أسرع نجم في المجرة يقترب من "وحش" درب التبانة
Shutterstock
اكتشف علماء الفلك أسرع نجم معروف حتى الآن يدور حول ثقب أسود، في رصد فلكي قد يتيح للمرة الأولى قياس دوران الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرة درب التبانة. هذا الاكتشاف يمثل خطوة علمية بارزة في فهم طبيعة الثقوب السوداء العملاقة وسلوك النجوم في محيطها.
تفاصيل الاكتشاف
النجم المكتشف، الذي أطلق عليه اسم "إس301"، يتحرك بسرعة مذهلة تصل إلى نحو 90 مليون كيلومتر في الساعة أثناء دورانه حول الثقب الأسود "ساجيتاريوس إيه"، وهو الثقب الأسود الرئيسي في مركز المجرة. وتزيد كتلة النجم بنحو 50% على كتلة الشمس، فيما يبلغ سطوعه نحو خمسة أمثال سطوعها، ما يجعله أحد أكثر النجوم لفتاً للأنظار في المنطقة المحيطة بالثقب الأسود.
المدار الفلكي للنجم
يتحرك "إس301" في مدار بيضاوي يستغرق نحو 8.7 سنوات لإكمال دورة كاملة حول "ساجيتاريوس إيه". ويقترب في أقرب نقطة من مداره إلى مسافة تعادل نحو 11.5 وحدة فلكية من الثقب الأسود، ما يجعله أقرب نجم معروف يدور حول هذا "الوحش الكوني". هذه المسافة تعادل تقريباً المسافة بين الشمس وكوكب زحل، وهو ما يبرز مدى قربه من مركز المجرة.
أهمية الاكتشاف
يرى العلماء أن رصد هذا النجم قد يتيح فرصة فريدة لقياس دوران الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز درب التبانة، وهو أمر لم يتمكن الباحثون من تحقيقه بشكل مباشر من قبل. قياس دوران الثقب الأسود يساعد على فهم كيفية تشكل المجرات وتطورها، إضافة إلى تفسير الظواهر الكونية المرتبطة بالطاقة الهائلة التي تصدر عن هذه الأجسام.
السياق العلمي
الثقوب السوداء فائقة الكتلة، مثل "ساجيتاريوس إيه"، تُعد من أكثر الأجسام غموضاً في الكون. فهي تمتلك كتلاً تعادل ملايين أو حتى مليارات المرات كتلة الشمس، وتؤثر بشكل مباشر على حركة النجوم والغازات في محيطها. وجود نجم مثل "إس301" بالقرب منها يوفر فرصة نادرة لدراسة هذه الظواهر عن قرب.
ردود فعل المجتمع العلمي
علماء الفلك رحبوا بالاكتشاف، معتبرين أنه يمثل "مختبراً طبيعياً" لدراسة الفيزياء الفلكية في أقصى حالاتها. وأكدوا أن متابعة حركة النجم بدقة خلال السنوات المقبلة ستوفر بيانات غير مسبوقة حول طبيعة الثقب الأسود المركزي، وربما تكشف عن أسرار جديدة تتعلق بتكوين المجرات.
التحديات المقبلة
رغم أهمية الاكتشاف، فإن رصد مثل هذه الأجسام يتطلب تقنيات متقدمة للغاية، مثل التلسكوبات العملاقة وأجهزة قياس الطيف عالية الدقة. كما أن تحليل البيانات يحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، ما يجعل الطريق نحو فهم كامل لهذه الظواهر طويلاً ومعقداً.
اكتشاف النجم "إس301" يفتح نافذة جديدة على أسرار مجرة درب التبانة، ويمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة الثقب الأسود المركزي بطريقة غير مسبوقة، ومع استمرار الأبحاث، يبقى هذا النجم شاهداً على قوة وجاذبية "وحش" المجرة، ودليلاً على أن الكون لا يزال يخفي الكثير من الأسرار التي تنتظر الكشف عنها.
مقتل الشاب بدران أنور بدارنة في جريمة إطلاق نار بعرابة البطوف
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس