تكاليف المعيشة تلتهم الدخل.. السكن يستحوذ على 36% من إنفاق الأسر

يستحوذ السكن على نحو 36% من الإنفاق الاستهلاكي للأسر في إسرائيل، وفق تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فيما تنفق الأسر الأقل دخلًا أكثر مما تحصل عليه من دخل نقدي.

Business,Charts,And,Graphs | Shutterstock
Business,Charts,And,Graphs | Shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

لا تعكس زيادة الدخل بالضرورة تحسنًا مماثلًا في مستوى المعيشة، خصوصًا عندما ترتفع تكاليف السكن والغذاء والخدمات الأساسية، إذ قد يجد أصحاب الدخل المحدود أنفسهم أمام مصاريف تلتهم جزءًا كبيرًا من مواردهم، وتترك لهم هامشًا ضيقًا لتغطية النفقات الطارئة أو بناء مدخرات للمستقبل.

وتناول تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، صدر في مايو 2026، أوضاع الطبقة الوسطى في إسرائيل، مستعرضًا تطور الدخول والعمل والإنفاق الاستهلاكي والادخار، وأظهر أن الصورة الاقتصادية تختلف بوضوح بين شرائح الدخل.

السكن والغذاء يضغطان على الميزانيات

وبحسب التقرير، استحوذ السكن على نحو 36% من الإنفاق الاستهلاكي للأسر في إسرائيل عام 2015، كما ارتفعت حصته من الإنفاق بنحو ثلاث نقاط مئوية بين عامي 2001 و2018، في حين ارتفعت أسعار السكن والغذاء بوتيرة تجاوزت التضخم العام خلال الفترة التي شملها التحليل.

وتعني هذه الأرقام أن تكاليف الاحتياجات الأساسية تشغل مساحة كبيرة من ميزانية الأسرة، ما يقلّص الأموال المتاحة لمجالات أخرى، خصوصًا لدى الأسر التي لا تملك دخلًا مرتفعًا أو مدخرات كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار.

في المقابل، رصد التقرير ارتفاع الدخل المتاح الوسيط للأسر بعد الضرائب والتحويلات الاجتماعية بنحو 45% بالقيمة الحقيقية بين عامي 2001 و2021، بعد احتساب أثر التضخم، لكنه أشار إلى أن الطبقة الوسطى في إسرائيل لا تزال أصغر حجمًا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الادخار يتحسن.. لكن ليس لدى الجميع

وأظهر التقرير أن معدل الادخار الإجمالي للأسر ارتفع من 16% إلى 23% بين عامي 2001 و2018، كما تحسن معدل الادخار لدى الأسر متوسطة الدخل بنحو ثماني نقاط مئوية خلال الفترة نفسها.

لكن هذا التحسن لم يشمل جميع الشرائح بالدرجة ذاتها، إذ ارتفع معدل الادخار لدى الأسر في أدنى شريحة دخل بنقطتين مئويتين فقط، مع استمرار هذه الأسر في تسجيل إنفاق يفوق دخلها النقدي.

وتشير بيانات الاستهلاك التي حللها التقرير إلى أن الأسر الواقعة في أدنى خُمس من توزيع الدخل تنفق ما يعادل نحو 40% أكثر من دخلها النقدي، وقد يُغطّى جزء من الفجوة من خلال مصادر دخل غير نقدية أو مساعدات اجتماعية عينية، فيما قد تضطر بعض الأسر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الائتمان لتغطية النفقات المتبقية.

فجوات بين المجموعات السكانية

وسلّط التقرير الضوء أيضًا على الفوارق بين المجموعات السكانية، مشيرًا إلى أن 48% من العرب في إسرائيل و42% من اليهود الحريديم يقعون ضمن أدنى خُمس من توزيع الدخل، مقارنة بـ12% من اليهود غير الحريديم.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وربط التقرير هذه الفوارق بالتفاوت في فرص العمل ومستويات الدخل، موضحًا أن فجوات الادخار ترتبط إلى حد كبير بهذه الاختلافات الاقتصادية، كما أشار إلى أن معدلات الادخار لدى العرب في إسرائيل أقل منها لدى اليهود غير الحريديم، حتى بعد احتساب الفروق في الدخل، ولا سيما في الشرائح الأقل دخلًا.

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير يستند في أجزاء من تحليله إلى بيانات تمتد حتى عام 2018 أو 2021، لذلك لا تمثل أرقامه قياسًا مباشرًا للوضع الاقتصادي الراهن في عام 2026، بل تقدم صورة عن الاتجاهات طويلة الأمد في الدخل والإنفاق والادخار.

وتبرز النتائج أن تقييم الوضع الاقتصادي للأسر لا يعتمد على نمو الدخل وحده، بل يتطلب النظر أيضًا إلى ما يتبقى منه بعد دفع تكاليف السكن والغذاء والاحتياجات الأساسية، وإلى مدى قدرة الأسر على الادخار ومواجهة المصاريف غير المتوقعة.

اقرأ/ي أيضًاكيف يساعد الذكاء الاصطناعي الأطفال على التعبير عن الألم؟
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←