"التصعيد خرج عن حدود المنطقة".. هل أصبح الاقتصاد العالمي أمام تهديدات متزايدة؟
تشهد المنطقة مرحلة متصاعدة من التوتر والصراعات، وسط مخاوف من امتداد التداعيات إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، بالتزامن مع تحولات في مواقف القوى الدولية وصعود تيارات سياسية جديدة في أوروبا.
قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي سالم اليامي، إن المنطقة تمر بواحدة من أعلى مراحل التصعيد التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، مع تداخل الصراعات الداخلية والإقليمية واحتمالات امتدادها إلى نطاق دولي.
وأوضح اليامي أن استمرار التصعيد لن يقتصر تأثيره على الأطراف الموجودة داخل مناطق الصراع، وإنما سيمتد إلى الإقليم ككل، محذرا من انعكاسات أوسع على الإنسان والاقتصاد والمنظومة الدولية.
وأشار إلى أن اضطراب المنطقة يمكن أن ينعكس على التجارة الدولية وتدفقات النفط وسلاسل الإمداد والغذاء، لافتا إلى أن اضطرابات حركة الملاحة والطاقة في المنطقة بدأت بالفعل تؤثر في الأسواق العالمية. وتظهر بيانات حديثة أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل كبير، بينما ارتفعت تكاليف نقل النفط نتيجة المخاطر الأمنية واللوجستية.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ما يزيد من خطورة المرحلة هو تصاعد التهديدات الصادرة عن أطراف مختلفة، بما في ذلك الحديث عن استهدافات غير مسبوقة أو تعطيل الاتصالات والممرات الجوية والتجارة الدولية، معتبرا أن هذا التصعيد المتبادل يجعل قراءة المشهد أكثر تعقيدا.
اقتصاد عالمي تحت الضغط
وردا على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الدول الصناعية المتضررة اقتصاديا من التصعيد، قال اليامي إن هناك ضغوطا وتحركات تجري خلف الكواليس بهدف الوصول إلى حلول أكثر استدامة، لكن الفاعلين الدوليين لديهم ملفات وأزمات أخرى تشغلهم عن اتخاذ خطوات أكثر جدية.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ما زال منشغلا بدرجة كبيرة بالحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على أمن الطاقة والاقتصاد الأوروبي، موضحا أن أوروبا تبحث عن علاقات أكثر توازنا ومصادر طاقة بديلة.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الاتحاد يعمل على تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، بعدما تراجعت حصة الغاز الروسي من واردات الاتحاد إلى 12% في 2025، مقابل 45% في 2021، فيما تتجه دول الاتحاد إلى إنهاء واردات الغاز الروسي تدريجيا بحلول 2027.
ولفت اليامي إلى أن اضطرابات الطاقة الحالية تضيف ضغوطا جديدة على الاقتصاد الأوروبي، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ارتفاعا في تكاليف الطاقة واضطرابا في الإمدادات. وأعلنت المفوضية الأوروبية بالفعل اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بأزمة الشرق الأوسط.
تحولات في موازين القوى
وتطرق المحلل السياسي السعودي إلى أدوار الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند، مشيرا إلى أن العلاقات بين القوى الكبرى تشهد تحولات متسارعة، وأن الصين تحاول الاستفادة من اللحظة الاستراتيجية الحالية لتعزيز حضورها.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
كما تحدث عن الهند باعتبارها قوة اقتصادية وبشرية كبيرة، وعضوا في مجموعة بريكس، معتبرا أن ثقلها يجعل لها دورا مهما في النظام الدولي، رغم وجود جوانب ضعف وتحديات أمامها.
وفي المقابل، أشار إلى أن أوروبا نفسها تشهد تحولات سياسية، من بينها صعود اليمين في عدد من الدول، وربط ذلك بأزمات اقتصادية واجتماعية وتغيرات في توجهات الناخبين.
وتزامن ذلك مع نتائج انتخابات إقليمية حديثة في ألمانيا، تصدرت فيها حزب البديل من أجل ألمانيا نتائج انتخابات ولاية مكلنبورغ-فوربومرن وفقا لاستطلاع الخروج، بعد نتيجة قوية للحزب في ساكسونيا أنهالت، بينما لا تزال المشاركة في حكومات الولايات مقيدة برفض أحزاب أخرى التحالف معه.
ويرى اليامي أن هذه التحولات لا يمكن فصلها عن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة كشفت عن نقاط ضعف بنيوية في بعض الاقتصادات والأنظمة السياسية الأوروبية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.