الذكاء الاصطناعي يصحح تاريخ العلم بعد أخطاء صمدت 75 عاماً
shutterstock
في تحول لافت، بدأ الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً غير مسبوق في مراجعة التاريخ العلمي، بعدما تمكنت أدوات حديثة من كشف أخطاء بشرية ظلت مدفونة في قواعد بيانات وأبحاث مرجعية لأكثر من سبعة عقود، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم واسعة لمصداقية المعلومات العلمية المعتمدة.
بداية القصة مع الكيمياء النظرية
بحسب مجلة "نيتشر"، بدأت إحدى أبرز الوقائع عندما استخدم الكيميائي النظري سيباستيان بيوس من مختبر تشجيانغ في الصين نموذجاً للذكاء الاصطناعي لتوقع درجات غليان جزيئات كيميائية. وعندما خالفت توقعات النموذج الأرقام المدرجة في قاعدة بيانات مرجعية عمرها نحو 75 عاماً، اعتقد الباحث في البداية أن الذكاء الاصطناعي ارتكب خطأ. لكن العودة إلى المصادر الأصلية كشفت أن النموذج كان محقاً، وأن بعض القيم تضمنت خطأ مطبعياً قديماً وقياسات غير دقيقة تعود إلى نحو قرن.
خطأ يتحول إلى "حقيقة"
درجة غليان المادة ليست مجرد رقم هامشي، بل هي أساس في التعرف إلى المركبات وتصميم عمليات صناعية مثل التقطير والفصل وتنقية المواد. وعندما ينتقل رقم خاطئ من دراسة قديمة إلى كتاب مرجعي، ثم إلى قاعدة بيانات رقمية، يمكن أن يتحول بمرور الوقت إلى "حقيقة علمية" يعاد استخدامها في الأبحاث والتعليم والحسابات الصناعية. هنا تكمن خطورة الأخطاء البشرية التي قد تستمر لعقود دون مراجعة، حتى تأتي أدوات الذكاء الاصطناعي لتكشفها.
قوة الذكاء الاصطناعي في رصد التناقضات
الميزة الكبرى لهذه النماذج تكمن في قدرتها على مقارنة كميات هائلة من البيانات ورصد التناقضات والقيم الشاذة التي قد لا ينتبه إليها الباحثون. هذه القدرة تجعل الذكاء الاصطناعي أداة مراجعة علمية قادرة على إعادة تصحيح مسارات بحثية كاملة، وإعادة الاعتبار إلى الدقة التي قد تضيع وسط تراكم الأخطاء البشرية.
مئات الأخطاء في الأوراق العلمية
لم يتوقف الأمر عند الكيمياء النظرية. فقد طور باحثون نظاماً يعتمد على نموذج GPT-5 لفحص المعادلات والحسابات والجداول والأشكال في أبحاث الذكاء الاصطناعي المنشورة. وعندما راجع خبراء بشريون 316 خطأ محتملاً رصده النظام، أكدوا صحة 263 منها، بدقة بلغت 83.2 في المئة. كما اقترح النظام تصحيحات سليمة لنحو 75.8 في المئة من الأخطاء المكتشفة، ما يعكس قدرة هذه الأدوات على تقديم حلول عملية وليست مجرد إشارات إلى وجود خلل.
ارتفاع معدل الأخطاء في المؤتمرات العلمية
النتائج كشفت أيضاً عن ارتفاع متوسط الأخطاء في أوراق مؤتمر "NeurIPS"، أحد أبرز المؤتمرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، من 3.8 أخطاء في الورقة عام 2021 إلى 5.9 أخطاء عام 2025، بزيادة تجاوزت 55 في المئة. هذه الأرقام تثير تساؤلات حول الضغوط المتزايدة على الباحثين لإنتاج أوراق علمية بسرعة، ما قد يؤدي إلى تراجع مستوى التدقيق والمراجعة.
انعكاسات على مستقبل البحث العلمي
هذه التطورات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكاً أساسياً في مراجعة وتصحيح المسار العلمي. فبينما اعتاد العلماء التحذير من أخطاء الذكاء الاصطناعي ومراجعه المختلقة، بدأت الأدوات الحديثة تقلب هذه الصورة، لتكشف أن الأخطاء البشرية قد تكون أكثر رسوخاً وخطورة.
إعادة اكتشاف الأخطاء العلمية القديمة عبر الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البحث العلمي، حيث تصبح هذه النماذج جزءاً من عملية التدقيق والمراجعة المستمرة، ورغم أن هذه الأدوات لا تخلو من التحديات، فإن قدرتها على كشف أخطاء صمدت لعقود تؤكد أهميتها في بناء مستقبل علمي أكثر دقة وموثوقية.
هل يمهد انضمام سيجالوفيتش إلى "الموحدة" لتحالفات سياسية جديدة؟
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس