ارتباك في نظام الحدود الجديد للاتحاد الأوروبي بسبب التوائم المتماثلة
shutterstock
أثار نظام الدخول والخروج الإلكتروني الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) جدلًا واسعًا بعد تسجيل حالة نادرة اختلط فيها النظام بين شقيقتين توأم متماثلتين، ما أدى إلى استجواب إحدى المسافرتين عند مغادرتها رومانيا، في وقت يواجه فيه النظام انتقادات متزايدة بسبب الأعطال الفنية وطوابير الانتظار منذ بدء تشغيله في أبريل الماضي، وفقًا لتقرير نشره موقع "بوليتيكو" الأوروبي.
خلفية النظام الجديد
نظام الدخول والخروج (EES) دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل الماضي بعد أربع سنوات من التأجيل، ويهدف إلى استبدال أختام جوازات السفر الورقية بقاعدة بيانات رقمية تعتمد على القياسات الحيوية مثل بصمات الأصابع وصور الوجه. ويُطبق النظام على القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنجن، بينما يُعفى مواطنو معظم الدول الأوروبية المجاورة منه.
الأعطال الفنية والتأخيرات
منذ بدء تشغيل النظام، واجه المسافرون تأخيرات ملحوظة عند نقاط العبور بسبب إجراءات التقاط البصمات ومسح الوجه. رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أقرت في يوليو الماضي بأن النظام لا يزال يعاني من "مشكلات تقنية" ويحتاج إلى مزيد من العمل، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بتحسين الأداء وضمان انسيابية حركة السفر.
الحالة النادرة للتوأم
الحادثة التي أثارت الجدل وقعت في مطار مدينة كلوج نابوكا الرومانية أواخر مايو، حيث تعرضت موظفة بريطانية تعمل في موقع "بوليتيكو" للاستجواب لمدة 15 دقيقة بعد أن أبلغتها سلطات الحدود بأنها تجاوزت مدة الإقامة القانونية داخل منطقة شنجن. النظام سجّل خطأً بأن المسافرة لم تغادر بعد زيارة سابقة إلى أمستردام، بينما كانت شقيقتها التوأم هي التي قامت بالرحلة. هذا التشابه في الملامح وتاريخ الميلاد والاسم العائلي أدى إلى ارتباك في النظام، قبل أن يُسمح لها بالمغادرة في النهاية.
تحليل الخبراء
نيوفي فافولا، أستاذة سياسات الأمن السيبراني في جامعة لوكسمبورج، رجّحت أن الواقعة نتجت عن خطأين منفصلين: الأول تسجيل غير مكتمل لعملية مغادرة الشقيقة الأخرى في أمستردام خلال الأيام الأولى لتشغيل النظام، والثاني عدم التزام سلطات الحدود الرومانية بالإجراءات المنصوص عليها، إذ كان ينبغي مطابقة بيانات المسافر مع بصمات الأصابع أو جواز السفر، وليس الاكتفاء بصورة الوجه.
رد السلطات الرومانية
شرطة الحدود الرومانية أعلنت بعد مراجعة داخلية أن النظام عمل بصورة طبيعية، لكنها أقرت بأن بيانات الرحلة احتاجت إلى تصحيح من جانب موظفي الحدود، موضحة أن العاملين لم يلتزموا بالإجراءات التشغيلية المعتمدة. وأكدت أنه تم تنظيم تدريبات إضافية للعاملين المسؤولين عن التفتيش الحدودي لتفادي تكرار مثل هذه الأخطاء.
موقف المفوضية الأوروبية
المفوضية الأوروبية أوضحت أنها لا تعلق على الحالات الفردية، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء هي المسؤولة عن البيانات المسجلة داخل النظام. كما أكدت أن للمسافرين الحق في طلب تصحيح أو استكمال بياناتهم عبر السلطات المختصة في الدولة العضو المعنية، في حال وجود أخطاء أو التباس.
تأثير خاص على البريطانيين
النظام الجديد أثّر بشكل خاص على المواطنين البريطانيين بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحوا خاضعين لإجراءات الدخول والخروج كبقية القادمين من خارج الاتحاد. وبحسب التقرير، سجّل البريطانيون أكثر من 63 مليون رحلة إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024، ما يجعلهم من أكثر الفئات تأثرًا بالنظام الجديد. الحكومة البريطانية خصصت 30.5 مليون جنيه إسترليني لتوسيع الطاقة الاستيعابية في الموانئ ومحطات القطارات الدولية استعدادًا لتداعيات النظام، كما ناقشت وزيرة النقل البريطانية، هايدي ألكسندر، مع مفوض النقل الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، سبل الحد من الازدحام خلال موسم السفر الصيفي.
الواقعة التي شهدتها رومانيا تكشف عن تحديات حقيقية تواجه نظام الدخول والخروج الأوروبي، خاصة في حالات نادرة مثل التوائم المتماثلة، وتسلط الضوء على أهمية الالتزام بالإجراءات التشغيلية الدقيقة لتفادي الأخطاء. وبينما يواصل الاتحاد الأوروبي العمل على تحسين النظام، يبقى نجاحه مرهونًا بقدرة الدول الأعضاء على تطبيقه بكفاءة وضمان حماية حقوق المسافرين.
بعد نهائي كأس العالم.. تصرف ترمب على منصة التتويج يثير الجدل
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس