أزمة ثقة بين الشباب والقيادة العربية.. هل تنجح الانتخابات في إعادة وصل الطرفين؟

مع اقتراب الانتخابات، يعود ملف مشاركة الشباب العربي إلى الواجهة وسط مؤشرات على استمرار فجوة الثقة بينهم وبين المؤسسات والقيادات، رغم أن هذه الفئة تمثل شريحة واسعة من المجتمع وتمتلك قدرة كبيرة على التأثير السياسي.

 Shutterstock - guys_who_shoot
Shutterstock - guys_who_shoot
و نُشر · قراءة دقيقتين

قال سليمان العمور، المدير المشارك في مؤسسة "أجيك"، إن الشباب العربي يمر بأزمة ثقة تجاه القيادة والمجتمع والمؤسسات، معتبرا أن الانتخابات وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الأزمة أو إعادة الشباب إلى المشاركة السياسية.

أوضح العمور أن الفئة العمرية بين 18 و35 عاما تمثل، بحسب تقديره، أكثر من 40% من المجتمع العربي، بينما ظلت مشاركة الشباب في الانتخابات السابقة أقل من النسبة العامة للمجتمع.

ثقة مفقودة

وأوضح العمور، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن ما يحدث لا يرتبط فقط بالانتخابات الحالية، بل بتراكم طويل من فقدان الثقة بين الشباب وبين القيادة السياسية والمجتمع والسلطات المحلية والمؤسسات الإسرائيلية.

وقال إن المشاركة المتوقعة للشباب في الانتخابات المقبلة قد تتجاوز 50% وتصل إلى نحو 60-65%، لكنه اعتبر أن هذا المستوى لا يعكس بالضرورة نجاحا في إعادة الشباب إلى الحياة السياسية، خصوصا إذا بقيت نسبتهم أقل من المشاركة العامة.

وتتقاطع هذه القراءة جزئيا مع استطلاع أجرته "مبادرات إبراهيم" بين الشباب العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما، وقدر المشاركة المتوقعة في الانتخابات بنحو 58.8% إلى 61.9%. كما أظهر الاستطلاع أن الشباب يربطون مشاركتهم بوجود خطط واضحة لمعالجة قضايا مثل العنف والجريمة والسكن والبطالة والتمييز والأمان الشخصي.

وأضاف العمور أن فقدان الثقة يبدأ، بحسب وصفه، من المؤسسة الإسرائيلية، ثم يمتد إلى السلطات المحلية والقيادة السياسية والمجتمع العربي نفسه، معتبرا أن التعامل مع الشباب لا يمكن أن يقتصر على موسم الانتخابات.

ماذا يريد الشباب؟

وردا على الحديث عن أن الأحزاب لا تتعامل مع قضايا الشباب، قال العمور إن القضايا التي يواجهها المجتمع العربي من السكن والأرض إلى العنف والجريمة والواقع الاقتصادي والاجتماعي هي في جوهرها قضايا تمس الشباب بصورة مباشرة.

وأضاف أن الشباب يسمعون الوعود الانتخابية مرة تلو الأخرى، لكنهم لا يرون تغييرا ملموسا في حياتهم، وهو ما يعمق، بحسب تقديره، الشعور بأن المشاركة السياسية لا تؤدي إلى نتائج حقيقية.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأحزاب، بل تشمل أيضا السلطات المحلية وأقسام الشباب والحركات الشبابية والمجتمع المدني، معتبرا أن غياب العمل المشترك والمستمر يجعل استدعاء الشباب للتصويت في يوم الانتخابات غير كاف.

وقال إن المطلوب هو إشراك الشباب في عملية اتخاذ القرار ومنحهم أدوارا حقيقية داخل المؤسسات السياسية والمجتمعية، بدلا من النظر إليهم فقط باعتبارهم قوة انتخابية يمكن تعبئتها عند الحاجة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأكد أن هناك مجموعات شبابية فاعلة وقادرة داخل المجتمع العربي، لكن المطلوب، بحسب رؤيته، هو اكتشاف هذه الطاقات والاستثمار فيها بصورة منظمة.

خطة تتجاوز الانتخابات

وشدد العمور على ضرورة وضع خطة استراتيجية طويلة المدى للشباب، لا تتأثر بتغير الحكومات أو قرب الانتخابات، وتشمل السلطات المحلية والأحزاب والمجتمع المدني والمؤسسات الحكومية.

وقال إن التعامل مع الشباب من انتخابات إلى أخرى لا يمكن أن يبني ثقة مستدامة، داعيا إلى إعادة التفكير في البرامج المخصصة لهذه الفئة، وفي حجم مشاركتها في صناعة القرار.

وأضاف أن الانتخابات يمكن أن تكون مساحة لاستعادة دور الشباب، لكنها ليست بديلا عن العمل اليومي معهم، مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة التصويت، في حال حدوثه، لا يعني انتهاء أزمة الثقة.

وأكد أن المجتمع العربي يضم طاقات شبابية واسعة، وأن تحويل هذه الطاقات إلى قوة سياسية ومجتمعية يتطلب شراكة حقيقية وبرامج واضحة واستثمارا مستمرا.

اقرأ/ي أيضًا"من 53% إلى 60%".. هل يرتفع التصويت العربي بعد قرارات الشطب؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←