قمة الناتو في تركيا تعيد رسم التوازنات الإقليمية وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل
shutterstock - a katz
تستعد تركيا لاستضافة قمة رؤساء دول وحكومات حلف الناتو، بمشاركة قادة الدول الأعضاء إلى جانب عدد من الدول الشريكة، في حدث يعكس تنامي الدور التركي داخل الحلف وفي الملفات الإقليمية والدولية.
وتأتي القمة وسط تصاعد التوتر بين أنقرة والجيش الإسرائيلي، وترقب لإعلانات أمريكية قد تحمل انعكاسات مباشرة على موازين القوى في المنطقة.
قمة استثنائية تعكس مكانة تركيا
قال الصحافي علام صبيحات، إن القمة المرتقبة في أنقرة تحمل أبعادا تتجاوز الاجتماعات الدورية لحلف الناتو، إذ تجمع قادة الدول الأعضاء الـ32، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب دول مجموعة "إيه بي 4" وهي أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، لبحث مستقبل الحلف والتحديات الأمنية التي تربط بين الأمن الأوروبي والأطلسي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف أن القمة ستشهد للمرة الأولى انعقاد "منتدى الصناعات الدفاعية"، كما تستضيف أنقرة اجتماعا لوزراء خارجية دول الناتو والدول المشاركة في "مبادرة إسطنبول للتعاون"، إلى جانب استقبال نحو مئة وزير وآلاف الضيوف.
خلاف متصاعد مع إسرائيل
وأوضح صبيحات أن العلاقة بين تركيا وإسرائيل دخلت مرحلة مختلفة تماما، مؤكدا أن الخلافات لم تعد تقتصر على التباينات السياسية، بل اتسعت لتشمل ملفات سوريا وغزة ولبنان، إضافة إلى تبادل الاتهامات والتصريحات الحادة بين الجانبين.
وأشار إلى أن مستوى التصعيد الحالي يعكس انتقال العلاقات إلى مرحلة أكثر تعقيدا، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الانتهاكات والتهديدات بالمحاسبة، وهو ما يجعل التوتر مرشحا للتصاعد خلال المرحلة المقبلة.
طائرات F-35 والتحول الاستراتيجي
ويرى أن أكثر الملفات حساسية يتمثل في احتمال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف صفقة تزويد تركيا بطائرات "F-35"، وهي الصفقة التي جرى تجميدها سابقا بعد شراء أنقرة منظومة "S-400" الروسية.
وأكد أن تنفيذ هذه الخطوة سيشكل تحولا استراتيجيا كبيرا، ليس فقط على مستوى العلاقات التركية الأمريكية، وإنما أيضا في حسابات إسرائيل الأمنية، خاصة مع الحديث عن تعاون إضافي يتعلق بمحركات المقاتلات التركية المحلية، إضافة إلى صفقات دفاعية جديدة تحمل دلالات سياسية تتجاوز قيمتها المالية.
مشاريع النقل والطاقة تعزز النفوذ التركي
وأشار صبيحات إلى أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط بالجانب العسكري فقط، وإنما أيضا بالمشاريع الاقتصادية والاستراتيجية التي تعمل عليها تركيا مع عدد من دول المنطقة، ومنها السعودية ومصر والإمارات وباكستان.
وأوضح أن أنقرة تسعى للتحول إلى مركز رئيسي لخطوط النقل العالمية، سواء عبر مشاريع السكك الحديدية أو الممرات التجارية التي تربط الخليج وأوروبا، إلى جانب مشاريع نقل الطاقة، معتبرا أن هذه المسارات تمنح تركيا نفوذا متزايدا في المنطقة وتحد من الطموحات الإسرائيلية في أن تكون جزءا من تلك الممرات.
واشنطن تمسك بمفتاح التوازن
واعتبر صبيحات أن "كلمة السر" في هذه الملفات تبقى لدى الإدارة الأمريكية، موضحا أن العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيسين أردوغان وترامب عززت مستوى التنسيق بين أنقرة وواشنطن، خلافا لما كان عليه الوضع خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وأضاف أن استمرار هذا التقارب قد يسهم في كبح أي تصعيد كبير بين تركيا وإسرائيل، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تغير الإدارة الأمريكية مستقبلا قد ينعكس على طبيعة الموقف الأمريكي من أنقرة.
أنقرة تستعد لكل السيناريوهات
وأوضح صبيحات أن تركيا تنظر بجدية إلى التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، وتعتبر أن تنامي قدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية ونفوذها في سوريا وشرق المتوسط جعلها في نظر إسرائيل طرفا أكثر تأثيرا في المنطقة.
وأضاف أن أنقرة تواصل استعداداتها الدفاعية والهجومية تحسبا لأي تطورات، مؤكدا أنها تراقب أيضا التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان في قبرص وشرق المتوسط، والذي تعتبره موجها ضد مصالحها وأمنها القومي، مشيرا إلى أن الجانب التركي يؤكد جاهزيته للتعامل مع مختلف السيناريوهات إذا تعرض أمنه أو أمن قبرص الشمالية لأي تهديد.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس