روبيو من مانيلا: مضيق هرمز خط أحمر.. والدبلوماسية مع إيران ما زالت مطروحة
shutterstock - ماركو روبيو
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي محاولة لفرض السيطرة على مضيق هرمز تمثل تهديدًا مباشراً لحرية الملاحة الدولية، محذرًا من أن السماح بفرض واقع جديد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية قد يفتح الباب أمام أزمات مشابهة في مناطق استراتيجية أخرى، وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة الفلبينية مانيلا، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية ضد أهداف داخل إيران، واستمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على أمن الملاحة والتجارة العالمية.
تحذير أميركي من المساس بحرية الملاحة
شدد ماركو روبيو خلال كلمته في اجتماعات "آسيان" على أن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية تمثل مبدأً أساسياً في النظام الدولي، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض السيطرة على مضيق هرمز أو تعطيل حركة السفن العابرة ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود منطقة الخليج.
وأوضح الوزير الأميركي أن مضيق هرمز لا يمثل ممرًا حيويًا لدول المنطقة فقط، بل يعد أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، الأمر الذي يجعل استقراره قضية ذات أبعاد دولية.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترى أن فرض أي قيود على حركة الملاحة أو فرض رسوم أو شروط على السفن العابرة سيخلق سابقة خطيرة قد تشجع أطرافًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في ممرات بحرية استراتيجية حول العالم.
ضربات أميركية متواصلة داخل إيران
تزامنت تصريحات روبيو مع إعلان القيادة المركزية الأميركية استمرار تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، في الليلة الحادية عشرة على التوالي من الضربات التي تقول واشنطن إنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية المستخدمة في تهديد حركة الملاحة التجارية.
ووفق البيانات الأميركية، شملت العمليات مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بمنظومات دفاعية وبحرية، إضافة إلى مواقع قالت واشنطن إنها تستخدم لدعم الهجمات على السفن التجارية في منطقة الخليج.
وتؤكد الإدارة الأميركية أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى حماية الممرات البحرية الدولية وضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون تهديدات، في ظل التصعيد العسكري المتبادل خلال الأسابيع الأخيرة.
هرمز في قلب الأزمة الإقليمية
يحتل مضيق هرمز موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، ويُعد المعبر الرئيسي لصادرات الطاقة القادمة من عدد من دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بالتطورات العسكرية والسياسية المرتبطة به.
وأكد روبيو أن بلاده تعتبر حماية هذا الممر البحري أولوية استراتيجية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تعترف بأي مبررات قانونية تمنح أي دولة حق التحكم المنفرد بحركة السفن في المضيق.
اجتماعات آسيان... الأمن الإقليمي على جدول الأعمال
جاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا بالعاصمة الفلبينية مانيلا، حيث تركزت المناقشات على عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب التطورات في الشرق الأوسط.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز تعاونها مع شركائها في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد المنافسة مع الصين، والتوترات المستمرة في عدد من المناطق البحرية الحيوية.
وشهدت الاجتماعات مناقشات موسعة بشأن أهمية احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.
لقاءات مرتقبة مع الصين وتحالف "كواد"
وصل روبيو إلى الفلبين في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الصينية مرحلة جديدة من التوتر، عقب حادثة وقعت بين بحارة صينيين وفلبينيين في منطقة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها.
ومن المقرر أن يعقد الوزير الأميركي سلسلة لقاءات على هامش اجتماعات "آسيان"، من بينها اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في محاولة لبحث القضايا الخلافية بين البلدين.
كما يلتقي مسؤولين من دول تحالف "كواد"، الذي يضم الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان، لبحث ملفات الأمن البحري، والتعاون الإقليمي، والتحديات التي تواجه الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويرى محللون أن هذه اللقاءات تأتي في توقيت حساس، مع تزايد الأزمات الدولية التي تفرض تحديات جديدة على حركة التجارة والطاقة حول العالم.
واشنطن: الباب لم يُغلق أمام الدبلوماسية
وفيما يتعلق بالعلاقات مع إيران، أكد روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل الحلول السياسية، مشيرًا إلى أن المسار الدبلوماسي يبقى الخيار المفضل لدى الإدارة الأميركية إذا توفرت الجدية اللازمة.
وأضاف أن واشنطن ترى أن طهران لم تُظهر حتى الآن التزامًا كافيًا بمتطلبات التفاوض، لكنها مستعدة لاستئناف الحوار في حال التزمت بتعهداتها وسعت إلى معالجة الملفات العالقة عبر الوسائل الدبلوماسية.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستواصل، في الوقت ذاته، اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها، مع التأكيد على أن أمن الملاحة البحرية سيظل أولوية لا يمكن التهاون بشأنها.
قلق دولي من اتساع رقعة التوتر
تتابع العديد من الدول التطورات الجارية بقلق متزايد، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب عليها من انعكاسات على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
ويؤكد خبراء في الشؤون الدولية أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إضافة إلى تأثيرات محتملة على أسعار الطاقة والأسواق المالية، وهو ما يدفع العديد من العواصم إلى الدعوة لاحتواء الأزمة عبر القنوات السياسية.
بيانات الأطراف
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تعتبر حرية الملاحة في مضيق هرمز مبدأً لا يمكن المساس به، محذرًا من أن أي محاولة لفرض السيطرة على الممر المائي ستكون لها تداعيات دولية واسعة، ومجددًا استعداد واشنطن للانخراط في مسار دبلوماسي مع إيران إذا أبدت التزامًا جادًا بالمفاوضات.
وفي المقابل، تواصل القيادة المركزية الأميركية إعلان تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف مواقع داخل إيران، مؤكدة أن هدفها يتمثل في الحد من القدرات التي تقول إنها تُستخدم لتهديد الملاحة التجارية، بينما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج التحركات الدبلوماسية الجارية، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وتأثيره على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وفاة متسلق في سويسرا.. قريب الضحية يكشف تفاصيل جديدة عن الحادث
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس