تحليلات: جائزة نوبل لبيلاي تكشف اتساع العزلة الدولية وتراجع مكانة إسرائيل

ربط رئيس "المعهد لسياسات الشعب اليهودي"، البروفيسور يديديا شتيرن، بين الجائزة وما وصفه بتغيّر دراماتيكي في نظرة العالم إلى إسرائيل، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى عزلة دولية ذات تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية.

Navi Pillay- ويكيبيديا
Navi Pillay- ويكيبيديا
نُشر · قراءة 3 دقائق

حذّر كاتبان إسرائيليان، في مقالين نشرتهما صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"، من التداعيات السياسية والدولية لفوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، معتبرين أن ردود الفعل الإسرائيلية على منحها الجائزة تعكس أزمة أعمق في مكانة إسرائيل الدولية، وسط انتقادات متصاعدة لسياستها في قطاع غزة واتهامات بارتكاب إبادة جماعية.

وربط رئيس "المعهد لسياسات الشعب اليهودي"، البروفيسور يديديا شتيرن، بين الجائزة وما وصفه بتغيّر دراماتيكي في نظرة العالم إلى إسرائيل، محذرًا من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى عزلة دولية ذات تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية.

شتيرن: إسرائيل على منحدر زلق

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر شتيرن أن منح الجائزة لبيلاي، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، يشكل "نداء إيقاظ" للمجتمع الإسرائيلي، وقال إن ذلك يعكس تحولًا في الواقع الدولي يهدد مستقبل الدولة.

وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي منقسم بين معسكر يرى أن الوضع الأمني والاقتصادي جيد، مستندًا إلى مؤشرات مثل قوة الشيكل والتقدم العسكري، ومعسكر آخر يرى صورة مغايرة، في ظل استمرار الحرب وغياب أفق لتسوية سياسية تضمن الاستقرار، وعدم التحقيق في إخفاقات ما قبل هجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب تصاعد التوترات الاجتماعية وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة.

وحذّر شتيرن من أن هذه العوامل، إلى جانب تهرّب المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية، تهدد مستقبل إسرائيل الاقتصادي والأمني، وقد تدفع التوترات الداخلية إلى مستويات خطيرة.

وعلى الصعيد الدولي، أشار إلى أن دولًا أوروبية، بينها بريطانيا، تبحث فرض عقوبات تستهدف الاقتصاد المرتبط بالمستوطنات، محذرًا من أن تأثيرها قد يمتد إلى شركات إسرائيلية أخرى، نظرًا إلى ترابط الاقتصاد الإسرائيلي وصعوبة الفصل بين الأنشطة داخل الخط الأخضر والمستوطنات.

وأضاف أن مخاوف التورط في انتهاك العقوبات قد تدفع شركات وأطرافًا دولية إلى تجنب التعامل التجاري مع إسرائيل، بما قد يؤدي إلى اتساع المقاطعة حتى من جهات لا تتبنى موقفًا سياسيًا معاديًا لها.

وتطرق شتيرن إلى التحولات في الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها الداعم الأمني والسياسي المركزي لإسرائيل، معتبرًا أن التعاون مع الإدارة الأميركية الحالية قد يكون تكتيكيًا، في وقت يتراجع فيه التأييد الشعبي لإسرائيل، بما في ذلك بين فئات من الجمهوريين والإنجيليين والشباب.

وقال إن إسرائيل "تقف على منحدر زلق وتنتظرها في نهايته هزيمة خطيرة، اقتصادية وسياسية، وستكون أمنية أيضًا عندما تتغير الإدارة الأميركية بعد سنتين"، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يفاقم الأزمة.

ودعا شتيرن إلى اتخاذ خطوات من شأنها الحد من العزلة الدولية، من بينها اجتثاث الإرهاب اليهودي، والامتناع عن تصريحات تدعو إلى تسوية غزة بالأرض أو تهجير سكانها قسرًا، معتبرًا أن هذه المواقف لا تحظى بتأييد الأغلبية الإسرائيلية، وقد تسهم في تعميق الأزمة بدلًا من احتوائها.

ليفي: اتهام بيلاي بمعاداة السامية يعيد إلى الأذهان موقف النازيين من نوبل

من جهته، تناول الصحافي في صحيفة "هآرتس"، غدعون ليفي، رد وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، على فوز بيلاي بالجائزة، بعدما قال إن "يوزف غوبلز يصفق من جهنم بالتأكيد"، في إشارة إلى وزير الدعاية النازي.

واعتبر ليفي أن اختيار بيلاي يكرّم قاضية كرّست حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان وإنفاذ القانون الدولي، ورأى أن رد ساعر يعكس خطابًا دعائيًا يتناقض مع هذه المبادئ، رغم الفوارق التاريخية والسياسية بين السياقات المختلفة.

واستحضر ليفي واقعة منح جائزة نوبل للسلام عام 1935 للصحافي الألماني والناشط المناهض للحرب كارل فون أوسيتسكي، الذي كان سجينًا سياسيًا آنذاك، مشيرًا إلى أن أدولف هتلر وغوبلز هاجما قرار منحه الجائزة، وادعيا أن اليهود يقفون وراءه.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ورأى أن اتهام إسرائيل جهات معادية للسامية بالوقوف وراء اختيار بيلاي يعيد إلى الأذهان، بعد نحو 90 عامًا، نمطًا مشابهًا من رفض الجائزة والتشكيك في دوافع منحها.

وقال ليفي إن بيلاي، التي عُرفت بدفاعها عن حقوق الإنسان ومناهضة العنصرية، عبّرت أيضًا عن إدانتها لجرائم الحرب التي ارتكبتها حركة حماس في هجوم السابع من أكتوبر، معتبرًا أن وصفها بمعادية للسامية أو لإسرائيل يتجاهل مواقفها ومهنيتها القضائية.

وأضاف أن ردود الفعل الإسرائيلية على الجائزة تعزز، بحسب رأيه، الانطباع بأن إسرائيل تعزل نفسها عن المجتمع الدولي، بدلًا من التعامل مع الانتقادات الموجهة إلى سياساتها.

ليفي: رفض النقد يفاقم عزلة إسرائيل

وفي نقده للموقف الإسرائيلي، قال ليفي إن اتساع الانتقادات الدولية بعد الحرب والدمار في غزة لم يقابله استعداد كافٍ داخل إسرائيل لمراجعة السياسات أو تحمّل المسؤولية، بل اتجه الخطاب الرسمي، وفق وصفه، إلى اتهام المنتقدين بمعاداة السامية.

وتساءل عن كيفية النظر إلى ما جرى في غزة من دون مراجعة الأفعال الإسرائيلية أو تقبّل النقد، معتبرًا أن تحميل العالم المسؤولية، مع استثناء إسرائيل من أي مساءلة، لا يقتصر على كونه موقفًا غير واقعي، بل قد يؤدي إلى نتائج مدمرة على مكانة الدولة وعلاقاتها الدولية.

وتتقاطع تحذيرات شتيرن من التداعيات الاقتصادية والسياسية للعزلة الدولية مع انتقادات ليفي للخطاب الإسرائيلي تجاه منتقدي الحرب، وإن اختلفت زاوية المعالجة بين التحذير من المخاطر الاستراتيجية والدعوة إلى مراجعة المواقف والسياسات.

اقرأ/ي أيضًانتنياهو يطالب بالتحقيق مع المشاركين في فيلم "نازا" وملاحقتهم قضائيًا



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←