الاقتصاد العالمي أمام تباطؤ جديد.. وOECD تحذر من تداعيات أسعار الطاقة وتوترات المنطقة

تتجه توقعات الاقتصاد العالمي إلى نمو أبطأ خلال العامين المقبلين، رغم صمود النشاط الاقتصادي أمام تداعيات اضطرابات الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، إذ تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9% خلال عام 2026، على أن يرتفع بشكل محدود إلى 3% في عام 2027.

البحرية الأمريكية / ويكيميديا كومنز (Public Domain)
البحرية الأمريكية / ويكيميديا كومنز (Public Domain)
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

جاءت توقعات المنظمة في تقريرها الاقتصادي المؤقت الصادر اليوم الأربعاء، والذي عدّل توقعات النمو للعامين الحالي والمقبل، إذ رفعت تقديرها لنمو 2026 من 2.8% في توقعاتها السابقة إلى 2.9%، بينما خفضت توقعها لنمو 2027 من 3.1% إلى 3%.

وبحسب التقرير، تمكن الاقتصاد العالمي من التعامل مع صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بصورة أفضل من المتوقع حتى الآن، مدعومًا بمخزونات النفط، وزيادة الإمدادات من خارج منطقة الخليج، وإجراءات حكومية لدعم الاقتصادات، إلى جانب استمرار قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في دعم الإنتاج والتجارة والنمو.

الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي

وتبقى أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي تهدد آفاق الاقتصاد العالمي، إذ أدت الاضطرابات في إنتاج وتصدير الطاقة بمنطقة الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما انعكس على تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، إضافة إلى ارتفاع هوامش التكرير، الأمر الذي يزيد الضغوط على أسعار السلع والخدمات.

وتحذر المنظمة من أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في الأسعار ونقص بعض السلع الأساسية، خصوصًا إذا استمرت القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز أو ظهرت اضطرابات إضافية في طرق بديلة مثل باب المندب، أو تعرضت منشآت إنتاج الطاقة في المنطقة لأضرار جديدة.

وتشير تقديرات OECD إلى أن أسعار النفط قد تبلغ في المتوسط نحو 105 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، وفق مسار أسعار العقود الآجلة حتى 14 أيلول/سبتمبر، قبل أن تتراجع إلى متوسط يبلغ نحو 85 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، لكن المنظمة تؤكد أن هذا المسار يعتمد بدرجة كبيرة على تطورات أسواق الطاقة والصراع في الشرق الأوسط.

التضخم والفائدة

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة الوقود، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يرفع الضغوط التضخمية ويؤثر في القوة الشرائية للأسر.

وتتوقع OECD ارتفاع التضخم الرئيسي في دول مجموعة العشرين من 3.4% في عام 2025 إلى 4.1% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.6% في 2027، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار السلع والطاقة في المدى القريب.

وتشير المنظمة إلى أن ارتفاع التضخم وضعف نمو الدخول الحقيقية وارتفاع أسعار الفائدة من شأنها أن تحد من وتيرة النمو في عدد من الاقتصادات خلال الفترة المقبلة، قبل أن يتحسن النشاط تدريجيًا في 2027 في حال تراجعت أسعار الطاقة كما تفترض الأسواق حاليًا.

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

وفي المقابل، يشكل الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد العوامل التي تساعد الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الضغوط الحالية، إذ ترى OECD أن استمرار الإنفاق على البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يدعم الاستثمار والإنتاج والتجارة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

لكن المنظمة تحذر في الوقت نفسه من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤثر أيضًا على القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما فيها بعض الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذا تحولت اضطرابات الإمدادات إلى نقص طويل الأمد في الطاقة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

تأثيرات محتملة على الاقتصاد الإسرائيلي

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، في ظل ارتباط اقتصادها بالتجارة الخارجية والاستثمارات والأسواق العالمية، ما يجعل أي تباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي أو ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة عاملًا يمكن أن ينعكس على الشركات والمستهلكين.

كما أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة يمكن أن يزيد تكاليف النقل والإنتاج والاستيراد، فيما قد تؤدي الضغوط التضخمية إلى تقليص هامش المناورة أمام السياسة النقدية.

في المقابل، فإن استقرار أسواق الطاقة وتراجع الأسعار، إلى جانب استمرار الاستثمارات العالمية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قد يوفران ظروفًا أكثر دعمًا للنمو خلال 2027، خصوصًا للاقتصادات والقطاعات المرتبطة بالتجارة والاستثمار العالميين.

وتؤكد OECD أن مستقبل الاقتصاد العالمي يبقى مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار الصراع في الشرق الأوسط، إذ إن التوصل إلى تسوية سريعة ومستدامة وعودة حركة الطاقة والشحن إلى طبيعتها قد تخفف أسعار النفط والغاز وتدعم النمو، بينما قد تؤدي اضطرابات أطول في الإمدادات إلى ارتفاع التضخم وتراجع النمو بصورة أكبر.

وبذلك، تشير أحدث توقعات المنظمة إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل النمو رغم الصدمات المتتالية، لكن وتيرة النمو تبقى أقل من عام 2025، فيما تتوقف قدرة الاقتصاد على التعافي تدريجيًا خلال 2027 على تطورات أسواق الطاقة، ومسار التضخم، والسياسات النقدية، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

اقرأ/ي أيضًااستطلاع إسرائيلي: أيزنكوت يتصدر بين المصوتين للمرة الأولى
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←