يرى الكاتب الإسرائيلي تسفي بارئيل، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أن استخدام مصطلح "قلة" لوصف مستوطني "شبيبة التلال" الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، يستند إلى وهم إمكانية السيطرة عليهم، محذرًا من تحوّلهم إلى قوة تنازع مؤسسات الدولة الإسرائيلية على صلاحياتها واحتكار استخدام العنف.
·صورة شخصية للكاتب والصحفي الإسرائيلي تسفي بارئيل | المصدر: ويكيبيديا كومنز (CC BY-SA 3.0)
قال بارئيل إن الضفة الغربية تشهد تطورًا نحو ما وصفه بثقافة حرب أهلية، لا تقتصر على اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل تمتد إلى صراع بين مجموعة أيديولوجية وسياسية تسعى إلى فرض سيطرتها، ومؤسسات الدولة والمجتمع الإسرائيلي، في ظل تراجع قدرة السلطات على ضبط هذه المجموعات.
وأضاف أن تصوير اعتداءات المستوطنين باعتبارها خطرًا على مكانة إسرائيل الدولية، مع الإيحاء بأن احتواء مجموعة محدودة من المعتدين كفيل بمعالجة المشكلة، يتجاهل جذور التراجع الدولي، التي ربطها بالحرب على قطاع غزة والدمار الواسع الذي خلفته، بحسب المقال.
وأشار إلى أن المجموعات الاستيطانية التي تحظى اليوم بمكانة شرعية بدأت بدورها مجموعات صغيرة، لكنها تمكنت تدريجيًا من توسيع نفوذها والتأثير في مؤسسات الدولة وسياساتها، معتبرًا أن محدودية عدد المعتدين لا تعني بالضرورة محدودية تأثيرهم.
ورأى الكاتب أن الصراع لا يدور ببساطة بين مستوطنين ملتزمين بالقانون وآخرين يمارسون العنف، بل حول الجهة التي تحدد أساليب تحقيق المشروع الاستيطاني. واعتبر أن إدانة الاعتداءات مع القبول بنتائجها على الأرض، ولا سيما تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، تجعل المستوطنين الذين يصفهم بـ"المعتدلين" شركاء في تحقيق أهداف المعتدين.
وحذر بارئيل من أن جوهر التحول الجاري في الضفة الغربية يتمثل في انتقال السلطة الفعلية من مؤسسات الدولة إلى مجموعات أيديولوجية منظمة، بما يهدد احتكار الدولة لسلطة فرض القانون، وقد يقود إلى واقع تصبح فيه المؤسسات الرسمية عاجزة عن تحديد قواعد السيطرة على الأرض.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وخلص إلى أن الخطر لا يقتصر على الاعتداءات ضد الفلسطينيين، بل يشمل نشوء مراكز نفوذ تنازع الدولة نفسها سلطتها، وتفرض وقائع جديدة قد يجد حتى المستوطنون الذين يعارضون أساليب العنف أنفسهم عاجزين عن التحكم بمسارها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.