قراءة في مؤشرات الاقتصاد والغلاء تكشف أولويات نصف الناخبين العرب
على الرغم من تسجيل الاقتصاد الإسرائيلي معدلات نمو مرتفعة واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، لا يزال غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، فيما تكشف استطلاعات الرأي عن أهمية الملف الاقتصادي لدى الناخبين العرب قبل الانتخابات.
·الاقتصاد يتصدر اهتمامات الناخبين في إسرائيل shutterstock - fornStudio
قال مجد كرام، مراقب الحسابات، إن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة خلال السنوات الثلاث الأخيرة رغم الحرب، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنحو 3% خلال عام 2025، بعد نمو بلغ 1% فقط في عام 2024.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الاقتصاد سجل نموًا بنسبة 3.2% في النصف الأول من العام الحالي، فيما يتوقع بنك إسرائيل نموًا بنسبة 4% خلال عام 2026، وفق الأرقام التي استعرضها.
وأوضح كرام أن هذه المؤشرات تتجاوز توقعات النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا واليابان، لافتًا إلى أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك" كان المحرك الأساسي لهذه المرونة الاقتصادية.
وأشار إلى أن القطاع يمثل نحو خمس النشاط الاقتصادي في إسرائيل، ويستفيد من الطلب العالمي على التكنولوجيا، خصوصًا في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنه أثبت قدرة كبيرة على مواصلة النشاط رغم ظروف الحرب.
استثمارات أجنبية
وتطرق كرام إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرًا إلى أنها سجلت نحو 26 مليار دولار خلال العام الماضي، بارتفاع نسبته 78% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن تدفق الاستثمارات استمر خلال عام 2026، مشيرًا إلى تسجيل نحو 14 مليار دولار خلال الربع الأول وحده، وهو رقم قياسي على مستوى الربع السنوي، بحسب ما ذكره.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس قوة الطلب العالمي على التكنولوجيا الإسرائيلية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع قطاعات الاقتصاد أو المواطنين يستفيدون من النمو بالقدر نفسه.
كلفة الحرب
في المقابل، أشار كرام إلى أن الحرب تفرض أعباء مالية ضخمة، موضحًا أن بنك إسرائيل قدّر في مارس الماضي تكاليف الحرب بنحو 350 مليار شيكل، من دون احتساب تكاليف الحرب مع إيران التي اندلعت لاحقًا.
وأضاف أن النفقات العسكرية مرشحة للارتفاع، في ظل التوجهات المتعلقة بزيادة ميزانية الدفاع، ما يطرح تساؤلات بشأن الأعباء الاقتصادية المترتبة على استمرار العمليات العسكرية.
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تركز على المؤشرات الإيجابية للنمو والاستثمارات، لكنه يرى أن الصورة الاقتصادية لا تقتصر على هذه الأرقام، بل تشمل أيضًا غلاء المعيشة والفجوات بين نمو الاقتصاد والأوضاع اليومية للمواطنين.
الاقتصاد في صدارة اهتمامات العرب
وكشف كرام عن نتائج استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية خلال الشهر الأخير، أظهرت أن الاقتصاد وغلاء المعيشة جاءا في مقدمة القضايا التي تشغل الناخبين اليهود الإسرائيليين، بنسبة بلغت 38%.
أما بين المواطنين العرب في إسرائيل، فأشار إلى أن نحو 46% اختاروا الاقتصاد وغلاء المعيشة ضمن القضيتين الأهم بالنسبة إليهم.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ويرى "كرام" أن هذه النتائج تمثل رسالة واضحة للأحزاب السياسية، مفادها أن المواطنين العرب لا ينشغلون فقط بقضايا العنف والجريمة، بل يضعون الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار ضمن أولوياتهم الأساسية أيضًا.
وقال إن الأحزاب مطالبة بالانتباه إلى ما تكشفه هذه المؤشرات، وعدم حصر الخطاب الانتخابي في ملف العنف والجريمة، مع إيلاء اهتمام أكبر للقضايا الاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
تراجع القدرة الشرائية
وشدد كرام على أن إسرائيل تُعد من بين الدول مرتفعة تكاليف المعيشة ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشيرًا إلى استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة، في وقت لا ترتفع فيه دخول المواطنين بالوتيرة نفسها، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية، ما يجعل المواطنين يشعرون بضغط اقتصادي متزايد حتى في ظل تسجيل الاقتصاد معدلات نمو مرتفعة.
واختتم كرام حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تحظى القضايا الاقتصادية بحضور أكبر في الخطاب الانتخابي، معتبرًا أن نتائج الاستطلاع تعكس بوضوح اهتمام المواطنين العرب بغلاء المعيشة والأمان الاقتصادي، إلى جانب القضايا الأخرى التي تشغل المجتمع.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.