كاكال تحذر من قانون إسرائيلي يتيح إقامة مزارع سكنية داخل الغابات

يتيح "قانون تنظيم السكن في مناطق الرعي"، الذي أقرته الكنيست عام 2025، تحديد مناطق تتطلب وجودًا ملاصقًا للقطعان، وإقامة مراكز للرعي تتضمن مساكن للرعاة وأفراد أسرهم، إلى جانب تنظيم أوضاع عدد من المزارع التي أقيمت سابقًا بصورة غير قانونية.

خلال مظاهرة الأهالي ضد البؤرة الاستيطانية في مجد الكروم
خلال مظاهرة الأهالي ضد البؤرة الاستيطانية في مجد الكروم
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

عارض الصندوق القومي اليهودي "كاكال" قانونًا إسرائيليًا يتيح إقامة مساكن ومزارع فردية في مناطق الرعي، معلنًا دعمه للالتماس المقدم إلى المحكمة العليا لإلغائه، ومحذرًا من أن تحويل مواقع الرعي إلى أماكن سكن دائمة قد يؤدي إلى أضرار واسعة في الغابات والمساحات المفتوحة وقيم الطبيعة.

ويتيح "قانون تنظيم السكن في مناطق الرعي"، الذي أقرته الكنيست عام 2025، تحديد مناطق تتطلب وجودًا ملاصقًا للقطعان، وإقامة مراكز للرعي تتضمن مساكن للرعاة وأفراد أسرهم، إلى جانب تنظيم أوضاع عدد من المزارع التي أقيمت سابقًا بصورة غير قانونية. وينظم القانون أيضًا إجراءات التخطيط وإصدار التصاريح المرتبطة بهذه المواقع، بما في ذلك في مناطق مخصصة للغابات أو الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية.

ولا تعترض "كاكال" على مبدأ الرعي في الغابات، بل تميّز بين الرعي الموسمي المتنقل وبين إقامة مزارع ثابتة مرتبطة بسكن دائم، مؤكدة أن الرعي يمكن أن يؤدي دورًا في تقليص الغطاء النباتي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والحد من خطر اندلاع الحرائق.

وقالت المنظمة إن الرعي المتنقل يستمر عادة لنحو سبعة أشهر ويجري بالتنسيق مع الجهات المهنية، بما يسمح بنقل القطعان بين المناطق وفق احتياجات الغابات وطبيعة المكان، بينما يتطلب تحويل الرعي إلى نشاط دائم إقامة مساكن وطرق وبنى تحتية وخدمات، وهو ما قد يزيد الأضرار التي تلحق بالمساحات المفتوحة.

وبحسب موقف "كاكال" أمام المحكمة، فإن الترتيبات السابقة كانت تسمح بإقامة مسكن محدود للعامل المسؤول عن حماية القطيع، في حين يوسع القانون الجديد نطاق السكن ليشمل الراعي وأفراد أسرته، ويتيح إنشاء وجود سكني دائم في قلب المناطق المفتوحة.

وترى المنظمة أن هذا التغيير لا يقتصر على تنظيم عملية الرعي، بل قد يؤدي إلى تغيير طبيعة المناطق المخصصة للغابات والرعي، ويصعّب على الجهات المختصة إدارة هذه الأراضي والحفاظ على قيمها البيئية.

التماس إلى المحكمة العليا

ويأتي موقف "كاكال" في إطار التماس قدمته "جمعية حماية الطبيعة" إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القانون، بحجة أنه يتيح إقامة مبانٍ وطرق وبنى تحتية وإضاءة في المناطق المفتوحة، ويقلص من متطلبات التخطيط والبناء التي تنطبق عادة على مثل هذه المشاريع.

وطالبت الجمعية المحكمة بإصدار أمر يلزم الدولة بتقديم أسباب توضح لماذا لا ينبغي إلغاء القانون، بينما دافعت الدولة عن التشريع، معتبرة أنه يسعى إلى تحقيق توازن بين الحاجة إلى حماية القطعان وتنظيم الرعي وبين الحفاظ على المساحات المفتوحة ومبادئ التخطيط والبناء.

كما دفعت الدولة بأن تدخل المحكمة في عملية التشريع يجب أن يبقى استثنائيًا، معتبرة أن القانون، رغم تنظيمه بصورة خاصة لقضايا السكن والتخطيط في مناطق الرعي، لا يتضمن عيبًا دستوريًا يبرر إبطاله.

خلاف يتجاوز الجانب البيئي

ولا يقتصر الجدل على حماية الغابات والطبيعة، إذ أثار نموذج "المزارع الفردية" خلافات سياسية ومحلية في مناطق مختلفة من إسرائيل، خصوصًا في النقب والجليل، على خلفية إقامة مجمعات ومساكن في مناطق مفتوحة بحجة استخدامها للرعي والزراعة.

وبرز هذا الخلاف بصورة واضحة في منطقة مجد الكروم خلال أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما أقيمت خيام وبنى تحتية في أرض تابعة لـ"كاكال" بين البلدة وبلدة جيلون، ما دفع سكان مجد الكروم إلى الاحتجاج، وسط اتهامات بأن الموقع قد يتحول إلى بؤرة استيطانية جديدة. وفي المقابل، قال مستأجرو الأرض إن استخدامها مخصص للرعي وليس لإقامة مستوطنة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وعقب الاحتجاجات، عقدت "كاكال" اجتماعًا طارئًا وقررت تفكيك المنشآت المؤقتة ونقلها من الموقع محل الخلاف، مع إبقاء إمكانية إعادة استخدامها مرتبطة بوجود قطيع أغنام في المكان.

وفي وقت لاحق، وضعت المنظمة شروطًا أكثر تقييدًا لاستئناف الرعي في المنطقة، من بينها حصر النشاط في نطاق محدد، وتقليص عدد الأشخاص المسموح لهم بالبقاء في الموقع، ومنع تحويل منشآت الرعي إلى وجود سكني دائم.

اعتراض من المجالس الإقليمية

وامتد الاعتراض على القانون إلى "مركز الحكم الإقليمي"، الذي أعلن دعمه للالتماس المطالب بإلغاء التشريع أو إعادة النظر فيه، معترضًا خصوصًا على تجاوز إجراءات التخطيط وتحميل المجالس الإقليمية مسؤولية توفير الخدمات والبنى التحتية للعائلات التي قد تستقر في مناطق مفتوحة.

كما شكك المركز في تبرير إقامة المزارع باعتبارها وسيلة لمكافحة الجريمة الزراعية، معتبرًا أن حماية القطعان سبق تنظيمها من خلال السماح بإقامة مساكن للحراس، ومتسائلًا عن الحاجة إلى تحويل مواقع الرعي إلى مساكن دائمة لعائلات كاملة.

ويضع الجدل الحالي المحكمة العليا أمام خلاف يتجاوز مسألة تنظيم الرعي، ليشمل حدود استخدام الأراضي المفتوحة، وطبيعة الوجود السكني فيها، ومدى قدرة قوانين خاصة على تجاوز إجراءات التخطيط المعتادة، في وقت تتزايد فيه الخلافات حول استخدام الأراضي التابعة لـ"كاكال" في مناطق مختلفة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←