"غزة قد تدمرنا أخلاقيًا".. ماذا قال بن غوريون قبل 70 عامًا؟
أعادت وثائق تاريخية كشف عنها أرشيف الجيش الإسرائيلي تسليط الضوء على تحذيرات أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق دافيد بن غوريون بشأن السيطرة على قطاع غزة، إذ رأى أن إخضاعه لحكم إسرائيلي سيضع إسرائيل أمام أعباء أمنية وسياسية وأخلاقية ثقيلة، وقد يقود إلى عزلة دولية تهدد قدرتها على الحصول على السلاح في أي مواجهة مستقبلية.
·صورة بورتريه رسمية لدافيد بن غوريون - ويكيميديا كومونز / مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي (GPO) – تصوير: فريتز كوهين (1951)
تعود الوثائق إلى نقاشات أعقبت حرب سيناء عام 1956، وتحديدًا إلى لقاء عقده بن غوريون مع كبار قادة الجيش الإسرائيلي في 27 ديسمبر من ذلك العام، حيث تناول تداعيات الحرب والخيارات المطروحة بشأن مستقبل قطاع غزة، الذي كانت إسرائيل قد سيطرت عليه خلال الحرب قبل أن تنسحب منه لاحقًا تحت ضغط دولي.
مئات آلاف الفلسطينيين.. عبء الحكم الذي حذّر منه بن غوريون
وخلال اللقاء، تحدث بن غوريون عن التركيبة السكانية للقطاع، مشيرًا إلى وجود نحو 300 ألف فلسطيني، بينهم ما بين 180 و190 ألف لاجئ، وقال إن هؤلاء لم يكونوا مجرد لاجئين، بل أشخاصًا فقدوا منازلهم وأراضيهم في مناطق مختلفة، وأصبحت ممتلكاتهم في أيدي مستوطنين إسرائيليين، معتبرًا أن استمرار السيطرة على القطاع سيضع إسرائيل في مواجهة دائمة مع سكانه.
وحذّر من أن فرض الحكم الإسرائيلي في غزة سيعني تحمل مسؤولية السكان واللاجئين، إلى جانب مواجهة المقاومة وما قد يستدعيه ذلك من عمليات عسكرية متواصلة لقمعها، ورأى أن هذا المسار لا يتناسب مع قدرات إسرائيل واحتياجاتها الأساسية.
العزلة الدولية والثمن الأخلاقي للسيطرة
ولم تقتصر تحذيراته على الجانب الأمني، بل تناولت أيضًا الثمن الأخلاقي والسياسي، إذ اعتبر أن استمرار السيطرة على القطاع في ظل رفض دولي قد يقوض مكانة إسرائيل، وقال إن فقدانها ما وصفه بالأساس الأخلاقي لوجودها أمام شعبها والعالم قد يهدد استمرارها.
كما ربط بن غوريون بين العزلة الدولية والقدرة العسكرية، محذرًا من أن تدهور علاقات إسرائيل مع دول العالم قد يحرمها من الحصول على الأسلحة اللازمة في حرب مستقبلية، في وقت قد تواجه فيه جيوشًا عربية تمتلك معدات أكثر تطورًا، وهو ما قد يرفع كلفة أي مواجهة إلى مستوى لا تستطيع إسرائيل تحمله.
من غزة إلى تل أبيب وحيفا.. مخاوف من حرب مختلفة
وفي حديثه عن الحروب المقبلة، حذّر من أن المواجهة القادمة لن تكون شبيهة بحرب سيناء، متوقعًا تعرض مدن إسرائيلية للقصف، بينها تل أبيب وحيفا، وسقوط ضحايا مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، في إشارة إلى اختلاف طبيعة الحرب المقبلة عن المعركة التي خاضتها إسرائيل عام 1956.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وتكشف الوثائق أيضًا عن موقف بن غوريون من ضم قطاع غزة، إذ قال إنه عارض منذ البداية دعوات المطالبة بضمّه، رغم المخاوف الأمنية التي كانت تُطرح بشأن الهجمات والتسلل من القطاع، معتبرًا أن إضافة مئات آلاف السكان إلى إسرائيل ستزيد الأعباء المترتبة على السيطرة عليه.
وكان بن غوريون قد عبّر عن موقفه من غزة عشية حرب سيناء بعبارة لافتة، قال فيها: "لو كنت أؤمن بالمعجزات، لتمنيت أن تبتلع غزة البحر".
وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول الحسابات الإسرائيلية التي رافقت السيطرة على قطاع غزة خلال حرب 1956، والاعتبارات التي دفعت بن غوريون إلى معارضة ضمّه، قبل أن تعود إسرائيل وتسيطر على القطاع مجددًا خلال حرب حزيران/يونيو 1967.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.