريكي يتمسك بالحذر.. تثبيت الفائدة يضع وارش بين ضغوط التضخم ومطالب ترمب
كيفن وارش-صورة من مقطع مصور له خلال المؤتمر-الموقع الرسمي
في أول اختبار حقيقي لرئيسه الجديد كيفن وارش، قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة لشهر يونيو/حزيران، في خطوة عكست استمرار نهج الحذر النقدي في مواجهة معدلات تضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وجاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق المالية، إلا أنه سلط الضوء مجددًا على التباين القائم بين توجهات البنك المركزي الأمريكي ورغبات البيت الأبيض، حيث يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتقليص أعباء الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة.
وارش أمام معادلة معقدة منذ تعيينه في أيار الماضي
وتولى وارش رئاسة الاحتياطي الفدرالي في مايو/أيار الماضي بعد ترشيحه من قبل ترامب وتثبيته في مجلس الشيوخ، ليجد نفسه منذ بداية ولايته أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط السياسية المطالبة بالتيسير النقدي والواقع الاقتصادي الذي لا يمنح البنك المركزي مساحة كبيرة للمناورة.
وتشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى استمرار الضغوط التضخمية، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% خلال مايو/أيار مقارنة بالشهر السابق، بعد زيادة بلغت 0.6% في أبريل/نيسان، فيما سجل المؤشر ارتفاعًا سنويًا وصل إلى 4.2%.
ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4%
كما أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفدرالي كمقياس رئيسي للتضخم، ارتفع بنسبة 0.4% خلال أبريل/نيسان وبنسبة 3.8% على أساس سنوي.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فقد سجل زيادة شهرية قدرها 0.2% وسنوية بلغت 3.3%، ما يؤكد استمرار ابتعاد التضخم عن المستوى المستهدف.
وتحد هذه المؤشرات من قدرة صناع السياسة النقدية على التوجه نحو خفض سريع للفائدة، رغم تراجع بعض الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وانحسار التوترات في أسواق النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، لا تزال سوق العمل الأمريكية تقدم إشارات قوة تدعم موقف الفدرالي.
طالع أيضا: ساعر يعلن قطع اتصالاته مع مسؤولة خارجية الاتحاد الأوروبي
الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو/أيار
فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو/أيار، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%، وهي مستويات تعكس قدرة سوق العمل على التكيف مع بيئة نقدية مشددة نسبيًا.
كما ارتفع متوسط الأجر في الساعة للعاملين بالقطاع الخاص بنسبة 0.3% خلال الشهر ذاته ليصل إلى 37.53 دولارًا، مسجلًا نموًا سنويًا قدره 3.4%.
ويولي الاحتياطي الفدرالي أهمية خاصة لبيانات الأجور باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في تضخم قطاع الخدمات، خصوصًا إذا دفعت الشركات إلى نقل ارتفاع تكاليف العمالة إلى المستهلك النهائي.
وارش متمسك باستقلالية المؤسسة النقدية
وفي الوقت الذي يواصل فيه ترامب الضغط باتجاه خفض الفائدة، شدد وارش على تمسكه باستقلالية المؤسسة النقدية.
وكان قد أكد خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى البيانات والمؤشرات الاقتصادية لا إلى الاعتبارات السياسية.
ويبدو أن قرار يونيو/حزيران يحمل رسالة واضحة مفادها أن معركة الفدرالي ضد التضخم لم تنته بعد، وأن أي توجه نحو خفض الفائدة سيظل مرهونًا بظهور دلائل أكثر قوة على عودة الأسعار إلى المسار المستهدف، حتى في ظل الضغوط السياسية المتزايدة المطالبة بتخفيف القيود النقدية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس