من الحجلة إلى الهاتف.. أين اختفت ألعاب الطفولة؟

تحاول مبادرة "بيت الضامة" في بلدة الزبابدة بمحافظة جنين توثيق الألعاب الشعبية الفلسطينية وتعريف الأطفال بها، بعد أن تراجعت الحجلة والسيجة والسبع حجار أمام الهواتف والألعاب الإلكترونية، حتى كادت تغيب عن ذاكرة الأجيال.

Shutterstock
Shutterstock
نُشر تحديث · قراءة دقيقتين

كانت الحجلة والسبع حجار والغميضة والسيجة والمنقلة جزءًا من تفاصيل يومية عاشها أطفال فلسطينيون في الأحياء والساحات، ألعاب بسيطة لا تحتاج إلى شاشة أو جهاز، وكانت تجمع الأطفال في المكان نفسه وتنتقل قواعدها بين الأجيال، لكن مع انتشار الهواتف والألعاب الإلكترونية وتغير نمط الحياة، تراجعت مساحة هذه الألعاب من حياة الأطفال، وأصبح كثير منها أقرب إلى الذاكرة منه إلى الممارسة اليومية.

من ساحات الأحياء إلى شاشات الهواتف

وفي محاولة لإبقاء هذا الموروث حاضرًا، تعمل مبادرة "بيت الضامة" في بلدة الزبابدة بمحافظة جنين على توثيق الألعاب الشعبية الفلسطينية وتعريف الأطفال بها، وتحويلها إلى تجربة يعيشها الجيل الجديد، في مشروع يجمع بين اللعب والتاريخ والتراث.

وتضم الألعاب التي تعمل المبادرة على إحيائها ألعابًا للتفكير مثل الضامة والسيجة والمنقلة، وأخرى للحركة مثل السبع حجار وأبو عصفورة والحجلة، إلى جانب ألعاب ترتبط بالمدن والقرى الفلسطينية، بحيث تحمل كل لعبة قصة أو معلومة عن مكان أو جزء من الحياة الفلسطينية القديمة.

ومن الأمثلة التي تقدمها المبادرة لعبة مرتبطة بمعصرة للزيتون في سبسطية، إذ لا يكتفي الطفل بممارسة اللعبة، بل يتعرف أيضًا إلى المكان الذي تستلهم منه، ما يحول اللعب إلى وسيلة للتعرف إلى التاريخ والجغرافيا والعادات.

وتقول مديرة "بيت الضامة" سماهر الرومي إن بعض الزوار الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا اكتشفوا للمرة الأولى أن ألعابًا يتعرفون إليها في المبادرة هي ألعاب شعبية فلسطينية قديمة، في مؤشر على أن بعض هذه الألعاب بدأت تختفي حتى من ذاكرة الأجيال الأكبر سنًا.

لكن لماذا تراجعت هذه الألعاب؟

في الماضي، كان الحي والساحة والشارع مساحة اللعب الأساسية، وكانت الألعاب تعتمد على أدوات بسيطة يمكن العثور عليها في البيت أو البيئة المحيطة، أما اليوم فأصبح الطفل قادرًا على الوصول إلى آلاف الألعاب من خلال الهاتف أو الجهاز اللوحي، دون الحاجة إلى الخروج من المنزل أو جمع مجموعة من الأطفال للعب معًا.

ولا تؤدي الألعاب الشعبية وظيفة ترفيهية فقط، بل يمكن أن تساعد على تطوير المهارات الحركية والاجتماعية والذهنية، كما توفر فرصة للتفاعل بين الأطفال والأهل والأجداد، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسألة تتجاوز الحنين إلى الماضي.

محاولة لإنقاذ ألعاب من ذاكرة الأجيال

وفي فلسطين، تتنوع أسماء هذه الألعاب وقواعدها من منطقة إلى أخرى، وتضم الذاكرة الشعبية ألعابًا مثل نط الحبل، الحجلة، السبع حجار، طاق طاق طاقية، الغميضة والبنانير، وهو تنوع يعكس اختلاف البيئات المحلية وتناقل الألعاب بين الأجيال.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ولا تقتصر محاولة إحياء هذه الألعاب على ممارستها، إذ تعمل المبادرة أيضًا على بيع بعضها وإبقائها داخل البيوت، فيما تدعو إلى إعداد أرشيف يتضمن أسماء الألعاب وقواعدها وتاريخها والمناطق المرتبطة بها، والاستفادة من الأدوات الرقمية في توثيق هذا الموروث ونقله إلى جمهور أوسع.

وربما لا يكون السؤال الحقيقي اليوم هو ما إذا كان الهاتف قد "قتل" ألعاب الطفولة، بل ما إذا كان بالإمكان إيجاد مساحة بين العالم الرقمي واللعب الشعبي، بحيث لا تتحول الحجلة والسيجة والسبع حجار إلى أسماء يعرفها الأجداد فقط، وإنما إلى ألعاب يستطيع الأطفال تجربتها بأنفسهم.

فالألعاب الشعبية لا تحفظ طريقة للترفيه فحسب، بل تحفظ معها أسماء أماكن وحكايات وعادات وذكريات، وربما يكون أفضل طريق لإنقاذها من الاندثار هو إعادتها إلى المكان الذي بدأت منه أصلًا: أيدي الأطفال.

اقرأ/ي أيضًا33 صينيًا بـ"هوية يابانية" على اللنبي.. كيف بدأت القصة؟





حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←