ترامب... رئيس أميركا أم لاعب عالمي يؤثر على حركة الدول؟

shutterstock

shutterstock

تغريدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تغيّر حركة الأسواق، وتصريح واحد قد يرفع منسوب التوتر في الشرق الأوسط، وقرار تجاري صادر من البيت الأبيض يمكن أن يصل أثره إلى مصانع وأسواق في قارات أخرى.

أما في ملفات الحرب والسلام، فقد باتت عواصم كثيرة تراقب ما يقوله دونالد ترامب قبل أن تقرر هي ماذا ستفعل.

هذه ليست مبالغة في وصف قوة الولايات المتحدة، لكنها تكشف شيئًا أعمق عن شكل النظام الدولي في هذه المرحلة: العالم ما زال شديد الارتباط بالقرار الأميركي، وترامب يستخدم هذا النفوذ بطريقة أكثر مباشرة وشخصية من كثير ممن سبقوه.


من إيران إلى غزة، ومن أوكرانيا إلى التجارة العالمية، تتكرر الصورة نفسها.


قرار أميركي يدخل إلى المعادلة، فتبدأ الأطراف الأخرى بإعادة حساباتها.


في ملف إيران ومضيق هرمز، على سبيل المثال، لم تعد المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران. فالمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية تحوّل إلى نقطة ضغط دولية، وأي تصعيد حوله يمكن أن ينعكس على أسعار النفط والشحن والاقتصادات حول العالم.


وفي الأيام الأخيرة، تزامنت التطورات حول المضيق مع تحركات دبلوماسية ومحاولات لاحتواء التصعيد.


"لكن اللافت ليس فقط حجم القوة الأميركية، بل طريقة استخدامها".


"العالم في انتظار ترامب"، كيف تحوّل قرار الرئيس الأميركي إلى عاملٍ يعيد رسم الحروب والاقتصاد والتحالفات؟


ترامب لا يقدم نفسه كرئيس يفضّل دائمًا الطريق الطويل للمفاوضات والمؤسسات. سياسته تقوم بدرجة كبيرة على الضغط المباشر، والتهديد، ورفع سقف المطالب، ثم فتح الباب أمام صفقة إذا وصلت الأطراف إلى النقطة التي يريدها.


وهذا الأسلوب يجعل العالم أمام سؤال دائم: هل ما يقوله ترامب هو موقف نهائي، أم ورقة تفاوض؟ هل التهديد مقدمة لعمل عسكري، أم وسيلة لدفع الخصم إلى التنازل؟



القرار الأميركي لا يبقى أميركيًا


ربما تكمن قوة ترامب الحقيقية في أنه لا يحتاج إلى أن يكون قادرًا على التحكم بكل شيء.


يكفي أن يكون قادرًا على التأثير في الأشياء التي لا يستطيع الآخرون تجاهلها.


الجيش الأميركي قوة عالمية، والدولار جزء أساسي من النظام المالي العالمي، والولايات المتحدة لاعب مركزي في التجارة والطاقة والتكنولوجيا، إضافة إلى شبكة تحالفات تمتد من أوروبا إلى آسيا والشرق الأوسط.


لذلك، عندما يقرر الرئيس الأميركي تغيير التعرفة الجمركية، لا تتغير حسابات الشركات الأميركية وحدها.


وعندما يهدد بفرض عقوبات، لا تتعلق المسألة بالحكومة المستهدفة فقط.


وعندما يلوّح باستخدام القوة العسكرية، تدخل الأسواق والحكومات والجيوش في المنطقة المعنية في حالة استعداد.


السياسة التجارية في عهد ترامب مثال واضح.


التعريفات لم تعد مجرد أداة لحماية الصناعة الأميركية؛ تحولت إلى وسيلة ضغط في العلاقات مع دول أخرى، فيما خلقت التغييرات المتكررة في السياسة التجارية حالة من عدم اليقين لدى الشركات والأسواق.


وتشير دراسات اقتصادية حديثة إلى أن اتساع الحرب التجارية يمكن أن يترك آثارًا كبيرة على الوظائف والتجارة العالمية.


وهكذا تصبح الحدود بين السياسة الخارجية والاقتصاد أقل وضوحًا.


ترامب والحرب والسلام


الولايات المتحدة ليست مراقبًا بعيدًا للحرب. هي لاعب عسكري ودبلوماسي واقتصادي قادر على تغيير ميزان القوى بمجرد اتخاذ قرار.


وهذا ما يجعل كل تحرك أميركي موضع مراقبة: هل ستتدخل واشنطن؟ هل ستضغط من أجل اتفاق؟ هل ستستخدم القوة؟ هل ستتراجع؟ وماذا سيطلب ترامب في المقابل؟


في ملف قطاع غزة، وفي المواجهة مع إيران، وفي العلاقة مع إسرائيل ودول المنطقة، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بما تريده الأطراف المحلية، بل أيضًا بما ستسمح به واشنطن وما ستمنعه.


وفي أوكرانيا، تظهر الصورة ذاتها من زاوية أخرى.


فالحرب الأوروبية التي بدأت قبل سنوات لا يمكن فصل مستقبلها عن موقف الولايات المتحدة، فيما تواجه أوروبا سؤالًا متزايدًا حول قدرتها على التعامل مع أمنها إذا لم يكن الدعم الأميركي مضمونًا كما كان في السابق.


وتناقش مراكز أبحاث أوروبية بالفعل مستقبل العلاقة الأمنية مع واشنطن في ظل التحولات التي أحدثتها إدارة ترامب.



هنا يظهر السؤال الأكبر:

إذا كانت دول كبرى تحتاج إلى معرفة موقف رئيس أميركي قبل أن تحدد استراتيجيتها، فإلى أي حد ما زال النظام الدولي متعدد الأقطاب فعلًا؟

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!