واشنطن وطهران تصعّدان الضغط حول هرمز وسط تحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة
مضيق هرمز - Shutterstock
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية استمرار المواجهة والجدل المتزايد بشأن مضيق هرمز، مع تبادل التهديدات بين الجانبين بالتزامن مع تحركات عسكرية وضغوط اقتصادية ومساعٍ دبلوماسية تهدف إلى فتح الطريق أمام التفاوض واحتواء التصعيد، وبينما تتمسك طهران بإبقاء المضيق مغلقًا وربط إعادة فتحه بتحقيق شروطها، تؤكد واشنطن امتلاكها السيطرة الكاملة على الممر المائي، في وقت تتحرك فيه دول إقليمية، من بينها باكستان وقطر والسعودية وتركيا، لدفع الأطراف نحو خفض التوتر.
هرمز يتحول إلى محور المواجهة
برز مضيق هرمز مجددًا باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط في الأزمة بين واشنطن وطهران، بعدما أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المضيق سيبقى مغلقًا ما لم تستجب الولايات المتحدة للشروط التي تطرحها طهران لإنهاء الحرب.
وفي المقابل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه بشأن الوضع في المضيق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة عليه، في رسالة تعكس تمسك واشنطن بحرية الحركة في أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى تجارة الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق سريع بين الطرفين، رغم استمرار الحديث عن إمكانية العودة إلى المفاوضات.
واشنطن تجمع بين التفاوض والضغط
وقال ترامب إن أمام الولايات المتحدة ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران، تبدأ بمواصلة المفاوضات بالتوازي مع الضغط، أو اللجوء إلى عمليات عسكرية أكثر شدة، أو زيادة الضغوط الاقتصادية.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الخيار الاقتصادي مطبق بالفعل، في إشارة إلى العقوبات والضغوط التي تستخدمها واشنطن في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات محل الخلاف.
ويعكس هذا الموقف استمرار سياسة تجمع بين إبقاء باب التفاوض مفتوحًا واستخدام أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية، بما يسمح لواشنطن بالحفاظ على أكثر من خيار في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
تحركات بحرية أميركية في خليج عُمان
وبالتزامن مع التصريحات السياسية، تواصلت التحركات البحرية الأميركية في المنطقة، إذ أعلنت واشنطن استهداف سفينة ترفع علم بنما في خليج عُمان، بعدما قالت إنها لم تستجب لتحذيرات متكررة بضرورة التوقف.
وجاءت الخطوة في إطار ما تصفه الولايات المتحدة بالحصار البحري المفروض على إيران، بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف سفينة أخرى قالت إنها حاولت خرق الإجراءات المفروضة على الموانئ الإيرانية.
كما أشارت المعطيات إلى إعادة توجيه عشرات السفن التجارية، في مؤشر على تأثير التوتر المتصاعد على حركة الملاحة في المنطقة.
وتثير هذه التحركات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حركة التجارة والطاقة، خصوصًا في ظل أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة ناقلات النفط والغاز.
طهران ترفع سقف التهديدات
في المقابل، لم تقتصر ردود الفعل الإيرانية على التصريحات السياسية، إذ صدرت تهديدات من مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية توسيع نطاق المواجهة.
وقال محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إن بلاده تعمل على تطوير قدراتها بما يسمح بتنفيذ عمليات داخل أراضي الخصوم.
وفي تصريحات أخرى، أكد نقدي استمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، موضحًا أن إيران لا تعتمد فقط على مخزونها الحالي من الأسلحة، وأن عمليات الإنتاج والتسليم إلى القوات مستمرة.
وأضاف أن معدل إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة يتجاوز معدلات استخدامها، مشددًا على أن الصواريخ الباليستية ستصل في نهاية المطاف إلى أهدافها، وفق تعبيره.
تحذير إيراني بشأن منشآت الطاقة
وفي سياق التصعيد، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي تجدد للتهديدات ضد إيران قد يعرّض خطوط الطاقة ومحطات الكهرباء الأميركية للخطر.
وتضيف هذه التهديدات بُعدًا جديدًا إلى الأزمة، إذ لم تعد المخاوف مرتبطة بالممرات البحرية وحركة السفن فقط، وإنما تمتد إلى البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
وتراقب الأسواق العالمية هذه التطورات عن كثب، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط في ظل المخاوف من اضطراب الإمدادات وحركة الملاحة في الشرق الأوسط.
طهران تعد قانونًا بشأن السفن الأجنبية
وفي خطوة سياسية وتشريعية تعكس تشدد الموقف الإيراني، أعلن إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن طهران تعمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بتنظيم حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وأوضح عزيزي أن مشروع القانون المقترح يتضمن منع السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول التي تصنفها إيران «معادية» من دخول الخليج العربي دون الحصول على إذن مسبق من السلطات الإيرانية.
ويعكس المقترح رغبة طهران في تعزيز أدواتها القانونية والسياسية المتعلقة بالمضيق، الذي يمثل ورقة استراتيجية مهمة في ظل الأزمة الحالية.
تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد
وفي موازاة التصعيد العسكري والسياسي، تشهد الأزمة حراكًا دبلوماسيًا تقوده وساطات إقليمية بهدف تقريب وجهات النظر وفتح الطريق أمام تفاهم يؤدي إلى خفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتبرز باكستان وقطر في جهود الوساطة، فيما أعلنت إسلام آباد استمرار تحركاتها لدفع طرفي النزاع إلى العودة إلى طاولة المفاوضات ومنع أي خطوات قد تؤدي إلى إجهاض المسار الدبلوماسي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن بلاده تواصل العمل من أجل جمع الطرفين والتوصل إلى مسار يساعد على تحقيق السلام والاستقرار.
باكستان تؤكد استمرار مساعي الوساطة
وقال أندرابي خلال مؤتمر صحفي إن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران تمثل فرصة لمناقشة العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث الجهود الرامية إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
كما تطرق إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك، معتبرًا أنه يعكس رغبة الدول الثلاث المعنية به في تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة التحديات المشتركة.
ووصف المسؤول الباكستاني الاتفاق بأنه «تاريخي»، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته بلاده في التوصل إليه.
السعودية وتركيا تبحثان أمن الممرات المائية
وفي الإطار نفسه، ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره التركي هاكان فيدان التطورات المتسارعة في المنطقة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
وجرى الاتصال الهاتفي بين الوزيرين الثلاثاء، وتناول المستجدات الإقليمية وآفاق تعزيز التنسيق والتعاون بين الرياض وأنقرة.
وشملت المحادثات كذلك ملف أمن الممرات المائية، في ظل المخاوف من انعكاس التوتر بين واشنطن وطهران على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
سقوط مسيرات في أربيل
وفي تطور ميداني منفصل، أفادت مصادر محلية بسقوط أربع طائرات مسيّرة في مناطق متفرقة بمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق صباح الأربعاء.
وقالت المصادر إن إحدى المسيرات تسببت في اندلاع حريق في جبل بني هيرير، بينما لم تسجل إصابات بشرية في المواقع التي شهدت سقوط المسيرات.
ويأتي هذا التطور وسط حالة توتر إقليمية واسعة، مع استمرار المخاوف من امتداد تداعيات المواجهة بين واشنطن وطهران إلى دول ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
النفط يتأثر بتصاعد التوتر
وانعكست حالة التوتر على أسواق النفط، إذ ارتفعت الأسعار خلال تعاملات الأربعاء مع تنامي المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات في المنطقة.
وصعد خام برنت والعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، بعد مكاسب قوية سجلها الخامان خلال الجلسات السابقة، في ظل تراجع التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني واستمرار المخاوف المتعلقة بحركة السفن في الممرات البحرية.
ويؤكد هذا التحرك أن أي تطورات إضافية في مضيق هرمز قد يكون لها تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا إذا أدت إلى تراجع حركة ناقلات النفط أو تعطيل مسارات الشحن.
مفاوضات تحت الضغط
وتشير مجمل التطورات إلى أن واشنطن وطهران تتحركان ضمن معادلة معقدة تجمع بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي من جهة، ومحاولات الإبقاء على قنوات التفاوض من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي تلوح فيه الولايات المتحدة بخيارات عسكرية واقتصادية، تتمسك إيران بشروطها وتستخدم مضيق هرمز وقدراتها العسكرية كأوراق ضغط في مواجهة واشنطن.
وفي المقابل، تحاول دول إقليمية الدفع نحو تسوية تمنع توسع المواجهة وتحافظ على أمن الممرات المائية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن بلاده تواصل جهودها لجمع طرفي النزاع على طاولة المفاوضات والعمل على منع أي محاولات تعرقل مسار السلام، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الوساطات الدبلوماسية على تحقيق اختراق، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تعزيز أوراق الضغط، بينما يظل مضيق هرمز في قلب الأزمة باعتباره نقطة حاسمة لأمن الملاحة والطاقة والتجارة العالمية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس