7 و8 أيلول .. يومان حاسمان يرسمان خريطة الانتخابات الإسرائيلية
shutterstock
تدخل الانتخابات الإسرائيلية للكنيست السادسة والعشرين هذا الأسبوع مرحلة حاسمة، مع اقتراب الموعد المقرر لتقديم قوائم المرشحين. ففي يومي الاثنين والثلاثاء، 7 و8 أيلول/سبتمبر، يتعين على الأحزاب والقوائم الانتخابية تقديم قوائمها إلى لجنة الانتخابات المركزية، في خطوة ستحدد بصورة شبه نهائية شكل المنافسة الانتخابية المقبلة.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد أن صوّت الكنيست في تموز/يوليو الماضي على حل نفسه.
الموعد الحاسم
تقديم القوائم ليس مجرد إجراء تقني، إذ يتعين على الأحزاب خلال هذه المرحلة حسم أسماء المرشحين وترتيبهم، وتحديد التحالفات التي ستخوض الانتخابات ضمنها، إلى جانب اسم القائمة والحروف التي ستظهر على ورقة الاقتراع.
ومع إغلاق باب تسليم القوائم، مساء الثلاثاء، ستتقلص إلى حد كبير إمكانية إجراء تغييرات سياسية كبيرة، لتنتقل المعركة إلى مرحلتها الانتخابية المباشرة.
وتكتسب هذه اللحظة أهمية إضافية في انتخابات تجري وسط خريطة حزبية شديدة السيولة، حيث يمكن لتحالف واحد أو انفصال قائمة صغيرة أن يؤثر في توزيع المقاعد وفي فرص كل معسكر في تشكيل الحكومة المقبلة.
اليمين يحاول منع ضياع الأصوات
في معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لا تقتصر الحسابات على عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها الليكود، بل تشمل أيضًا مصير الأحزاب الصغيرة القريبة من نسبة الحسم.
فنسبة الحسم في الانتخابات الإسرائيلية تبلغ 3.25 في المئة، ما يعني أن الأصوات التي تحصل عليها قائمة ولا تتجاوز هذه النسبة لا تتحول إلى مقاعد في الكنيست.
ولهذا السبب، تشهد الأحزاب اليمينية الصغيرة ضغوطًا ومحاولات لتشكيل تحالفات، إذ إن فشل إحدى القوائم في تجاوز نسبة الحسم قد يؤدي إلى ضياع أصوات كان يمكن أن تعزز قوة المعسكر الذي تنتمي إليه.
وكان من أبرز التطورات في هذا السياق الاتفاق بين حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش وحزب «زيهوت» بقيادة موشيه فيغلين على خوض الانتخابات ضمن إطار مشترك، بينما يخوض إيتمار بن غفير الانتخابات عبر «عوتسما يهوديت».
وتبقى الساعات الأخيرة قبل إغلاق القوائم مفتوحة أمام تفاهمات إضافية، خصوصًا بالنسبة إلى الأحزاب والشخصيات التي لا تضمن وحدها تجاوز نسبة الحسم.
المعارضة أمام معركة مزدوجة
في المعسكر المناوئ لنتنياهو، تدور المعركة على مستويين: المنافسة على إسقاط حكومة نتنياهو، ومحاولة تحديد شكل التحالفات التي يمكن أن تشكل البديل عنها.
وتتنافس عدة قوى على موقعها في هذا المعسكر، من بينها نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب أطر سياسية جديدة أو آخذة في إعادة تنظيم صفوفها.
والسؤال الأساسي بالنسبة لهذه القوى هو ما إذا كان تعدد القوائم سيمنح الناخب خيارات أوسع، أم سيؤدي إلى توزيع الأصوات وإضعاف فرص المعسكر في الحصول على أغلبية برلمانية.
ومع اقتراب موعد تقديم القوائم، تتحول المفاوضات السياسية إلى سباق مع الزمن، لأن أي تفاهم يجب أن يتحول سريعًا إلى قائمة انتخابية يمكن تقديمها رسميًا.
عودة القائمة العربية المشتركة
أما في الساحة العربية، فقد حُسم أحد أهم الملفات قبل موعد تقديم القوائم، مع اتفاق الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، على خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة ثلاثية.
وبذلك يعود التجمع الوطني الديمقراطي إلى إطار انتخابي مشترك، بعد أن خاض انتخابات عام 2022 منفردًا ولم يتمكن من تجاوز نسبة الحسم.
وتتصدر القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة أسماء من الأحزاب الثلاثة؛ إذ يتولى البروفيسور يوسف جبارين من الجبهة رئاسة القائمة، يليه رئيس العربية للتغيير أحمد الطيبي، ثم رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة. ووفق الاتفاق المعلن، تتوزع المواقع الأولى بين الأحزاب الثلاثة، بما يعكس صيغة التوازن التي جرى التوصل إليها بعد مفاوضات طويلة.
ويأتي تشكيل هذه القائمة بعد جهود لإعادة بناء إطار عربي مشترك، وسط إدراك لدى الأحزاب الثلاثة لأهمية تجميع الأصوات وتقليص خطر عدم تجاوز نسبة الحسم.
الموحّدة تشقّ السّاحة العربية
في المقابل، تتجه القائمة العربية الموحدة، بزعامة منصور عباس، إلى خوض الانتخابات خارج القائمة الثلاثية.
لكن الموحّدة تحاول تقديم قائمة مختلفة في تركيبتها ورسالتها السياسية. ومن أبرز التطورات الأخيرة إعلان انضمام يوآف سيغالوفيتش، المسؤول الشرطي السابق والقيادي السابق في حزب «يش عتيد»، إلى قائمة الموحدة، ووضعه في المركز الثاني.
ويُعد انضمام شخصية يهودية بارزة، ارتبط اسمها بملف مكافحة الجريمة، خطوة لافتة في المشهد الانتخابي العربي، وتقدمها الموحدة باعتبارها تعبيرًا عن توجهها نحو التعاون السياسي العربي اليهودي.
وهكذا، تتجه الساحة العربية حاليًا إلى الانتخابات بقائمتين أساسيتين: قائمة مشتركة ثلاثية تضم الجبهة والتجمع والعربية للتغيير، وقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس.
هل تكون هناك اتفاقية فائض أصوات؟
ورغم خوض القائمتين الانتخابات منفصلتين، فإن ذلك لا يعني بالضرورة غياب أي تعاون انتخابي.
إحدى القضايا المطروحة هي إمكانية توقيع اتفاقية فائض أصوات بين القائمة المشتركة الثلاثية والقائمة العربية الموحدة. وتسمح هذه الآلية لقائمتين منفصلتين بالاستفادة، في مرحلة توزيع المقاعد، من الأصوات المتبقية بعد احتساب المقاعد التي حصلت عليها كل منهما.
ولهذا، قد يكون الاتفاق على فائض الأصوات وسيلة للتعاون الانتخابي بين القائمتين، حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية بينهما.
لماذا تظل نسبة الحسم مهمة؟
نسبة الحسم هي أحد المفاتيح الأساسية لفهم الانتخابات الإسرائيلية، ولا سيما في الساحة العربية.
فالقائمة التي تحصل على أقل من 3.25 في المئة من الأصوات الصحيحة لا تدخل الكنيست، ما يجعل الفارق بين خوض الانتخابات منفردًا وخوضها ضمن قائمة مشتركة فارقًا قد يحدد ما إذا كانت الأصوات ستتحول إلى تمثيل برلماني أم ستضيع.
ولهذا اكتسبت عودة التجمع إلى القائمة المشتركة أهمية خاصة؛ فالحزب الذي لم ينجح في تجاوز نسبة الحسم في انتخابات 2022 يدخل هذه المرة ضمن إطار انتخابي أوسع، ما يقلل من المخاطرة الانتخابية التي يواجهها منفردًا.
كم مقعدًا يمكن أن تحصل عليه الأحزاب العربية؟
تتباين استطلاعات الرأي في تقديراتها، لكن الصورة العامة تشير إلى إمكانية حصول القائمتين العربيتين على تمثيل برلماني مهم.
وفي بعض الاستطلاعات الأخيرة، تتقدم القائمة المشتركة الثلاثية على الموحدة، فيما تظهر استطلاعات أخرى تقديرات مختلفة للمجموع العربي، ما يعكس حساسية النتائج تجاه نسبة التصويت في المجتمع العربي، وكذلك تجاه نسبة التصويت التي تحصل عليها كل قائمة.
وهنا لا تكمن أهمية التصويت العربي في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية فقط، بل في تأثيرها المحتمل على معادلة تشكيل الحكومة. ففي برلمان مؤلف من 120 مقعدًا، قد يصبح كل مقعد إضافي مهمًا في حال لم يتمكن أي معسكر من الوصول إلى أغلبية واضحة.
ما الذي سيُحسم بعد 8 أيلول؟
بعد إغلاق باب تقديم القوائم، تنتقل الكرة إلى لجنة الانتخابات المركزية التي تفحص القوائم وتتعامل مع المسائل القانونية المتعلقة بها قبل اعتمادها بصورة نهائية.
لكن سياسيًا، ستكون الصورة قد أصبحت أكثر وضوحًا بكثير: سيُعرف من تحالف مع من، ومن اختار خوض الانتخابات منفردًا، ومن نجح في تجميع قواه، ومن دخل السباق وهو يواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم.
ومن هنا، فإن يومي 7 و8 أيلول لا يمثلان مجرد موعد إداري في الجدول الانتخابي، بل لحظة مفصلية يمكن أن ترسم جزءًا كبيرًا من شكل الكنيست المقبل.
وفي الساحة العربية تحديدًا، سيكون السؤال بعد هذين اليومين ليس فقط كم قائمة ستدخل الكنيست، بل ما إذا كانت عودة القائمة المشتركة الثلاثية، إلى جانب خوض الموحدة الانتخابات منفردة، ستنتج تمثيلًا عربيًا أكبر، وما إذا كانت هذه المقاعد ستصبح عاملًا مؤثرًا في معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس