35 قرية بلا اعتراف في النقب: مصير مجهول ينتظر أكثر من 100 ألف مواطن
تستمر أزمة القرى غير المعترف بها في النقب وسط تمسك السكان بأراضيهم ومنازلهم، وخلافات حول التخطيط وملكية الأراضي، فيما يحذر ناشطون من أن نقل السكان إلى بلدات أخرى لا يمثل حلًا للأزمة.
·مشهد من شمال النقب (تصوير: شلومو رودد / ويكيميديا كومنز، CC BY 2.5)
قال الناشط المجتمعي سلطان أبو عبيد، إن أهالي القرى غير المعترف بها يواصلون التمسك بمنازلهم وأراضيهم رغم محاولات الهدم والترحيل، مشيرًا إلى أن صمود السكان استمر على مدار سنوات طويلة، رغم اختلاف الحكومات والسياسات.
وخلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أوضح أبو عبيد أن النضال الشعبي في النقب أسهم، بحسب تقديره، في الاعتراف بنحو 21 قرية خلال السنوات الماضية، لكن قرابة 35 قرية لا تزال غير معترف بها، فيما تواجه قرى أخرى تهديدات متواصلة.
وأشار إلى أن عدد سكان النقب يتجاوز 350 ألف نسمة، وأن نحو 100 ألف إلى 120 ألف مواطن يعيشون في القرى غير المعترف بها، وفق تقديراته، بينما يعيش آخرون في بلدات معترف بها أو مخططة، لا تزال بعض مناطقها تفتقر إلى تخطيط تفصيلي يسمح للسكان ببناء منازل ثابتة.
الاعتراف لا يكفي
وأوضح أبو عبيد أن الاعتراف ببعض القرى لم يؤدِّ إلى حل جميع المشكلات على الأرض، إذ ما زالت الخلافات قائمة حول طبيعة التخطيط وحدوده وملكية الأراضي.
وأشار إلى أن قرى مثل أم بطين والسر وأبو تلول حصلت على الاعتراف، لكن سكانها لا يزالون بحاجة إلى تخطيط أكثر تفصيلًا يتيح لهم البناء وتطوير البنية التحتية.
وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمثل في رغبة السكان في التخطيط داخل قراهم وعلى أراضيهم التاريخية، مقابل توجه حكومي، -بحسب وصفه-، يدفع نحو نقل سكان القرى غير المعترف بها إلى بلدات مخططة أو معترف بها.
وضرب مثالًا بقرية الزرنوق، التي قال إن عدد سكانها يتراوح بين 7 آلاف و8 آلاف نسمة، معتبرًا أن نقلهم إلى أحياء في رهط لا يحل الأزمة، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها البلدة نفسها.
وشدد على أن السكان لا يرفضون التخطيط، بل يطالبون بأن يجري بما يحافظ على وجودهم في أراضيهم، مع مراعاة احتياجاتهم السكنية والاجتماعية وطبيعة ملكية الأراضي.
صراع على الأرض
وربط أبو عبيد استمرار الأزمة بما وصفه بسياسات متعاقبة للحكومات الإسرائيلية تجاه الأرض والمساحة المتاحة للمواطنين العرب في النقب، معتبرًا أن الخلاف لا يقتصر على الاعتراف بالقرى، بل يمتد إلى مستقبل وجود السكان في المنطقة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وتطرق إلى قضية ملكية الأراضي، موضحًا أن بعض المناطق تشهد مطالبات ملكية من عائلات وعشائر، بينما تعتبرها الدولة أراضي تابعة لها.
وأشار إلى أن أي تخطيط جديد يحتاج إلى تفاهمات داخل المجتمع، بما يراعي حقوق أصحاب الأراضي ويأخذ في الحسبان احتياجات السكان الذين لا يملكون أراضي في المواقع التي يرغبون في السكن فيها.
وأكد أن الاعتراف المتبادل بالملكية يمثل جزءًا من معالجة الأزمة، موضحًا أن إنكار ملكية الآخرين قد ينعكس على مطالبات السكان أنفسهم بأراضيهم.
واستشهد أبو عبيد بقرية أم الحيران، التي قال إن سكانها نُقلوا إلى منطقة حورة، فيما أُقيمت مستوطنة يهودية في موقع قريتهم، معتبرًا أن ما حدث يعكس مخاوف السكان من أن ينتهي التخطيط إلى إخلائهم بدل تثبيت وجودهم.
وفي ختام حديثه، شدد على أن مطلب أهالي القرى غير المعترف بها يتمثل في الاعتراف والتخطيط على أراضيهم التاريخية، وليس نقلهم إلى تجمعات سكانية أخرى، مؤكدًا استمرار تمسكهم بأرضهم ومنازلهم.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.