الضفة تحت التصعيد.. اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، فجر وصباح الإثنين، تصعيداً ميدانياً واسعاً، مع تنفيذ القوات الإسرائيلية سلسلة اقتحامات ومداهمات تخللتها اعتقالات ومواجهات، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق فلسطينيين وممتلكاتهم، خصوصاً في نابلس والخليل.
·قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية- تصوير الجيش
وطالت المداهمات عشرات المنازل في عدد من المحافظات، حيث جرى تفتيشها والعبث بمحتويات بعضها، فيما احتُجز عدد من السكان وخضعوا لتحقيقات ميدانية، وسط تسجيل اعتداءات خلال عمليات الاقتحام.
9 معتقلين في بيت أمرين
في محافظة نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية بيت أمرين شمال غربي المدينة، وحاصرت أحد المنازل قبل أن تعتقل تسعة شبان.
وفي قرية جالود جنوب شرقي نابلس، حاصر مستوطنون عائلة فلسطينية داخل منزلها، واعتدوا على الأهالي في المنطقة، وسط وجود للقوات الإسرائيلية.
كما شهد حي الضاحية العليا شرقي نابلس مداهمة منزل واعتقال الشاب محمد الجرمي، فيما اعتُقل محمد الريان، شقيق الشهيد نادر الريان، بعد مداهمة منزله في بلدة كفر قليل.
اقتحامات في جنين وطولكرم
وفي شمال الضفة، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة زيتا شمال طولكرم، في حين شهدت جنين اعتداءً بالضرب على شاب في منطقة الألمانية ومصادرة مركبته.
وتواصل الاقتحام في بلدة قباطية جنوب جنين، حيث دهمت القوات أحد المنازل واعتقلت شاباً.
قوة خاصة في مخيم الفارعة
وفي طوباس، تسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى مخيم الفارعة جنوبي المدينة، وحاصرت منزلاً، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى محيط المخيم، قبل اعتقال الشاب محمد الأمير.
وفي حادثة منفصلة شرقي طوباس، حاول مستوطنون الاستيلاء على خيول من إسطبل في منطقة صافح تياسير، قبل أن يتصدى لهم شبان من المنطقة ويتمكنوا من استعادة الخيول.
اعتقالات في رام الله واقتحامات ببيت لحم
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية المغير شمال شرقي رام الله، واعتقلت خمسة شبان، هم صهيب إسماعيل أبو عليا، وأنور البيسي أبو عليا، وحمد وهيب أبو عليا، ويعقوب إياد أبو عليا، ومعتز عطاف أبو عليا.
كما شهدت محافظة بيت لحم اقتحامات لعدة مناطق، بينها بيت جالا والدوحة والخضر، حيث جابت القوات الشوارع ونفذت عمليات دهم واعتقال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً، مع استمرار عمليات الاقتحام والاعتقال، بالتوازي مع تزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي سياق متصل كانت لنا مداخلة مع المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد دراغمة، والذي قال إن حركة حماس باتت أمام طريق مسدود عسكرياً في قطاع غزة، وتبحث عن إمكانية التحول إلى دور سياسي، في ظل اتصالات مرتبطة بخريطة الطريق التي تطرحها الإدارة الأمريكية.
واشنطن مستعدة للجلوس مع حماس
وأوضح دراغمة، خلال حديثه لبرنامج "أول خبر"، أن الإدارة الأمريكية الحالية تختلف عن الإدارات السابقة في استعدادها للجلوس مع أطراف مختلفة إذا كان ذلك يخدم أهدافها، مشيراً إلى أن واشنطن تريد تحقيق هدفين أساسيين في غزة، هما نزع السلاح وتغيير شكل الحكم.
وأضاف أن حماس وافقت، من حيث المبدأ، على هذين المسارين، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية مستعدة للتواصل معها، وإن كان من المستبعد أن يتحول ذلك إلى اعتراف سياسي مباشر بالحركة أو شراكة رسمية معها.
وقال دراغمة إن الهدف الأساسي من الجولة الحالية هو الحفاظ على خريطة الطريق ومنع انهيارها تحت وطأة الرفض الإسرائيلي، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض الخطة، بينما تتمسك حماس بها.
"كوشنر طلب من حماس ألا تفعل ما يؤدي إلى انهيار الخطة"
وكشف دراغمة أن طلب جاريد كوشنر المباشر من حماس تمثل في عدم القيام بأي خطوة تؤدي إلى انهيار خريطة الطريق.
وأوضح أن المطلوب من حماس في المرحلة الحالية ليس القيام بخطوات عسكرية، وإنما الامتناع عن الرد على الاعتداءات والقصف الإسرائيلي والحفاظ على الهدوء، إلى حين إجراء الانتخابات الإسرائيلية.
وأضاف أن الرسالة الأمريكية لحماس، بحسب ما نقله عن مصادر في الحركة، تقوم على أن الوضع صعب بسبب الرفض الإسرائيلي، لكن واشنطن تريد استمرار العملية وعدم توسيع المواجهات.
"الهدف خفض الصراع في غزة"
وأشار دراغمة إلى أن المقصود في هذه المرحلة هو خفض مستوى الصراع والحفاظ على الوضع القائم، من دون الحديث عن انسحاب إسرائيلي في الوقت الحالي.
وأوضح أن كوشنر تعهد، بحسب ما نقله، بمحاولة تنفيذ خطوات مع الجانب الإسرائيلي بصورة هادئة، من بينها زيادة المساعدات والبدء في مشاريع بنى تحتية ومساكن في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بينها مشروع "رفح الخضراء".
تطبيق إذاعة الشمس
حمّل تطبيق إذاعة الشمس
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
وقال إن هذه الخطوات يمكن أن تمهد الطريق للعودة إلى خريطة الطريق بعد الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن تريد الحفاظ على إمكانية استكمال الخطة مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
حماس تريد التحول إلى حركة سياسية
وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية المقبلة، قال دراغمة إن حماس موافقة من حيث المبدأ على التحول إلى دور سياسي، لأنها تدرك أن المسار العسكري في غزة وصل إلى طريق مسدود.
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقبلان استمرار حماس بالشكل الحالي في الحكم، ولذلك تُطرح أمامها صيغة تسمح لها بالمشاركة السياسية بصورة غير مباشرة.
وأشار إلى إمكانية أن تقدم الحركة شخصيات مستقلة لا تحمل مواقع تنظيمية أو سياسية أو إدارية داخل حماس، وتكون مستعدة للاعتراف بمنظمة التحرير والاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، وتشارك في الانتخابات من خلال قوائم سياسية أوسع.
"حماس تريد أن تلعب وفق القواعد المسموح لها"
وقال دراغمة إن حماس تفهم، عبر الوسطاء، أن الطريق المطروح أمامها يمر من خلال شخصيات مستقلة من الجامعات والقطاعات المهنية والمجتمع، يمكن أن تخوض الانتخابات ضمن قوائم وطنية واسعة.
وأضاف أن هذا السيناريو يسمح للحركة بالحفاظ على حضور سياسي، من دون أن تظهر بصورة مباشرة كطرف مسلح يشارك في الحكم.
لا دور تركياً في المقترحات
ونفى دراغمة أن تكون المقترحات الحالية مرتبطة بشكل مباشر بتركيا، قائلاً إن الأتراك، وفق معلوماته، لا يريدون أن يرتبط اسمهم بأي مقترح يتضمن تنازلات فلسطينية.
وأوضح أن أنقرة تملك نفوذاً على حماس، لكنها لا تمارس الضغط الأساسي عليها في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن العامل الأكثر تأثيراً هو الوضع داخل قطاع غزة.
وقال إن "الضغط في غزة هو السبب الذي جعلها توافق اليوم، وليس الأتراك"، موضحاً أن الوضع العسكري والإنساني الصعب يدفع الحركة إلى البحث عن خيارات جديدة.
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!