النفط يصعد والذهب يحلق.. ماذا تفعل أزمة هرمز بالمشهد الاقتصادي؟
shutterstock
استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، بينما واصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق مع تراجع التوقعات بشأن التوصل سريعًا إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من تطورات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية، وتترقب الأسواق نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار القيود على حركة السفن عبر الممرات البحرية الرئيسية، بالتزامن مع انتظار المستثمرين بيانات التضخم الأميركية التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
النفط يحافظ على مكاسبه
حافظت أسعار النفط، الثلاثاء، على مستوياتها المرتفعة بعدما سجل الخامان القياسيان مكاسب تجاوزت 5% خلال جلسة الاثنين، في وقت تراجعت فيه الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية سريعة بين واشنطن وطهران تسمح بعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وبحلول الساعة 00:13 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت 87.81 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 82.20 دولار.
وكانت الأسعار قد قفزت خلال الجلسة السابقة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو/تموز، مدفوعة بالمخاوف المرتبطة بإمدادات الخام واستمرار حالة عدم اليقين حول مستقبل حركة الملاحة في المنطقة.
مطالب أميركية تزيد تعقيد المفاوضات
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب طالب خلالها إيران بدفع تعويضات عن قتلى وأضرار مرتبطة بحروب وهجمات واحتجاجات، وهو ما قد يزيد من صعوبة المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب في تصريحات لاحقة إن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، وإنها أزالت الألغام الإيرانية من الممر المائي، بينما يرى محللون أن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل وشروطه.
وقال كبير محللي الأسواق في "كيه.سي.إم تريد"، تيم ووترر، إن حالة التفاؤل التي ظهرت في الأسواق خلال الأسبوع الماضي بدأت في التراجع، وهو ما أعاد التركيز إلى المخاطر التي تواجه إمدادات النفط.
وأضاف أن استمرار المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب قد يبقي أسعار النفط تحت تأثير عوامل جيوسياسية، خاصة في ظل احتمالات ارتفاع تكاليف التأمين واضطرار شركات الشحن إلى سلوك طرق بحرية أطول.
تأجيل إعادة تشغيل مصفاة جازان
وفي تطور مرتبط بإمدادات الطاقة، أجلت شركة أرامكو السعودية موعد إعادة تشغيل مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يوميًا، إلى 30 أغسطس/آب، وذلك بعد إعلان جماعة الحوثيين تنفيذ هجومين استهدفا المصفاة يوم الأحد.
ويأتي تأجيل التشغيل في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات حركة الطاقة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار المخاوف المتعلقة بالممرات البحرية التي تلعب دورًا مهمًا في نقل النفط والمنتجات البترولية.
وحذر ووترر من أن استمرار التهديدات أو فرض قيود متقطعة على الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التأمين، فضلًا عن دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وهو ما قد يفرض قيودًا إضافية على تدفقات الطاقة خلال الفترة القريبة.
تراجع تدفقات النفط عبر هرمز
وأظهرت بيانات محللي بنك باركليز انخفاض صافي صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة التي تمر عبر مضيق هرمز، وبحسب البيانات، بلغ متوسط الصادرات خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس/آب نحو 3 ملايين برميل يوميًا، مقابل 4.4 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق، بما يعكس استمرار التأثيرات المرتبطة بوضع الملاحة في المضيق.
ويُنظر إلى هذه الأرقام باعتبارها مؤشرًا مهمًا لحركة إمدادات الطاقة، في ظل استمرار ترقب الأسواق لأي تغيرات في حركة السفن أو ترتيبات الملاحة خلال الفترة المقبلة.
العراق يرفع سعر خام البصرة لآسيا
وفي سوق النفط الآسيوية، رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط المخصص للمشترين في آسيا لشحنات سبتمبر/أيلول بمقدار 2.50 دولار للبرميل، وأصبح سعر الخام عند خصم قدره 4 دولارات للبرميل عن متوسط سعري خامي عمان ودبي، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار حالة التذبذب التي تشهدها أسواق النفط العالمية.
الذهب يحقق مكاسب جديدة
وعلى الجانب الآخر، واصل الذهب ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات آمنة، إلى جانب ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4432.74 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، مسجلًا أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو/حزيران، كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.7% إلى 4492.60 دولار للأوقية.
وتأتي هذه المكاسب في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية، بحثًا عن مؤشرات تساعدهم على تقييم المسار المقبل لأسعار الفائدة.
بيانات التضخم تحت أنظار المستثمرين
ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية الأربعاء، على أن تتبعها بيانات أسعار المنتجين الخميس،وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الذهب، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها في توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي المتعلقة بالسياسة النقدية، وتراجعت توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، بعد صدور بيانات أظهرت ضعفًا في سوق الوظائف خلال يوليو/تموز
وفي حال أظهرت البيانات تباطؤًا في الاقتصاد الأميركي بالتزامن مع عدم تسجيل ارتفاع كبير في معدلات التضخم، فقد تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الدولار ويمنح الذهب مزيدًا من الدعم.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعدن النفيس
ولم تقتصر عوامل دعم الذهب على البيانات الاقتصادية وتوقعات الفائدة، إذ استفاد المعدن النفيس أيضًا من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران حول شروط الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويعزز هذا النوع من التوترات توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، خاصة عندما تكون الأسواق أمام احتمالات متباينة بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية.
مكاسب للفضة والبلاتين والبلاديوم
وامتدت التحركات الإيجابية إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، وارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 66.30 دولار للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1765.26 دولار، كما سجل البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 0.8% ليصل إلى 1394 دولارًا للأوقية.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة الإقبال على المعادن النفيسة، بالتزامن مع ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأميركية وتطورات المشهد الجيوسياسي.
الأسواق تترقب التطورات المقبلة
وتتحرك أسواق الطاقة والمعادن حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين: التطورات السياسية والجيوسياسية من جهة، والبيانات الاقتصادية الأميركية من جهة أخرى.
وبينما يبقى النفط مدعومًا بالمخاوف المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الخام، يستفيد الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة ومن احتمالات تغير توقعات أسعار الفائدة.
ومع استمرار المفاوضات الأميركية الإيرانية وعدم وضوح المسار النهائي بشأن مضيق هرمز، تظل الأسواق في حالة ترقب لأي تطور قد يغير اتجاه أسعار الطاقة أو يعيد تشكيل توقعات المستثمرين تجاه الذهب والدولار.
وتشير تحركات النفط والذهب إلى استمرار حالة الحذر في الأسواق، مع ترقب تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب انتظار بيانات التضخم الأميركية.
وفي الوقت الذي يحاول فيه النفط الحفاظ على مكاسبه وسط مخاوف بشأن الإمدادات، يواصل الذهب صعوده مدفوعًا بالطلب على الأصول الآمنة وتغير توقعات السياسة النقدية، فيما تبقى اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستكشف عنه التطورات السياسية والاقتصادية القادمة.
هل يمهد انضمام سيجالوفيتش إلى "الموحدة" لتحالفات سياسية جديدة؟
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس