إسرائيل غارقة في الزحام المروري.. خبير يحدد 3 خطوات للخروج من أزمة الطرق

 Shutterstock - AlexDonin

Shutterstock - AlexDonin

رغم الاستثمارات الضخمة التي تشهدها إسرائيل في مشاريع القطارات والسكك الحديدية والمواصلات العامة، لا تزال نسبة مستخدميها للوصول إلى أماكن العمل منخفضة مقارنة بالعديد من الدول المتقدمة، إذ لا تتجاوز 16%، في وقت تصل فيه النسبة إلى 41% في كوريا الجنوبية ونحو 40% في بولندا.


ويرى الدكتور روبير إسحق، مهندس ومخطط المواصلات والمحاضر في كلية الهندسة والبيئة في التخنيون، أن الأزمة الحالية هي نتيجة عقود من السياسات التي منحت الأولوية للسيارة الخاصة وتطوير الطرق على حساب النقل العام.

مقارنة تكشف الفجوة

بحسب المعطيات التي استعرضها إسحق، تبلغ نسبة استخدام المواصلات العامة للوصول إلى العمل نحو 30% في اليابان، و27% في ألمانيا، و24% في بريطانيا، مقابل 16% فقط في إسرائيل و13% في الولايات المتحدة.

وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل اتبعتا، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية، نموذجًا يعتمد على توسيع الطرق السريعة وتشجيع استخدام السيارات الخاصة، بينما استثمرت الدول الأوروبية ودول شرق آسيا بكثافة في القطارات والمترو والقطارات الخفيفة.

وأشار إلى أن هذا الخيار التاريخي يدفع ثمنه السكان اليوم من خلال الازدحامات المرورية المتزايدة، في ظل غياب بديل مناسب وفعال للسيارة الخاصة.

استثمارات متأخرة

تعمل إسرائيل حاليًا على مشاريع كبيرة، بينها مترو تل أبيب وتوسيع شبكة السكك الحديدية والقطارات الخفيفة، لكن إسحق يرى أن البلاد وصلت متأخرة بنحو 15 إلى 20 عامًا في تطوير هذه المشاريع.

وأكد أن تحسين الواقع يتطلب ثلاثة شروط أساسية، أولها تطوير البنية التحتية وشبكة القطارات والمحطات، وثانيها تحسين مستوى الخدمة من حيث عدد الخطوط وتواتر الرحلات وساعات العمل.

أما الشرط الثالث، والأكثر حساسية، فهو وضع قيود تدريجية على استخدام السيارات الخاصة، على غرار ما فعلته مدن أوروبية عديدة.

هل يجب تقييد السيارات؟

يرى إسحق أن من أكثر الأدوات فاعلية للحد من استخدام السيارات الخاصة تغيير سياسة مواقف السيارات، من خلال تقليص عدد المواقف المتاحة وإعطاء الأولوية للنقل العام.

لكنه شدد على أن الهدف ليس منع الجميع من استخدام سياراتهم، خاصة سكان القرى والمناطق التي تفتقر إلى خدمات نقل مناسبة، وإنما تقليل استخدام السيارات في المناطق التي تتوفر فيها بدائل فعالة.

وأوضح أن تقليل عدد السيارات المتجهة إلى المدن الكبرى سيساهم أيضًا في تحسين حركة من لا يستطيعون الاستغناء عن سياراتهم.

الضواحي والقرى في أزمة أكبر

أشار إسحق إلى أن الفجوة في مستوى خدمات المواصلات العامة بين المدن الكبرى والضواحي موجودة في معظم دول العالم، لكنها أكثر إشكالية عندما لا تتوفر بدائل حقيقية للسكان.

وأكد أن سكان الشمال والمناطق البعيدة عن المركز سيواجهون ازدحامات أكبر في السنوات المقبلة، ما لم تتسارع مشاريع تطوير القطارات والخطوط الجديدة.

كما لفت إلى أن المشكلة لا تقتصر على الحافلات والقطارات، بل تشمل البنية التحتية للمشاة، خصوصًا في القرى والبلدات العربية التي يفتقر بعضها إلى أرصفة آمنة.

تغيير العادات ممكن

ورفض إسحق فكرة أن المجتمع الإسرائيلي مختلف بطبيعته ولا يستطيع التخلي عن السيارة الخاصة، مؤكدًا أن تغيير أنماط التنقل ممكن من خلال سياسات واضحة وتحسين حقيقي للخدمات.

وقال إن ليس المطلوب التخلي الكامل عن السيارة، وإنما تقليل الرحلات غير الضرورية، خصوصًا بين المدن الكبرى التي يمكن الوصول بينها بواسطة وسائل النقل العام.

وختم بالتأكيد على أن تطوير النقل العام ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل عنصر أساسي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وأن استمرار الاعتماد على السيارة الخاصة سيجعل أزمة الازدحام أكثر تعقيدًا في المستقبل.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!