ماكرون يتمسك بوزير الداخلية الفرنسي وسط تصاعد الاضطرابات والضغوط على الحكومة

تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطًا متزايدة على خلفية موجة اضطرابات وأعمال عنف شهدتها عدة مدن، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، فيما أقر الرئيس إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات أمنية، مطالبًا بتغييرات عاجلة في أداء قوات الأمن، مع رفضه إقالة وزير الداخلية لوران نونييز.

shutterstock
shutterstock
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطًا متزايدة على خلفية موجة من الاضطرابات وأعمال العنف التي شهدتها عدة مدن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى احتواء الأزمة عبر مراجعة الإجراءات الأمنية وتشديد التعامل مع أعمال التخريب والنهب.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى أداء الأجهزة الأمنية، رفض ماكرون التخلي عن وزير الداخلية لوران نونييز، مكتفيًا بالمطالبة بإجراء تغييرات عاجلة في أساليب عمل قوات الأمن، بما يتيح التعامل بصورة أكثر فاعلية مع الاضطرابات ومنع تكرار المشاهد التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة.

ماكرون يقر بإخفاقات أمنية ويرفض استقالة وزير الداخلية

أقر الرئيس الفرنسي بوجود إخفاقات في الاستعداد المسبق وجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة للتعامل مع الاحتجاجات وأعمال العنف، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على منع تصاعد المواجهات وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وذكر قصر الإليزيه، يوم الاثنين، أن ماكرون طلب من وزير الداخلية إعداد أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي في أسرع وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين ومنع إقامة المتاريس والحد من عمليات النهب التي رافقت الاحتجاجات في عدد من المدن.

ويأتي هذا التوجه في ظل مطالبات بمراجعة الأداء الأمني، بعد تعرض مبانٍ عامة ومحال تجارية وممتلكات خاصة لأعمال تخريب، فيما تسعى السلطات إلى احتواء التداعيات الأمنية والاجتماعية للأحداث.

مواجهات وعمليات نهب في مدن فرنسية

وشهدت فرنسا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، اضطرابات واسعة بعدما تحولت مظاهرات احتجاجية إلى مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة، بالتزامن مع تصاعد الاستياء من الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات العامة.

وطالت أعمال التخريب عددًا من المرافق والممتلكات، إذ أُضرمت النيران في مبنى بلدية، وتعرضت متاجر ومبانٍ عامة وخاصة للنهب والتكسير، فيما ظهرت كتابات على الجدران في مناطق مختلفة.

وامتدت المواجهات إلى العاصمة باريس ومدينة مرسيليا، حيث تدخلت وحدات مكافحة الشغب لمنع محاولات اقتحام مؤسسات تجارية ونهبها، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المتظاهرين.

وفي أعقاب هذه الأحداث، بدأت أعمال تنظيف وإزالة آثار التخريب في عدة مدن، في محاولة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها ومعالجة الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

ماكرون يدعو إلى التهدئة ويفرق بين الاحتجاج والتخريب

وفي مواجهة تصاعد التوتر، دعا ماكرون إلى التهدئة، مؤكدًا أن أعمال العنف والتخريب لا يمكن تبريرها، مع التشديد على ضرورة التمييز بين المواطنين الذين يعبرون عن مطالبهم بصورة سلمية والأشخاص الذين يشاركون في أعمال النهب وإثارة الفوضى.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن المطالب المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والمعيشية تستحق الاستماع إليها، في ظل الضغوط التي تواجهها قطاعات واسعة من المجتمع نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة.

ولم يعلن ماكرون حالة الطوارئ رغم دعوات أطلقها بعض السياسيين المنتمين إلى اليمين لاتخاذ إجراءات استثنائية، لكنه أشار إلى إمكانية منح السلطات المحلية صلاحيات لحظر الاحتجاجات عند الضرورة، بهدف حماية المباني العامة والشركات والممتلكات.

ويعكس هذا التوجه محاولة من الحكومة للموازنة بين احتواء الاحتجاجات والاستجابة للمطالب الاجتماعية من جهة، والحفاظ على الأمن العام ومنع تكرار أعمال التخريب من جهة أخرى.

قتيل وآلاف الاعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة

وفي حصيلة للأحداث، أعلن وزير الداخلية مقتل أحد المتظاهرين إثر إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات في باريس، فيما تحدثت الأرقام الواردة في التقارير عن اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف شرطي.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وتضع هذه الحصيلة السلطات الفرنسية أمام تحديات أمنية متزايدة، في ظل اتساع نطاق المواجهات وتعدد المواقع التي شهدت أعمال عنف وتخريب، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بمدى استعداد الأجهزة الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات.

وأثارت الأحداث مخاوف بشأن انعكاس الأزمة الاجتماعية والاقتصادية على الاستقرار الداخلي، خصوصًا مع استمرار الشكاوى من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة وتفاقم الديون.

الحكومة تتعهد بمساعدة المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن التخريب

وفي محاولة للتخفيف من آثار الاضطرابات على النشاط الاقتصادي، تعهد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بتقديم الدعم لأصحاب الأعمال الذين تضررت متاجرهم ومؤسساتهم جراء أعمال النهب والتخريب.

وشدد ليسكور على أن الأشخاص المسؤولين عن إلحاق الأضرار بالممتلكات ونهب المحال التجارية سيخضعون للمحاسبة، في رسالة تهدف إلى طمأنة أصحاب الأعمال والتأكيد على حماية الممتلكات الخاصة.

من جهتها، دعت مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية، إلى الهدوء، محذرة من أن تدمير الممتلكات ونهب المتاجر لا يشكلان وسيلة مقبولة للتعبير عن المطالب أو الضغط على الحكومة.

وتواجه الحكومة الفرنسية، في ظل هذه التطورات، تحديًا يتمثل في احتواء الاضطرابات واستعادة الهدوء، بالتوازي مع التعامل مع أسباب الغضب الاجتماعي والاقتصادي التي غذّت الاحتجاجات، ومراجعة الإجراءات الأمنية التي اتُخذت خلال الأحداث الأخيرة.

اعتقال 10 مستوطنين على خلفية الاعتداء على صحفية أمريكية ودبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←