رحيل الأسير المحرر ماهر يونس بعد ثلاثة أعوام من الحرية

shutterstock

shutterstock

غيّب الموت، اليوم الأحد، الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس عن عمر ناهز 68 عامًا، إثر وعكة صحية حادة ألمّت به، وذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من تحرره من السجون الإسرائيلية، حيث أمضى أربعة عقود خلف القضبان، ومن المقرر أن يُشيّع جثمانه بعد صلاة الظهر من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة، وسط حالة من الحزن العميق التي خيمت على أهالي البلدة والمجتمع الفلسطيني عامة.

ثلاثة أعوام من الحرية بعد أربعة عقود من الأسرن


نال ماهر يونس حريته في 19 كانون الثاني/ يناير 2023، بعد أن قضى 40 عامًا متواصلة في السجون، ليكون أحد أقدم الأسرى الفلسطينيين، حيث اعتُقل يونس في 18 كانون الثاني/ يناير 1983 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، على خلفية نشاطه السياسي وانتمائه إلى حركة "فتح"، وذلك بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه الأسير المحرر كريم يونس، ورفيقهما سامي يونس الذي أُفرج عنه في صفقة تبادل عام 2011.


خلال سنوات أسره الطويلة، فقد والده عام 2008، وهو أسير سابق قضى ثماني سنوات في السجون، ما شكّل له صدمة كبيرة وهو خلف القضبان، ورغم قسوة الظروف، تمكن يونس من مواصلة تعليمه والحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.


حكم بالإعدام ثم مؤبد


عقب اعتقاله، خضع ماهر يونس لتحقيق قاسٍ، وأصدرت السلطات الإسرائيلية حكمًا بالإعدام بحقه، قبل أن يُخفف بعد شهر واحد إلى السجن المؤبد مدى الحياة، وفي عام 2012، جرى تحديد الحكم بالمؤبد لمدة 40 عامًا، ليبقى يونس خلف القضبان حتى بداية عام 2023، حين استعاد حريته بعد أربعة عقود من الاعتقال.


قرار بسحب الجنسية قبل وفاته


قبل أسابيع قليلة من وفاته، تلقى يونس إخطارًا رسميًا يقضي بسحب الجنسية الإسرائيلية منه، بموجب قرار صادر عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعلى إثر ذلك، كلف المحامي خالد محاجنة بمتابعة الملف وتقديم طعن قانوني على القرار أمام الجهات المختصة، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل استهدافًا سياسيًا للأسير المحرر بعد خروجه من السجن.


سيرة ومسيرة


وُلد ماهر يونس في السادس من كانون الثاني/ يناير 1958 في قرية عارة داخل أراضي عام 1948، وهو الابن الوحيد بين خمس شقيقات. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في قريته، ثم واصل دراسته في المدرسة الصناعية بمدينة الخضيرة، وعرف يونس بصلابته داخل السجن، حيث ظل متمسكًا بمواقفه رغم سنوات الاعتقال الطويلة، ليصبح رمزًا من رموز الصمود والإرادة في صفوف الحركة الأسيرة.


طالع أيضًا: حجز جنود غولاني بسبب تعليق أعلام يثير غضب الأهالي


وداع مؤثر


رحيل يونس شكّل صدمة كبيرة لعائلته وأبناء بلدته، الذين كانوا يستعدون لإحياء ذكرى مرور ثلاثة أعوام على تحرره، والجنازة المقررة بعد صلاة الظهر في بلدة عرعرة يتوقع أن تشهد حضورًا واسعًا من الأهالي والقيادات المجتمعية، لتوديع رجل أمضى جلّ حياته بين جدران السجن، ثم رحل بعد فترة قصيرة من الحرية.

وبرحيل ماهر يونس، يفقد الشعب الفلسطيني أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة، الذي جسّد قصة نضال طويلة امتدت لأربعة عقود خلف القضبان.


وفي بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، جاء فيه: "رحيل الأسير المحرر ماهر يونس خسارة كبيرة لشعبنا، فقد كان مثالًا للصمود والثبات، وندعو إلى تخليد ذكراه والوفاء لتضحياته، والعمل على دعم قضية الأسرى حتى ينالوا حريتهم."


وبهذا، يطوي يونس صفحة طويلة من المعاناة، تاركًا خلفه إرثًا من الصمود والإرادة، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!