دراسة جديدة تكشف آلية استرجاع الذكريات داخل المخ

shutterstock

shutterstock

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأمريكية عن آلية جديدة محتملة يعتمد عليها الدماغ لربط المعلومات المتفرقة وتحويلها إلى ذكريات متكاملة، وذلك عبر موجات كهربائية قصيرة تتزامن بين مناطق متباعدة من المخ، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تكوين واسترجاع الذكريات.

تفاصيل الدراسة


نشرت مجلة "نيتشر نيوروساينس" العلمية نتائج الدراسة التي اعتمدت على تسجيلات مباشرة لنشاط الدماغ لدى 35 شخصًا يخضعون للعلاج من الصرع المقاوم للأدوية. هذه الظروف أتاحت للباحثين فرصة نادرة لرصد النشاط الكهربائي العصبي بدقة عالية. التركيز كان على نوع محدد من النشاط العصبي يعرف باسم "التذبذبات المتموجة"، وهي نبضات كهربائية قصيرة تستمر لنحو عشر الثانية، وتحدث بمعدل يقارب 90 دورة في الثانية.


آلية الربط العصبي


عندما ظهرت هذه التذبذبات بالتزامن في مناطق مختلفة من الدماغ، أصبح نشاط الخلايا العصبية أكثر تنسيقًا، حيث زادت احتمالية إطلاقها للإشارات في التوقيت ذاته بنسبة وصلت إلى 30%، وارتفعت في بعض مراحل الاختبار إلى 49%. هذا التزامن العصبي يشير إلى أن الدماغ يعزز التواصل بين مناطقه المختلفة عندما يحتاج إلى معالجة معلومات أكثر تعقيدًا، مثل ربط ملامح وجه شخص باسمه والمكان الذي التقى فيه الفرد به.


تأثير صعوبة المهام على الذاكرة


لاحظ الباحثون أن درجة التزامن ارتفعت مع زيادة العبء على الذاكرة:

  • عند مطالبة المشاركين بالاحتفاظ بثلاث صور بدلًا من صورة واحدة، ارتفع التزامن بنسبة 13%.
  • أثناء محاولتهم التعرف على الصور، ارتفع التزامن بنسبة 19%.

هذه النتائج تؤكد أن الدماغ يستخدم هذه النبضات الكهربائية العابرة كآلية لتعزيز التواصل بين مناطقه عند مواجهة مهام أكثر صعوبة.


أهمية النتائج


الدراسة تقدم صورة جديدة عن كيفية تعاون مناطق الدماغ المتباعدة أثناء تكوين الذكريات واسترجاعها. وتبرز أهمية الإيقاعات الكهربائية القصيرة في تنظيم التواصل بين الشبكات العصبية، ما قد يساعد في تفسير كيفية تحويل معلومات منفصلة إلى تجربة واحدة متماسكة. كما أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لاضطرابات الذاكرة، مثل الزهايمر أو فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ.


السياق العلمي


لطالما حاول العلماء فهم الآليات الدقيقة التي يستخدمها الدماغ في تكوين الذكريات، لكن هذه الدراسة تقدم أدلة مباشرة على دور التذبذبات العصبية السريعة في هذه العملية. ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تساعد في تصميم تقنيات جديدة لتحفيز الدماغ، بهدف تحسين القدرة على التذكر أو معالجة الاضطرابات العصبية.

تؤكد الدراسة أن الدماغ لا يعمل كمجموعة منفصلة من المناطق، بل كشبكة متكاملة تتواصل عبر نبضات كهربائية قصيرة وسريعة، ما يسمح له بدمج المعلومات وتحويلها إلى ذكريات متماسكة، هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق للذاكرة البشرية، وقد تفتح الباب أمام تطبيقات علاجية مستقبلية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!