النفط يرتفع والدولار يترقب التضخم الأميركي
shutterstock
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتنامي المخاوفالنفط يرتفع والدولار يترقب التضخم الأميركي من اضطراب إمدادات الخام في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما حافظ الدولار على استقراره أمام العملات الرئيسية مع ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية، التي يُنتظر أن تقدم إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وتتزامن تحركات الأسواق مع حالة من الحذر، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الممرات المائية الرئيسية بالمنطقة، ولا سيما بعد الإعلان عن استهداف سفينتين في مضيقي هرمز وباب المندب، الأمر الذي أعاد مخاطر تعطل حركة التجارة وإمدادات الطاقة إلى واجهة اهتمام المستثمرين.
ارتفاع أسعار برنت والخام الأميركي
وسجلت أسعار النفط مكاسب جديدة في التعاملات المبكرة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 72 سنتًا، بما يعادل 0.81%، لتصل إلى 89.63 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 00:53 بتوقيت غرينتش.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 71 سنتًا، بنسبة 0.85%، مسجلة 83.91 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن أنهى الخامان تعاملات الثلاثاء على مكاسب تجاوزت دولارًا للبرميل، ليصلا إلى أعلى مستويات إغلاق لهما منذ 31 يوليو/تموز، في أعقاب قفزة قوية بلغت نحو 5% خلال جلسة الاثنين.
وتعكس هذه التحركات استمرار تأثر سوق النفط بالتطورات الجيوسياسية، خصوصًا مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر التي قد تواجه تدفقات النفط في المنطقة.
هرمز وباب المندب تحت أنظار الأسواق
وتصاعدت المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة البحرية بعد الإعلان عن هجومين منفصلين استهدفا سفينتين في مضيقي هرمز وباب المندب.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، باعتباره أحد أبرز الممرات التي تمر عبرها شحنات النفط، ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن من خلاله قد ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار العالمية.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تستجب واشنطن للشروط التي طرحتها طهران لإنهاء الحرب.
وأظهرت بيانات متعلقة بحركة الشحن انخفاض عدد السفن التي تعبر المضيق إلى ست سفن فقط، مقابل متوسط يقارب 11 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.
وتبدو الفجوة أكبر عند مقارنة الوضع الحالي بمستويات الملاحة التي كانت تسجلها المنطقة قبل الحرب، حين كانت حركة العبور عبر المضيق تتراوح بين 125 و140 سفينة يوميًا.
مخزونات الخام الأميركية تحد من مكاسب النفط
وفي الوقت الذي تدعم فيه المخاطر الجيوسياسية أسعار النفط، تراقب الأسواق في المقابل تطورات المخزونات الأميركية، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في اتجاهات الأسعار.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن القطاع ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 9.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس/آب.
وفي المقابل، سجلت مخزونات البنزين انخفاضًا قدره نحو 1.5 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير بنحو 596 ألف برميل.
وتنتظر الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق من الأربعاء، وسط متابعة دقيقة لأي اختلاف بين الأرقام الأولية والبيانات الحكومية النهائية.
وقد تمثل الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام عامل ضغط على أسعار النفط، إذا أكدت البيانات الرسمية ارتفاع المعروض داخل السوق الأميركية، في حين قد يؤدي انخفاض مخزونات البنزين والمنتجات المكررة إلى الحد من تأثير هذه الزيادة.
توقعات باستمرار اضطراب الإمدادات
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، ترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن اضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط قد يستمر على مدى فترة أطول.
وتتوقع الإدارة استمرار فقدان نحو 600 ألف برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط حتى نهاية عام 2027، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي قد تواجه السوق إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وأثرت على عمليات الإنتاج والنقل.
وتحظى هذه التوقعات بأهمية خاصة بالنسبة إلى المستهلكين والاقتصادات العالمية، نظرًا لأن ارتفاع أسعار النفط لفترات ممتدة يمكن أن ينعكس على تكاليف النقل والطاقة، وبالتالي على معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات.
الدولار يحافظ على استقراره قبل بيانات التضخم
وفي سوق العملات، اتجه الدولار إلى الاستقرار خلال التعاملات الآسيوية، بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية بحثًا عن مؤشرات تساعدهم على تحديد المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
واستقر الين أمام العملة الأميركية عند 159.275 ين للدولار، ليظل بالقرب من أدنى مستوياته خلال الشهر.
كما حافظ اليورو على تماسكه عند 1.1542 دولار، في حين استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3508 دولار.
ولم تسجل العملتان الأسترالية والنيوزيلندية تغيرات كبيرة، حيث بلغ الدولار الأسترالي نحو 0.7064 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي 0.5879 دولار.
التضخم والوظائف يحددان اتجاه الفائدة
وتتجه الأنظار بصورة أساسية إلى بيانات التضخم الأميركية، التي تمثل أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الاتحادي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وتأتي البيانات الجديدة بعد صدور تقرير وظائف أضعف من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، وهو ما زاد من حالة الغموض بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية، ودفع المستثمرين إلى البحث عن مؤشرات إضافية يمكن أن تساعدهم في تقدير الخطوة المقبلة للبنك المركزي.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا أكبر من المتوقع، فقد تعزز التوقعات المتعلقة باتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير، بينما قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى دفع المستثمرين نحو توقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
توقعات بانحسار التضخم خلال 2026
ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة قد تواصل التراجع خلال الفترة المتبقية من عام 2026، لكن ذلك يرتبط بعدد من العوامل، أبرزها بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات أكثر انتظامًا.
وأشار المحللون إلى أن الأسواق تسعّر بالفعل سيناريو يتجه فيه التضخم نحو الهبوط التدريجي، وهو ما يجعل أي ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة أو اضطراب طويل الأمد في إمدادات النفط عاملًا قد يغير توقعات المستثمرين.
العملات المشفرة تتراجع بشكل محدود
وفي سوق العملات المشفرة، تعرضت الأصول الرقمية لضغوط محدودة خلال التعاملات، إذ تراجعت بتكوين بنسبة 0.2% لتصل إلى 63,554.30 دولار.
كما انخفضت إيثر بنحو 0.1% مسجلة 1,879.62 دولار.
وتأتي هذه التحركات المحدودة بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية، في انتظار صدور بيانات التضخم الأميركية وبيانات المخزونات النفطية، إلى جانب متابعة التطورات السياسية والأمنية التي قد تؤثر على حركة الطاقة والتجارة الدولية.
الأسواق تترقب التطورات المقبلة
وتبقى أسواق النفط والعملات تحت تأثير مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها مستقبل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، فضلًا عن البيانات الاقتصادية الأميركية التي تحدد بدرجة كبيرة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
وقال محللو بنك «آي إن جي» إن التضخم الأميركي يتجه إلى التراجع خلال ما تبقى من عام 2026، شريطة بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرين أن الأسواق تتوقع بالفعل سيناريو هبوط التضخم تدريجيًا.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار النفط مرشحة للتفاعل سريعًا مع أي تطور جديد يتعلق بحركة الملاحة أو المفاوضات الأميركية الإيرانية، بينما ينتظر الدولار والأسواق المالية بصورة عامة ما ستكشفه بيانات التضخم الأميركية عن المسار المقبل للسياسة النقدية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس