إلغاء إلزام الشباب بالادخار للتقاعد قد يكلفهم مليارات الشواكل

تبحث إسرائيل مقترحًا لإلغاء إلزام الموظفين حتى سن 40 عامًا باقتطاع حصتهم من راتبهم لصالح التقاعد، بهدف زيادة الدخل المتاح للشباب ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة، إلا أن فحصًا أجرته صحيفة "كالكاليست" أظهر أن الخطوة قد تؤدي على المدى الطويل إلى خسارة مبالغ كبيرة من مدخرات التقاعد والعوائد المتراكمة عليها.

shutterstock
shutterstock
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

بحسب تقديرات "كالكاليست"، تُدار حاليًا نحو 181.5 مليار شيكل من أموال التقاعد لصالح مدخرين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، من بينها نحو 68 مليار شيكل تمثل أرباحًا استثمارية تراكمت خلال السنوات الماضية، وفق حسابات تستند إلى بيانات صناديق التقاعد في مسارات الادخار المخصصة لمن هم دون سن 50 عامًا.

وأوضحت الصحيفة أن الرقم البالغ 68 مليار شيكل لا يعني أن الشباب سيخسرون هذا المبلغ إذا أُقر المقترح، إذ إن العوائد المستقبلية غير معروفة، كما أن الخطة لا تلغي مساهمات أصحاب العمل أو مكوّن تعويضات نهاية الخدمة، فضلًا عن أن بعض الموظفين قد يواصلون الادخار طوعًا، مشيرة إلى أن التقدير يهدف إلى إظهار حجم العوائد التي أنتجها الادخار المبكر خلال السنوات الماضية.

واعتمدت "كالكاليست" في حساباتها على بيانات من موقع "بنسيانا نت" التابع لهيئة سوق رأس المال، حيث تدير صناديق التقاعد التي شملها الفحص نحو 302.5 مليار شيكل في المسارات المخصصة لمن هم دون سن 50 عامًا، ولعدم توفر بيانات منفصلة عن المدخرين الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، فحصت الصحيفة توزيع الأعمار في أكبر صندوق تقاعد في إسرائيل، التابع لشركة "منورا مبطاحيم"، ووجدت أن نحو 60% من الأصول في هذا المسار تعود إلى مدخرين دون سن 40 عامًا، ثم استخدمت هذه النسبة كتقدير تقريبي لباقي الصناديق.

وبناءً على ذلك، قدّرت الصحيفة أن نحو 181.5 مليار شيكل من إجمالي الأموال المدارة في هذه المسارات تعود إلى مدخرين دون سن 40 عامًا، دون احتساب صندوقي التقاعد التابعين لشركتي "مور" و"إنفينيتي"، اللذين أُنشئا عام 2022 ولا يملكان سجل أداء يمتد لعشر سنوات.

نحو 68 مليار شيكل من الأرباح الاستثمارية

وبحسب الفحص، بلغت العوائد التراكمية المرجحة لصناديق التقاعد التي شملتها الدراسة نحو 140% خلال السنوات العشر الماضية، مقابل تضخم بلغ 21.5% خلال الفترة نفسها.

ولحساب الأرباح بصورة أقرب إلى الواقع، أخذت "كالكاليست" في الاعتبار أن أموال الموظفين لا تُودع دفعة واحدة، وإنما من خلال اقتطاعات شهرية تتغير قيمتها مع مرور السنوات، وقدرت أن نحو 114 مليار شيكل من أصل 181.5 مليار شيكل تمثل الأموال التي أودعت في الصناديق، بينما نحو 68 مليار شيكل هي أرباح استثمارية تراكمت عليها.

وأكدت الصحيفة أن هذا الحساب تقديري وليس رقمًا محاسبيًا، إذ يفترض، من بين أمور أخرى، انتظام الإيداعات الشهرية وتطابق توزيع الأعمار في الصناديق المختلفة مع التوزيع في الصندوق الأكبر.

وتظهر الصورة بصورة مشابهة عند فحص السنوات الخمس الماضية، إذ بلغت العوائد التراكمية المرجحة في المسارات التي شملتها الدراسة نحو 61%، وقدّرت "كالكاليست" أن نحو 143 مليار شيكل من الأموال الحالية للمدخرين دون سن 40 عامًا تمثل الإيداعات، بينما نحو 38.5 مليار شيكل نتجت عن أرباح استثمارية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ماذا يقترح التعديل؟

تبلغ نسبة الإيداع الإلزامي للتقاعد للموظفين في إسرائيل حاليًا 18.5% من الأجر الخاضع للاقتطاع، منها 6% يدفعها الموظف من راتبه، فيما يدفع صاحب العمل 12.5% إضافية، تشمل 6.5% لمكوّن التقاعد و6% لمكوّن التعويضات.

وبموجب المقترح الذي طرحه رئيس المجلس الوطني للاقتصاد، البروفيسور آفي سمحون، يمكن للموظفين حتى سن 40 عامًا الامتناع عن دفع نسبة الـ6% الخاصة بهم، بينما تستمر مساهمات أصحاب العمل كالمعتاد.

وتشير الصحيفة إلى أن إلغاء اقتطاع الموظف قد يترك في يده مئات الشواكل الإضافية شهريًا، وقد يصل الأثر بالنسبة إلى زوجين شابين إلى نحو ألف شيكل شهريًا، وهو ما يمكن استخدامه لتغطية تكاليف السكن أو تربية الأطفال أو النفقات المرتبطة بغلاء المعيشة.

لكن "كالكاليست" أشارت إلى أن إلغاء الاقتطاع قد يقلص أيضًا حجم المدخرات التي تتراكم على مدى سنوات، إذ إن الأموال التي تُستثمر في سن مبكرة تحصل على فترة أطول لتحقيق عوائد، فيما تتراكم الأرباح نفسها وتنتج عوائد إضافية بمرور الوقت.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وبحسب تقديرات الصحيفة، فإن إلغاء مساهمة الموظفين كان سيؤدي، وفق أداء السنوات الماضية، إلى فقدان نحو 23 مليار شيكل من الأرباح الاستثمارية المتراكمة خلال عقد، إلى جانب انخفاض حجم المدخرات الأساسية.

أثر محتمل على خزينة الدولة

قد يكون للتغيير أثر إضافي على خزينة الدولة، إذ يحصل الموظفون حاليًا على إعفاء ضريبي مرتبط بمساهماتهم في التقاعد، يصل إلى 35% ضمن حدود معينة.

وفي حال توقف الموظفين دون سن 40 عامًا عن الإيداع، فإنهم سيفقدون أيضًا الاستفادة الضريبية المرتبطة بالمبالغ التي لم يعد يتم اقتطاعها، بينما قد تنخفض تكلفة هذه المزايا على الدولة.

وأشارت "كالكاليست" إلى أن قسم كبير الاقتصاديين في وزارة المالية سبق أن أشار إلى إمكانية تحقيق إيرادات أو وفورات مالية فورية من تقليص الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالادخار للتقاعد، لكنها شددت على عدم وجود أساس للقول إن هذا يمثل هدفًا خفيًا للمقترح، إذ إن الهدف المعلن هو زيادة الدخل المتاح للشباب بنحو 500 شيكل شهريًا.

ويتمثل الجدل الأساسي حول المقترح في المفاضلة بين زيادة الدخل المتاح للموظفين الشباب في الوقت الحالي، والحفاظ على مستوى الادخار التقاعدي على المدى البعيد، إذ إن الأموال التي تُودع في سن مبكرة تملك فترة أطول للاستثمار وتراكم العوائد، بينما يصبح تعويض الإيداعات التي لم تُدفع في سن الثلاثين أكثر صعوبة في مراحل عمرية متقدمة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←