دعم ترامب لنتنياهو يتجاوز الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا وراء الحسابات الأمريكية؟
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وسط تحركات سياسية متسارعة وتداخل متزايد بين الحسابات الداخلية والتطورات الإقليمية، فيما تثير العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تساؤلات حول مستقبل المواجهة مع إيران وانعكاساتها على المنطقة.
قال البروفيسور أيمن يوسف، المختص في العلاقات الدولية، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه الكامل لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية يحمل دلالات سياسية تتجاوز مسألة دعم مرشح بعينه، ويعكس تدخلًا أمريكيًا مباشرًا في المعادلة الانتخابية الإسرائيلية، ورغبة في التأثير على شكل الحكومة المقبلة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا الموقف يشير إلى ثلاثة مؤشرات أساسية، أولها أن واشنطن باتت تتدخل بصورة علنية ومباشرة في الانتخابات الإسرائيلية، بعدما كانت مواقف الدعم في السابق تُعبّر عنها غالبًا من خلال تلميحات أو تصريحات أقل وضوحًا.
واعتبر يوسف أن هذا التوجه لا يقتصر على إسرائيل، بل يندرج ضمن أسلوب أوسع يتبعه ترامب في التعامل مع قادة دول أخرى، من خلال إعلان تفضيلاته السياسية بصورة صريحة، بما يعكس تزايد دور العلاقات الشخصية في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية.
إيران في الحسابات
وربط يوسف بين دعم ترامب لنتنياهو والملف الإيراني، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية بشأن الحاجة إلى التعاون مع إسرائيل لاستكمال المهمة العسكرية ضد إيران تكشف، بحسب تقديره، أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، رغم الحديث السابق عن العقوبات الاقتصادية والحصار والخيارات الأخرى.
وقال إن عودة ترامب إلى التأكيد على أهمية نتنياهو في هذا السياق تعكس تأثير رؤية رئيس الحكومة الإسرائيلية في الحسابات الأمريكية، مضيفًا أن واشنطن لا تزال تنظر إلى إسرائيل بوصفها شريكًا أساسيًا في أي تحرك عسكري محتمل.
وأشار إلى أن هذا الموقف يثير تساؤلات بشأن قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة المواجهة مع إيران، ومدى تأثر قراراتها بتوجهات نتنياهو، الذي يرى يوسف أنه يمتلك خبرة سياسية وقدرة على التأثير في شخصية ترامب وطريقة اتخاذه القرارات.
حسابات شخصية
وفي قراءته لطبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو، قال يوسف إن السياسة الخارجية الأمريكية شهدت في الفترة الأخيرة تصاعدًا في تأثير العامل الشخصي، رغم أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقوم تاريخيًا على أسس استراتيجية ومؤسساتية تتجاوز هوية الرئيس الموجود في البيت الأبيض.
ولفت إلى أن ترامب سبق أن استخدم أوصافًا حادة بحق نتنياهو، قبل أن يعلن دعمه الكامل له، معتبرًا أن هذا التناقض يعكس طبيعة العلاقة التي تتأثر بالحسابات الشخصية والسياسية المتغيرة.
وأضاف أن نتنياهو، بحسب تقديره، يعرف كيفية التعامل مع شخصية ترامب والاستفادة من توجهاته، مشيرًا إلى أن العلاقة بينهما لا تعني بالضرورة تطابقًا كاملًا في المصالح، بل تقوم أيضًا على قدرة كل طرف على توظيف العلاقة لتحقيق أهدافه.
رسائل للخليج
ويرى يوسف أن دعم ترامب لنتنياهو يحمل رسائل تتجاوز إسرائيل وإيران، إذ قد يثير مخاوف لدى دول الخليج من احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع طهران.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقال إن التلويح بالعودة إلى الخيار العسكري قد يدفع دول الخليج إلى الانخراط بصورة أكبر في الاستراتيجية الأمريكية، بما يشمل زيادة الإنفاق على التسليح وتعزيز ارتباطها بالمنظومة الاقتصادية الأمريكية.
كما اعتبر أن هذه الرسائل قد تكون موجهة إلى الصين، في ظل علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع المنطقة والولايات المتحدة، ورغبة واشنطن في تأكيد استمرار اعتمادها على قوتها العسكرية ضمن أدوات سياستها الدولية.
حسابات انتخابية
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، قال يوسف إن دعم نتنياهو قد يخدم حسابات ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، من خلال مخاطبة القاعدة المحافظة واليمين الأمريكي الداعم لإسرائيل، ولا سيما التيارات المسيحية الصهيونية.
وأضاف أن هذا الدعم قد يساعد ترامب في تعزيز علاقته بقطاعات من الناخبين المحافظين والكنائس الإنجيلية، في وقت يسعى فيه إلى الحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية واستقطاب المزيد من المؤيدين.
وختم يوسف بالقول إن إعلان الدعم لنتنياهو لا يمكن قراءته باعتباره موقفًا انتخابيًا منفصلًا، بل ينبغي النظر إليه في سياق أوسع يشمل المواجهة مع إيران، والعلاقات الأمريكية الخليجية، والتنافس مع الصين، والحسابات الداخلية للإدارة الأمريكية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.