الأمن يتصدر حسابات الناخب الإسرائيلي.. لكن هل يحسم الانتخابات المقبلة؟
تسعى إسرائيل، وفق قراءة أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الأمنية عنان وهبي، إلى تطوير عقيدتها العسكرية بعد أحداث 7 أكتوبر، عبر تعزيز الاستقلال في الصناعات الدفاعية وتوسيع العمل الاستباقي، وسط استمرار مركزية الملف الأمني في الحسابات السياسية الإسرائيلية.
قال أستاذ العلوم السياسية وخبير الشؤون الأمنية عنان وهبي إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعى إلى تطوير العقيدة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإقليمية الجديدة، في أعقاب أحداث 7 أكتوبر، من خلال تعزيز الاستقلال العسكري والتكنولوجي وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي، وخصوصًا الأمريكي.
وخلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أوضح وهبي أن التوجه الإسرائيلي الجديد يقوم على تطوير الصناعات العسكرية المحلية، وتعزيز القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب تبني نهج أمني استباقي يقوم على منع التهديدات قبل وقوعها.
"صفر مفاجآت".. هل تستطيع إسرائيل الاستغناء عن واشنطن؟
أشار وهبي إلى أن نتنياهو يتحدث عن ضرورة تحقيق استقلالية عسكرية وأمنية إسرائيلية أوسع، بحيث لا تبقى القدرات العسكرية الإسرائيلية رهينة الدعم الخارجي، ولا سيما الأمريكي، لافتًا إلى أن هذه الرؤية تقوم أيضًا على تطوير الصناعات الدفاعية الإسرائيلية لتصبح جزءًا مؤثرًا في السوق العالمية.
وأضاف أن نتنياهو يطرح مبدأ "صفر مفاجآت"، في إشارة إلى الرغبة في منع تكرار الإخفاقات التي شهدتها إسرائيل في 7 أكتوبر، من خلال الاستعداد لمختلف التهديدات وتعزيز القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية.
لكنه أشار إلى أن إمكانية تحقيق استقلال عسكري كامل عن الولايات المتحدة تظل مسألة ستتضح مع الوقت، في ظل ارتباط الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية باعتبارات متعددة، من بينها الدعم اللوجستي والتعاون العسكري والتكنولوجي.
وتطرق وهبي إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نتنياهو، وإلى الربط الذي يطرحه ترامب بين التعاون معه ومواصلة مواجهة إيران وتطوير مسار اتفاقيات السلام الإبراهيمية، معتبرًا أن هذه التصريحات تأتي في سياق تداخل الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة.
من التفوق العسكري إلى العمل الاستباقي
وأوضح وهبي أن التوجه نحو تطوير القدرات العسكرية يرتبط بتحديات جديدة تواجه التفوق الإسرائيلي الجوي والاستخباراتي والتكنولوجي، مشيرًا إلى أن الحروب والمعارك الأخيرة أظهرت أن التفوق العسكري وحده لا يكفي، وأن التعامل مع التهديدات المستجدة يتطلب تطوير وسائل وحلول جديدة.
ولفت إلى أن التجارب الميدانية، بما فيها الحرب في أوكرانيا والمواجهات المرتبطة بحزب الله والمحور الإيراني، باتت توفر دروسًا تتعلق بتطور التكنولوجيا العسكرية وأساليب القتال.
وأضاف أن التحديات تشمل البرنامج النووي الإيراني، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية، فضلًا عن الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية، وهي مجالات تدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم قدراتها وتطوير أدواتها الأمنية.
وأكد أن جوهر الاستراتيجية المطروحة يتمثل في العمل الاستباقي، أي محاولة إحباط التهديد قبل تحوله إلى خطر فعلي، بالتوازي مع مطالب بزيادة الميزانيات العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية.
الأمن الإسرائيلي في قلب الحسابات الانتخابية
وفي ما يتعلق بتأثير الملف الأمني على الرأي العام الإسرائيلي، قال وهبي إن القضايا الأمنية تحظى بوزن كبير لدى الناخبين، خصوصًا في فترات الانتخابات، عندما تؤثر التهديدات والتصريحات الأمنية في مشاعر الجمهور وتوجهاته.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأشار إلى أن أحداث 7 أكتوبر أحدثت تحولًا في النقاش الإسرائيلي بشأن الجيش، وحجم القوى العاملة، والاعتماد على التكنولوجيا، بعدما أظهرت الأحداث، بحسب قراءته، محدودية بعض القناعات السابقة المتعلقة بالقدرات الأمنية.
وأضاف أن هناك نقاشًا داخل الساحة السياسية الإسرائيلية حول مدى استخدام الملف الأمني في التأثير على الناخبين، لافتًا إلى أن نتنياهو، بوصفه سياسيًا مخضرمًا، يسعى إلى التأثير في توجهات الجمهور.
ومع ذلك، شدد وهبي على أن القرار الانتخابي لا يرتبط بالأمن وحده، إذ تتنافس معه ملفات أخرى، من بينها تداعيات 7 أكتوبر والمسؤولية عنها، والأوضاع الاقتصادية، وقضية التجنيد، إلى جانب قضايا الشراكة الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، والخلافات المتعلقة بحل الدولتين والاستيطان.
واعتبر أن الملف الأمني لا يزال يحظى بتوافق واسع داخل المجتمع الإسرائيلي، رغم استمرار الخلافات حول قضايا أخرى، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية والدولية تواصل التأثير في المزاج العام والحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وختم وهبي بالإشارة إلى أن الأمن لا يزال يحتل موقعًا مركزيًا في العقلية الإسرائيلية، وهو ما يجعل تطوير القدرات العسكرية والاستعداد للتهديدات من الملفات الأساسية في النقاش السياسي والأمني داخل إسرائيل.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.