خبير اقتصادي: إلغاء ورقة الـ200 شيكل لن يحل أزمة العجز الضريبي وقد يزيد الفقر
حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العربي عمر فندي من تداعيات مقترح إلغاء ورقة الـ200 شيكل، معتبرًا أن الخطوة لن تمنع الجريمة المنظمة، وقد تزيد الأعباء على الفئات الفقيرة، في وقت تواجه فيه إسرائيل عجزًا متزايدًا في الميزانية.
شكّك عمر فندي، رئيس المنتدى الاقتصادي العربي، في جدوى إلغاء ورقة الـ200 شيكل لمكافحة الأموال السوداء، معتبرًا أن المقترح يعكس توجهًا نحو البحث عن مصادر إضافية لجمع الضرائب، بدلًا من معالجة أسباب العجز المالي ومراجعة أولويات الإنفاق الحكومي.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن صلاحية إصدار الأوراق النقدية أو سحبها تعود إلى بنك إسرائيل، وليس إلى الحكومة أو سلطة الضرائب، مشيرًا إلى أن التعامل مع المقترح يجب أن يأخذ في الاعتبار صلاحيات المؤسسات المعنية وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.
الجريمة والأموال
ويرى "فندي" أن إلغاء فئة الـ200 شيكل لن يمنع الجريمة المنظمة، لأن التعاملات النقدية يمكن أن تستمر باستخدام فئات أخرى من الشيكل أو العملات الأجنبية، مثل الدولار واليورو. واعتبر أن المقترح لن يعالج جذور المشكلة، وقد يدفع حائزي الأموال النقدية إلى تحويلها إلى عملات أخرى بدلًا من إنهاء التعاملات غير القانونية.
وأشار إلى أن المقترح يأتي في سياق نقاش أوسع حول العجز في الميزانية ومساعي الحكومة لزيادة الإيرادات الضريبية، محذرًا من أن الاعتماد المتزايد على فرض الضرائب قد يفاقم الأعباء على المواطنين والشركات، ويؤثر في النشاط الاقتصادي.
الفئات المتضررة
وحذّر فندي من أن إلغاء الفئة النقدية قد يضر بصورة خاصة بالفئات التي تواجه صعوبات في التعامل مع البنوك والخدمات الرقمية، مشيرًا إلى أن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا ولا يملكون حسابات بنكية في إسرائيل يُقدّر، بحسب المعطيات التي ذكرها، بنحو 900 ألف شخص.
وأوضح أن هذه الفئات تشمل أشخاصًا من المجتمع العربي وشرائح فقيرة، إضافة إلى أفراد يواجهون قيودًا في فتح حسابات مصرفية أو يعيشون في قرى تفتقر إلى فروع البنوك والخدمات المصرفية.
واعتبر أن تقليص الاعتماد على النقد من دون توفير بدائل متاحة للجميع قد يزيد الصعوبات المالية والاجتماعية التي تواجههم.
ولفت أيضًا إلى أن البنوك الفلسطينية تواجه مشكلة تراكم كميات كبيرة من الأوراق النقدية بالشيكل التي ترفض إسرائيل استلامها أو إيداعها لديها، مشيرًا إلى أن إلغاء فئة الـ200 شيكل قد يضيف تعقيدات جديدة إلى هذه الأزمة.
عجز وضرائب
وربط فندي المقترح بتزايد الضغوط على المالية العامة، مشيرًا إلى أن خروج مهنيين من إسرائيل، ومن بينهم مهندسون وأطباء، قد يؤثر في الإيرادات الضريبية، وفق تقديره.
وانتقد في هذا السياق التوجه نحو فرض ضرائب إضافية، معتبرًا أن العبء الضريبي مرتفع أصلًا، وأن تحميل الفئات التي تسهم بجزء كبير من الإيرادات مزيدًا من الأعباء قد يضر بالنمو الاقتصادي.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
كما أشار إلى إجراءات ضريبية اتُّخذت خلال الفترة الأخيرة، من بينها تغييرات تتعلق بضرائب الشركات وتوزيعات الأرباح، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة قد يضعف قدرة الشركات على النمو والاستثمار.
مراجعة الإنفاق
ودعا فندي الحكومة إلى مراجعة أولويات الإنفاق العام قبل البحث عن مصادر جديدة للإيرادات، معتبرًا أن الإنفاق العسكري المرتفع وبعض أوجه الإنفاق الأخرى تستدعي نقاشًا جديًا حول كيفية توزيع الموارد العامة.
وشدد على أهمية تبني سياسات تشجع العمل والاندماج الاقتصادي، وتسهّل فتح الحسابات البنكية واستخدام القنوات المالية الرسمية، بدلًا من اتخاذ خطوات قد تزيد الفقر وتدفع مزيدًا من الأشخاص إلى الابتعاد عن النظام المصرفي.
وختم فندي بالقول إن معالجة العجز المالي ومكافحة الأموال السوداء تحتاجان إلى خطط اقتصادية شاملة، لا إلى إجراءات تستهدف فئة نقدية واحدة، محذرًا من أن زيادة الضغط الاقتصادي على الفئات الضعيفة قد تؤدي، وفق تقديره، إلى تعميق الفقر بدلًا من معالجة أسبابه.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.