خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.. كيف ستنعكس على سياسة ترامب تجاه الصين وتايوان؟

تطرح خسائر معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي تساؤلات بشأن انعكاساتها على علاقات واشنطن مع بكين، في ظل احتمالات تراجع قدرة ترامب على تصعيد الحرب التجارية مع الصين، إلى جانب تداعيات محتملة على الدعم العسكري الأميركي لتايوان، وسط ترقب صيني لمسار السياسة الأميركية خلال العامين المقبلين.

shutterstock
shutterstock
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

تفتح النتائج الانتخابية التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وبكين، وسط تقديرات بأن تراجع نفوذ الجمهوريين داخل الكونغرس قد يقيّد قدرة الإدارة الأميركية على اتخاذ خطوات تصعيدية ضد الصين، سواء في الملف التجاري أو في ما يتعلق بالدعم العسكري لتايوان.

ورغم أن بكين لم تصدر موقفًا مباشرًا من نتائج الانتخابات، فإن تداعياتها المحتملة تحظى باهتمام واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية الصينية، خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد بين البلدين على النفوذ الدولي والتكنولوجيا والتجارة والأمن الإقليمي.

بكين تتجنب التعليق وتؤكد استعدادها للحوار

وفي أول تعليق صيني على الانتخابات، اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ أن نتائج التصويت تندرج ضمن الشؤون الداخلية الأميركية، مؤكدة استعداد بلادها لمواصلة التواصل مع واشنطن بشأن الملفات المشتركة والقضايا الخلافية.

وشددت بكين على أهمية الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية، في موقف يعكس رغبتها في تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اضطراب إضافي في العلاقة مع الإدارة الأميركية، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن الصين ستواصل التعامل مع ترامب بصورة مباشرة، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يحتفظ بها الرئيس الأميركي في إدارة السياسة الخارجية والملفات العسكرية والتجارية.

الحرب التجارية أمام حسابات سياسية جديدة

ومن المتوقع أن يكون الملف التجاري من أبرز المجالات التي تتأثر بالتحولات داخل الكونغرس، إذ قد يجد ترامب نفسه أمام قيود سياسية أكبر عند محاولة استخدام الرسوم الجمركية وسيلة للضغط على بكين خلال المفاوضات الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحافظ فيه البلدان على تفاهم تجاري جرى التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل تمديده حتى العاشر من كانون الثاني/يناير، عقب لقاءات متكررة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

وفي هذا السياق، يرى عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان الصينية، وو شينبو، أن تراجع الأغلبية الجمهورية قد يقلص هامش المناورة المتاح أمام ترامب في استخدام الرسوم الجمركية خلال مفاوضاته مع الصين.

كما يتوقع الباحث درو تومبسون، من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن يستغل الديمقراطيون وجودهم في الكونغرس للحد من تحركات الرئيس خلال العامين المقبلين.

لكن قدرة الديمقراطيين على تعطيل السياسات التجارية ليست مطلقة، إذ يتعين عليهم مراعاة المواقف الداخلية المؤيدة للرسوم الجمركية، خصوصًا لدى بعض النقابات والعمال والشركات الصغيرة التي ترى فيها وسيلة لحماية المنتجات المحلية.

من جهتها، تشير الباحثة في معهد بروكينغز باتريشيا كيم إلى أن أعضاء الكونغرس قد يصبحون أقل استعدادًا لتأييد إجراءات تزيد الضغط الاقتصادي على الصين، إذا كانت ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين أو تحميل الشركات الأميركية تكاليف إضافية.

تايوان في قلب التجاذب بين واشنطن وبكين

ولا يقتصر تأثير التحولات السياسية الأميركية على العلاقات التجارية، بل يمتد إلى ملف تايوان، الذي يمثل إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين.

وتعتمد تايوان بدرجة كبيرة على الدعم العسكري الأميركي في مواجهة الضغوط الصينية، فيما سبق لواشنطن أن باعت الجزيرة أسلحة بمليارات الدولارات لتعزيز قدراتها الدفاعية.

إلا أن صفقة تسليح أميركية بقيمة 14 مليار دولار لا تزال تنتظر موافقة ترامب منذ أشهر، الأمر الذي أثار مخاوف في تايوان، خصوصًا بعد تصريحات سابقة للرئيس الأميركي أشار فيها إلى إمكانية توظيف مبيعات الأسلحة ضمن المفاوضات مع بكين.

ويرى خبراء أن الصين قد تحاول الاستفادة من انشغال الإدارة الأميركية بالتجاذبات الداخلية لتوسيع ضغوطها على تايوان، لا سيما إذا خلصت إلى أن واشنطن أقل استعدادًا للتدخل في هذا الملف.

وفي المقابل، يعتقد وو شينبو أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تدفعهم إلى الضغط على ترامب لاستئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرار العلاقات الأميركية الصينية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

أما مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، ستيف تسانغ، فيرى أن تعزيز الكونغرس دعمه لتايوان قد يدفع بكين إلى مزيد من الحذر في التعامل مع الجزيرة.

ومع ذلك، تبقى قدرة الكونغرس على فرض توجهاته على الرئيس محدودة في بعض الملفات، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته، أو عدم تنفيذ بعض التوجهات التي يسعى أعضاء الكونغرس إلى فرضها.

بكين تراهن على التواصل المباشر مع ترامب

وعلى الرغم من تراجع موقع ترامب السياسي عقب النتائج الانتخابية، لا يتوقع محللون أن تتخلى بكين عن سياسة التواصل المباشر معه، بل قد تسعى إلى استثمار ما تبقى من ولايته لتعزيز قنوات الاتصال والتفاوض مع واشنطن.

وترجح باتريشيا كيم أن تواصل القيادة الصينية بناء علاقتها مع ترامب من خلال اللقاءات والاتصالات رفيعة المستوى مع الرئيس شي جين بينغ، معتبرة أن هذا المسار يمثل وسيلة أقل كلفة لإدارة الخلافات بين البلدين.

وفي السياق ذاته، يرى ستيف تسانغ أن بكين ستراقب التحولات داخل الولايات المتحدة بعناية، وتحاول الاستفادة من القيود السياسية الجديدة التي قد تواجه الإدارة الأميركية، لكنها ستتجنب المبالغة في الضغط حتى لا تدفع ترامب إلى اتخاذ خطوات تصعيدية غير محسوبة.

وبين الملفات التجارية والخلافات حول تايوان والتنافس الاستراتيجي، تبدو العلاقات الأميركية الصينية أمام مرحلة تتداخل فيها الحسابات الداخلية الأميركية مع المصالح الدولية للطرفين، فيما سيكون شكل تعامل ترامب مع الكونغرس عاملاً مؤثرًا في تحديد مسار العلاقة مع بكين خلال الفترة المقبلة.

اقرأ/ي أيضًامعلومات جديدة عن مقتل شاب من طوبا الزنغرية بإطلاق نار قرب مفرق تسلمون
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←