هل يملك الشاباك صلاحية التحقيق في شبهات الرشوة الانتخابية؟
شكك مدير مركز "عدالة" القانوني في الأساس القانوني لإشراك جهاز الشاباك في التحقيقات المتعلقة بشبهات الرشوة الانتخابية، معتبرًا أن وجود أموال نقدية لا يكفي لإثبات شراء الأصوات، وأن إثبات الرشوة يتطلب أدلة محددة.
قال المحامي حسن جبارين، مدير مركز "عدالة" القانوني للمواطنين العرب، إن مرور نحو 48 ساعة على الإعلان عن التحقيقات دون الكشف عن اسم عضو الكنيست المشتبه به يثير تساؤلات، خاصة أن الحديث يدور عن قضية انتخابية ذات طابع جماهيري، وليس بالضرورة عن معلومات أمنية سرية.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن العثور على مبالغ مالية نقدية بحوزة أشخاص لا يعني تلقائيًا أنها دُفعت مقابل شراء أصوات، مشددًا على ضرورة إثبات وجود مبلغ مالي جرى تسليمه لشخص مقابل التزامه بالتصويت لقائمة أو حزب معين.
تعريف الرشوة
وأوضح جبارين أن الفارق القانوني الأساسي يتمثل في الغرض من دفع الأموال، معتبرًا أن تمويل أنشطة انتخابية، مثل نقل الناخبين إلى صناديق الاقتراع أو توفير الطعام للناشطين وتغطية نفقات الفروع والسيارات، لا يُعد بحد ذاته رشوة انتخابية.
وقال إن الرشوة تتحقق عندما يُدفع المال لشخص مقابل تصويته لحزب أو قائمة محددة، أما تشجيع الجمهور على المشاركة في التصويت، فهو جزء من العمل الانتخابي المعتاد الذي تمارسه الأحزاب.
مصدر الأموال
وفيما يتعلق بالحديث عن احتمال وصول أموال من الخارج لتمويل أنشطة انتخابية، قال جبارين إن مصدر الأموال ليس هو العنصر الحاسم في إثبات جريمة الرشوة، موضحًا أن الأهم هو إثبات وجود مقابل مباشر بين دفع المال والتصويت لقائمة معينة.
وأشار إلى أن الأحزاب والجمعيات ملزمة بتوثيق نفقاتها وتقديم المستندات المالية اللازمة، مؤكدًا أن الإشكال القانوني قد يتعلق بعدم تسجيل الأموال أو الخدمات في السجلات المطلوبة، وليس بالضرورة بمصدر التمويل.
صلاحيات الشاباك
وانتقد جبارين إشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في التحقيقات، معتبرًا أن طبيعة الشبهات المطروحة تتعلق بمخالفات انتخابية ومدنية، وليست بالضرورة قضايا أمنية تستدعي تدخل الجهاز.
واستشهد بقضية سابقة تتعلق بإجراءات كورونا، عندما توجه مركز "عدالة" إلى المحكمة العليا اعتراضًا على استخدام أدوات الشاباك في التعامل مع قضايا مدنية، موضحًا أن المحكمة اشترطت وجود قانون خاص يجيز هذا التدخل.
سابقة قانونية
وأوضح جبارين أن المحكمة العليا، اعتبرت أن استخدام أدوات الشاباك في ملفات مدنية يحتاج إلى أساس قانوني واضح، ولا يمكن تبريره بمجرد إعلان حالة طوارئ أو وجود حاجة إلى وسائل تكنولوجية متقدمة.
وأضاف أن الحديث عن تدخل جهات خارجية لا يكفي وحده لمنح الشاباك صلاحيات التحقيق، مشيرًا إلى أن التعامل مع الشبهات المتعلقة بالانتخابات يجب أن يتم من خلال الجهات الشرطية المختصة، حتى إذا استعانت هذه الجهات بأدوات تكنولوجية وفق القانون.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
صعوبة الإثبات
ولفت جبارين إلى أن إثبات الرشوة الانتخابية يُعد أمرًا معقدًا، لأن الناخب يدلي بصوته داخل غرفة مغلقة، ولا يمكن معرفة اختياره بصورة مباشرة، حتى لو ادعى شخص أنه تلقى أموالًا مقابل التصويت لقائمة معينة.
وأكد أن وجود تسجيلات أو رسائل أو أدلة تثبت عرض الأموال مقابل التصويت قد يشكل أساسًا للتحقيق، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع كل حالة وفق الأدلة المتوفرة، وعدم الخلط بين الإنفاق الانتخابي المشروع والرشوة.
توقيت التحقيق
وفي ختام حديثه، أثار جبارين تساؤلات بشأن توقيت تحرك الجهات الأمنية، معتبرًا أنه إذا كانت الشرطة تمتلك معلومات مسبقة عن محاولة تقديم أموال مقابل التصويت، فمن المفترض أن تتعامل معها فورًا وفق الإجراءات القانونية، بدلًا من الانتظار حتى انتهاء الانتخابات.
وشدد على أن هذا التأخير يثير الشكوك، خصوصًا أن قضايا الانتخابات تحمل بطبيعتها أبعادًا سياسية، ويمكن أن يؤدي التعامل معها بصورة غير واضحة إلى التشكيك في نتائج الاقتراع أو التأثير في مسار تشكيل الحكومة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.