تكتل إسرائيلي ضد الأحزاب العربية.. ما إمكانية تشكيل حكومة مستقرة؟
اعتبر المحاضر في العلوم السياسية د. سليم بريك أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس أزمة سياسية واجتماعية عميقة، في ظل صعوبة تشكيل حكومة مستقرة، محذرًا من تكتل قوى إسرائيلية ضد الأحزاب العربية بعد الإنجاز الانتخابي الذي حققته.
·قاعة اجتماعات الحكومة الإسرائيلية داخل مبنى الكنيست في القدس.
المصدر: أوري فركش (Ori Farkash) / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)
قال د. سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية والمختص في الشأن السياسي والحزبي، إن نتائج الانتخابات عمّقت الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وأظهرت أن أي معسكر لا يمتلك في الوضع الراهن قاعدة واضحة تضمن تشكيل حكومة مستقرة.
وأوضح أن استمرار الأزمة السياسية لا ينفصل عن الشروخ الاجتماعية داخل إسرائيل، معتبرًا أن المشهد الحالي يعكس صعوبة التوصل إلى ائتلاف قادر على الاستمرار، حتى مع وضوح اتجاهات التصويت الأولية.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة حتى الآن"، على إذاعة الشمس، أن استمرار قوة بنيامين نتنياهو يعود، من بين عوامل أخرى، إلى طبيعة توجهات الناخبين الشرقيين، الذين قال إن قطاعًا منهم ينظر إلى نتنياهو باعتباره زعيمًا قويًا، ويركز على ما يتوقع أن يحققه مستقبلًا أكثر من محاسبته على إخفاقات الماضي.
قوة نتنياهو
وأوضح بريك أن جزءًا من الناخبين الذين يواصلون دعم نتنياهو يرون فيه الشخصية القادرة على مواجهة الفلسطينيين وإيران وحزب الله، مشيرًا إلى أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزز هذه الصورة لدى أنصاره.
واستشهد بريك بما جرى في كريات شمونا، معتبرًا أن التحولات في مواقف بعض الشخصيات المحلية تجاه نتنياهو تعكس طبيعة الحسابات السياسية لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، وهو ما ظهر أيضًا في ارتفاع نسبة التصويت لليكود في عدد من البلدات.
إنجاز عربي
ووصف بريك نتائج الأحزاب العربية بأنها إنجاز كبير، مشيرًا إلى أن القائمة المشتركة أثبتت حضورها وقدرتها على التأثير في المشهد السياسي، وأن تجاهلها لم يعد أمرًا سهلًا بعد هذه النتائج.
لكنه حذّر في المقابل من أن هذا الإنجاز قد يدفع قوى في الوسط واليمين الإسرائيلي إلى التقارب، انطلاقًا من رؤيتها للأحزاب العربية باعتبارها تهديدًا للمشروع السياسي الذي تتبناه هذه القوى.
وأضاف أن التحدي أمام الأحزاب العربية لا يقتصر على الحفاظ على تمثيلها، بل يشمل أيضًا التعامل مع احتمال تشدد مواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى تجاهها في المرحلة المقبلة.
حكومة بديلة
وفي ما يتعلق بإمكانية تشكيل حكومة من دون نتنياهو، قال بريك إن هذا السيناريو يظل ممكنًا، لكنه يتطلب من غادي آيزنكوت إقناع أفيغدور ليبرمان وبقية أطراف المعارضة بالتحرك في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن ليبرمان قد توحي بوجود مرونة في مواقفه، لكنه لفت إلى أن تشكيل حكومة مؤقتة لإخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة استمرارها، إذ قد تنتهي الأمور في نهاية المطاف إلى انتخابات جديدة.
واعتبر بريك أن آيزنكوت يواجه معضلة سياسية، تتمثل في إمكانية الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية لتشكيل حكومة، مقابل المخاطر التي قد تترتب على هذا الخيار إذا اضطر إلى خوض انتخابات جديدة لاحقًا.
تفكيك المعارضة
ورجّح بريك أن يحاول نتنياهو استغلال خبرته السياسية لإضعاف أحزاب المعارضة، وخصوصًا حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، الذي وصفه بأنه حزب حديث يضم شخصيات لم يسبق لكثير منها خوض تجارب سياسية طويلة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضاف أن قوة نتنياهو داخل الليكود أصبحت أكبر بعد النتائج الأخيرة، ما قد يمنحه قدرة إضافية على التأثير في مواقف خصومه ومحاولة جذب شخصيات من معسكراتهم.
واستبعد بريك تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو وآيزنكوت وليبرمان، في ضوء مواقف بعض قادة المعارضة المعلنة، لكنه لم يستبعد محاولات سياسية جديدة لتغيير شكل التحالفات.
المغلفات المزدوجة
وحول تأثير استمرار فرز الأصوات، أوضح بريك أن النتائج قد تشهد تغييرات إضافية مع فرز المغلفات المزدوجة، لكنه لا يتوقع أن تكون هذه التغييرات جذرية، وفق تقديره.
وأشار إلى أن هذه الأصوات قد تؤثر في توزيع المقاعد بين أحزاب مثل الليكود وحزب آيزنكوت ونفتالي بينيت، فيما قد تكون نتائجها أقل فائدة للأحزاب العربية والأحزاب الحريدية، بحسب طبيعة الناخبين الذين تشملهم هذه المغلفات.
استبعاد الموحدة
واستبعد بريك أن تدعم القائمة العربية الموحدة حكومة يشارك فيها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبرًا أن هذا السيناريو غير وارد في ظل مواقف الأحزاب العربية من هذه القوى.
واختتم بالقول إن المشهد الإسرائيلي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن الأزمة السياسية والاجتماعية تجعل تشكيل حكومة مستقرة أمرًا بالغ الصعوبة، فيما تبقى إمكانية الذهاب إلى انتخابات جديدة أحد السيناريوهات المطروحة بقوة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.